كتب: لؤي العبادي

تباينت ردود الأفعال عندما تمسك اتحاد كرة القدم بفترات القيد والتسجيل، التي طالبت بعض الأندية بتقديم موعدها قبل بداية كانون الأول المقبل، بحسب ما حدده الاتحاد مؤخراً.

الأندية اضطرت لذلك الطلب، ووضعت مقترحاتها في محاولة لتغيير الموعد بما اعتبرته قد يصب بمصلحة عدد منها، فيما الاتحاد تمسك بالقرار، ولكنه لم يبرر الأسباب التي دفعته لذلك بشكل علني لتعزيز موقفه، وغاب عنه إعلانها والكشف عن كافة التفاصيل التي دارت بينه وبين ممثلي أندية المحترفين في اجتماعه الأخير معها، رغم أن القضية تشمل أندية بقية الدرجات، ودون الحاجة لاستمزاج الآراء أو يجد نفسه مضطراً كذلك للدخول بنقاش حول اللجوء لخيار التصويت، والتفاوض بهذا الجانب، إنما كان بإمكانه الاستناد مباشرة على التعليمات المعمول بها دولياً وحسم الجدل وتسمية الأشياء بمسيماتها.

وكان الخبر الذي نشره الموقع الإلكتروني للاتحاد في أعقاب اجتماعه مع أندية المحترفين ذكر «استمزج الاتحاد آراء الأندية بخصوص إمكانية تغيير موعد انتهاء الموسم الحالي وتعديل فترات قيد وتحرير اللاعبين، قبل عرضه على أندية الدرجات الاخرى الأولى والثانية والثالثة، ليبرز تبايناً في وجهات النظر، ومطالبات بالتزام الاتحاد بالمواعيد التي أعلن عنها مجلس إدارة الاتحاد سابقاً، بإنهاء الموسم الحالي 31 تشرين الأول، وفتح باب الانتقالات للموسم الجديد بداية كانون أول لقادم وحتى أواخر شباط».

وبمقابل ذلك، تؤكد تعليمات الاتحاد الدولي بهذا الشأن وبحسب ما هو منشور على موقعه الإلكتروني من خلال التعميم الذي تم إرساله للاتحادات الأهلية يوم ٢٨ أيار الماضي، وهو تعميم يصدره فيفا سنوياً؛ أن كل اتحاد مطالب بتحديد فترتين لانتقالات اللاعبين، وأمامه خيارين لإبلاغ فيفا بموعدهما، الأول إما قبل 1 تموز ٢٠١٩، والثاني يكون مباشرة بعد اليوم الأخير من الموسم الحالي في حال انتهى بعد الأول من الشهر المقبل.

وكان الاتحاد عند إعلانه العام الماضي لأجندة الأربعة مواسم المقبلة، حدد فترات التسجيل للموسم المقبل ٢٠٢٠ وموسم ٢٠٢١ وموسم ٢٠٢٢، وقام وقتها بإبلاغ فيفا فيها بواسطة نظام التسجيل الالكتروني itms، وبناء على الخيار الأول، أي قبل 1 تموز، رغم أن الموسم المحلي ينتهي 31 تشرين الأول المقبل، وامتلاكه خيار تحديدهما في 1 تشرين الثاني الذي يليه.

وتنص التعليمات على وجوب تحديد الفترة الأولى بمدة لا تتجاوز ١٢ أسبوعاً وبعد نهاية الموسم الحالي وقبل بداية الموسم الذي يليه، فيما الفترة الثانية بين مرحلتي الذهاب والإياب على أن لا تتعدى أربعة اسابيع.

ويلاحظ من خلال تحديد الاتحاد لفترة التسجيل الاولى لموسم ٢٠٢٠ أنها ستكون مفتوحة خلال بطولة درع الاتحاد وتغلق قبل انطلاق الدوري، الأمر الذي يعني أن الاتحاد راعى إعطاء فرصة للأندية لاختبار اللاعبين وخاصة الأجانب وإمكانية تسجيل غيرهم في حال قناعة الأندية بمستواهم الفني من عدمها.

وإضافة إلى ذلك راعى الاتحاد مواعيد انطلاق بطولات الدرجات الأولى والثانية والثالثة وبطولات الفئات العمرية، مع الإشارة أن تسجيل الأندية للاعبين سيكون الكترونياً دون مراجعة الاتحاد الأهلي، بحيث يملك كل نادٍ اسم مستخدم وكلمة مرور على نظام التسجيل fifa connect.

كما سبق للاتحاد وكشف عدم سماح التعليمات الدولية بفتح هذه الفترة قبل نهاية تشرين الأول المقبل، وهو موعد ختام الموسم الحالي، وهذا أشارت إليه $ وتسائلت عنه خلال تقرير سابق لها تضمن رداً رسمياً على لسان نائب أمين السر مدير شؤون الأندية في الاتحاد فليح خصيلات جاء فيه «لا يمكن بأي شكل من الأشكال تقريب موعد هذه الفترة أو إضافة واحدة ثالثة، على اعتبار أن لائحتي فيفا والاتحاد الأردني لأوضاع اللاعبين، تنصان على أنه يحق لكل اتحاد أهلي تحديد فترتي تسجيل فقط خلال الموسم الواحد، وبما أنه تم استنزاف فترتي موسم ٢٠١٨-٢٠١٩، الذي ينتهي 31 تشرين الأول المقبل، وعلى اعتبار أن الموسم القادم سينطلق في شباط 2020، فإن الفترة الأولى يجب أن تسبق وتتداخل مع بداية الموسم، وبمعنى أدق؛ سيفتح باب الانتقالات قبل انطلاقة الموسم الجديد وسيتواصل خلال بطولة الدرع، ليكون ذلك بمثابة فترة القيد الأولى، فيما سيتم تحديد الفترة الثانية بين مرحلتي الذهاب والإياب من الدوري».

