بعد عام ـ تقريباً ـ من إعلانها عن توجه لتحويل ضريبة المحروقات إلى» مقطوعة» خطت الحكومة الأسبوع الفائت تلك الخطوة. وأصدرت نظاماً يحدد الضريبة على مختلف أنواع المحروقات ليصبح نافذاً فوراً.

وفي التفاصيل، فقد نجحت الحكومة في جمع كل الرسوم والضرائب والكلف في ضريبة واحدة لتضاف على سعر الليتر من المحروقات، وبحيث يبقى المتغير الوحيد هو سعر الأساس استناداً إلى الأسعار العالمية.

الخطوة وجدت قبولاً شعبياً منذ بدايات الحديث عنها، لجهة الاعتقاد بأنها تحمي المستهلك من ارتفاعات الأسعار وتبقي الضريبة والكلف ثابتة. وفي الوقت نفسه تحمي الموازنة من انخفاضات حادة ممكن أن تحدث في إيراداتها فيما لو تعرضت أسعار النفط العالمية الى انخفاضات كبيرة.

وفي ذلك ما يقنع العامة بأن الحكومة قد تأتي بجديد في موضوع الضريبة، وانها قد تفكر ـ في ثنايا إجراءاتها ـ بما يمكن أن يعيد بناء الثقة مع المستهلك حتى وإن أدى ذلك إلى انخفاض طفيف في إيراداتها. فالحفاظ على ثبات الإيرادات الحكومية كمبدأ من هذا البند ـ كمبدأ، مع إعادة بناء الثقة يمكن أن يشكلا إنجازين كبيرين ناتجين عن تفكير خارج الصندوق طالما دعت إليه كافة أطراف المعادلة الاقتصادية.

إلا أن التأخر في حسم وإعلان ذلك القرار كرس الإحساس العام بأن الخطوة كانت محسوبة، وأن الثقة هي آخر ما تفكر به الحكومة، وأن مسالة الجباية تطفو على سطح كافة الإجراءات والقرارات.

فالتوقيت عزز القناعة ـ لدى العامة ـ بأن الحكومة أرجأت تحديد قيمة الضريبة إلى حين ارتفاع الأسعار بعد انخفاضها لمرتين بنسبة كبيرة، وإلى أن استعادت أسعار النفط العالمية عافيتها، ووصلت إلى ما يعتقد أنها أسعار الذروة، وأنها لن ترتفع بأكثر من ذلك، فأقدمت على تحديد الضريبة بناء على هذه الأسعار.

ويستدل البعض على ذلك بأن قرار الحكومة لم يؤد إلى تخفيض الضريبة ولو بفلس واحد عن تلك المبالغ التي يتم تقاضيها وفقا لآخر تسعيرة.

وفي مجال التوقعات هناك من يشير إلى التقارير العالمية التي تتحدث عن انخفاض في أسعار النفط وعن توقعات باستمرار الانخفاض في ظل الفوضى المنتظرة على خلفية العقوبات المفروضة على إيران.

ما يقال هنا، أن المواطن أصبح بحاجة إلى أي إجراء يقنعه بأن حكومتنا مهتمة بإعادة الثقة التي استهلكت بشكل تراكمي. وأن القرار الحكومي الأخير كان من الممكن أن يسهم في ذلك فيما لو أنه خلص إلى تخفيض قيمة الضريبة بمقدار فلس واحد لليتر.

والسؤال هنا، ألم يحن الوقت لكي تفكر الحكومة بأية إجراءات من شانها أن تعيد الثقة مع المواطن؟ وأن تغير من صورتها التي ترسخت في أذهان العامة؟

سؤال برسم الإجابة !!

Ahmad.h.alhusban@gmail.com