لا أمتهن المناكفة، لا هي هوايتي ولا غوايتي.. ولكنني أحاول أن أضيء الأزرار الحمراء لمن يهمه الأمر، أو ربما أمسح الغبار عنها ليراها جلية، لا يهمّني في أي الخانات أصنّف، فهذه نتركها للتاريخ وللأيام، ما يهمّني أن أرى وطني بأحسن حال.. لذا أحاول أن أكون ما استطعت الهادئ في جوّ التوتر، والعاقل في موضة الجنون، الصادق في مباريات الكذب، والمستيقظ في مزاج النيام.. ضعوا لي التهمة التي ترونها مناسبة، في الوقت الذي ترونه مناسباً، لا أكترث، المهم ألاّ أخون وطني بصمتي.. فأنا صاحب رسالة، وصاحب الرسالة لا يتخلّى عن رسالته وإن مات أو سجن ولنا في الرسل قدوة حسنة عندما صبروا حتى أناروا الدنيا بهديهم..

ما نتابعه من تصعيد مجاني لا معنى له، وعصبية مفرطة في التعامل مع الناشطين كان آخرها اعتقال أكثر من عشرين ناشطاً أمام المركز الوطني لحقوق الإنسان أول أمس، يثير التساؤل والقلق معاً، من العقل اللاعب الذي يريد للوطن الانزلاق في الهاوية، النشطاء لم يأتوا إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان إلا لأنّهم يؤمنون أنه ملجأهم الأخير وهو المؤسسة التي يمكن أن تفهم سلمية مطالبهم وشرعيتها دون تشنّج أو تبلّ.. لم يأتوا وعلى أكتافهم «كلاشنات» ولا «بمبكشنات» ولا «قناوي»، جاؤوا حاملين رسالة للتضامن والمطالب مع المعتقلين السياسيين والمضربين عن الطعام وهذه أنعم صورة يمكن التعبير عنها بحضارية.. فلم التصعيد.. ولم المنع المتكرر، فلو تم السماح لهم الوصول منذ اليوم الأول لأنتهت القصة.. ثم هل يعقل في القرن الواحد والعشرين أن يُصرّح محافظ أحذ أذرع السلطة التنفيذية المهمة - بكل ما يحمله المسمّى الوظيفي من معنى للتوازن والسلطة والحكمة - أنه لا يوجد حقوق إنسان بعد الدوام الرسمي؟.. وكأن حقوق الإنسان دائرة حكومية أو «معّاطة جاج» لها ساعات دوام محدّدة تفتح وتقفل؟.. ما هذا الكلام؟.

أرجوكم، لا تنسفوا كل ما بنيناه من إرث مؤسساتي وإنساني وسمعة طيبة بحقوق الإنسان على مدار سبعين سنة، لا تطيعوا عصبية إنسان أو «هوى» زائل أو «رغبة» لا تخالف.. الوطن أهم منا جميعاً وأكبر منا جميعاً، وأعلى منا جميعاً، وأبقى منا جميعاً.. انظروا بعيني وطنكم قبل أن تنفّذوا أي أمر.. وتابعوا الرايات فوق رؤوسكم إن كان يرضيها ما تفعلون..!

ahmedalzoubi@hotmail.com