وبالتزامن مع ذلك، وبالعودة إلى مطالبات فتح فترة التسجيل لتوفير فرصة أمام الفرق المحلية المشاركة آسيوياً لتعزيز صفوفها، لا بد من الإشارة إلى أن تعليمات بطولة كأس الاتحاد الآسيوي لا تجيز للأندية المشاركة بها الاستعانة بلاعبين جدد لتمثيلها في الدور نصف النهائي بمنطقة غرب آسيا وإنما تجيز للأندية استبدال ٨ ثمانية لاعبين كحد أقصى في مباراتي الدور النهائي لغرب اسيا وبواقع خمسة لاعبين دون سبب، وثلاثة لاعبين لأسباب طبية، أي أن فتح فترة التسجيل قبل هذا الموعد ما كانت ستحقق الفائدة لناديي الجزيرة والوحدات في مباراتي الجيش والعهد بل تفيدهما فقط في الأدوار اللاحقة وهي نهائي غرب آسيا ونهائي البطولة الكاملة.

لا تراجع وضرورة قبول الواقع

إذن، وإزاء كل ما سبق، فقد انحسم الأمر بشكل قطعي ونهائي، ولا تراجع عن قرار بدء الموسم الكروي الجديد في شباط ٢٠٢٠، ولن تُفتح فترة قيد وتسجيل اللاعبين قبل بداية كانون الأول المقبل، والأمور باتت رسمية والتعامل مع الواقع بات شيئاً مفروضاً.

قرار الاتحاد لم يأت بشكل مفاجئ وسريع كما يظن البعض، بل صدر نيسان العام الماضي تحديداً عبر لجنة التخطيط المنبثقة عنه، وأطلعت عليه الأندية وناقشته خلال خلوتها مع الاتحاد في البحر الميت العام الماضي أيضاً، وحينها برر الاتحاد توجهه هذا، ولم تصدر أية ردود أفعال إنما مر القرار مرور الكرام.

عاد الاتحاد ليعرض الأسباب التي دفعته لذلك مطلع رمضان الحالي، وأشار إلى توجهات وخطط مستقبلية شملت العديد من الحيثيات، إلا أنه عندما كشف بالتزامن مع ذلك عدم نيته لاستحداث بطولة صيفية لاستكمال الموسم الحالي لغاية تشرين الثاني على الأقل، بدأ بتلقي التساؤلات والانتقادات والمطالبات بالعودة عن قراره، ولكن من نادى بذلك بصوت صارخ وصريح جزء من الجماهير والإعلام وعدد من اللاعبين وسط صمت من أغلب الأندية التي يبدو أنها قبلت بالواقع.

يرى المتابعون أن توقيف كرة القدم الأردنية لنحو ثمانية أشهر تقريباً سيؤدي إلى إضعاف أركانها ومنها الأندية واللاعبين والمنتخبات وصولاً إلى إدخال الجماهير والإعلام في فترة ركود طويلة ومملة، وهي وجهة نظر تكاد تكون منطقية وواقعية إذا فعلاً لم تخض الأندية أية استحقاقات ولم تستحدث بطولة فيما بينها لتخفيف أية آثار سلبية محتملة، فالاتحاد وضع الكرة في ملعبها وترك تقرير مصيرها بيدها، فإما أن تجد الأندية حلولاً لها وللاعبيها وإما أن تبقى أسيرة الانتظار حتى قدوم شباط.

والمتابعون أنفسهم أيضاً أرادوا تحميل الإعلام المسؤولية بعدم وقوفه بوجه هذا القرار وثني الاتحاد عنه، لكن جهات إعلامية و$ في مقدمتها كانت أثارت القضية عبر العديد من التقارير الصحفية وقبل ظهور المستجدات الأخيرة، واستعرضت ما قد يفرزه التأجيل من سلبيات على الأندية واللاعبين والمنتخبات، كما أنها وضعت الجميع أمام احتمال عدم إقامة البطولة المستحدثة، وهو ما تم فعلاً وتقرر أخيراً.

ليس دفاعاً عن الوسائل الإعلامية التي أدت رسالتها وليس تأييداً لقرار الاتحاد أو رفضاً له فـ «الطيور طارت بأرزاقها»، فمن يتحمل المسؤولية وبشكل كبير؛ الأندية التي لا يمكن إنكار أنها بدأت متأخرة تتلمس الخطر، وخصوصاً لعدم إقامة البطولة المستحدثة، ولكنها رغم ذلك، لم يصدر من معظمها وعبر مسؤوليها أو ممثليها من مختلف الدرجات أي بيان أو تصريح صحفي يعترض فيه على القرار ويطالب إبقاء الأمور على حالها على الأقل، أو يؤيده، إنما اقتصرت الأصوات التي سُمعت على نداءات لفتح باب القيد والتسجيل قريباً لخدمة من يظهر آسيوياً بغرض البقاء في المنافسة أبعد ما يمكن، دون الالتفات إلى تفاصيل أخرى ومنها تخلي الاتحاد عن فكرة البطولة الصيفية أو حتى التنويه والإعلان رسمياً إلى نية الأندية لتعويض ذلك عبر البدء بإجراءات تنظيم بطولة من تلقاء نفسها، أو التفكير حتى بمصير من سيشارك آسيوياً مستقبلاً حين يجد نفسه يلعب البطولة القارية قبل البطولة المحلية.