.. بث التلفاز أحاديث مطولة عن عيد الجلوس الملكي، تحدث الجميع من متقاعدين وبرلمانيين وصحفيين.. بعضهم تحدث عن الإصلاحات والبعض تحدث عن المؤسسات.. والبعض عرج على التعديلات الدستورية.

لكن أحداً لم يتحدث عن تجربة الدولة الأردنية مع (الإخوان المسلمين)، وتلك تجربة مهمة وخطرة.. فهم في الأردن من أقدم الأحزاب وأكثرها تجذراً في المجتمع، ونحن الدولة الوحيدة ربما في العالم العربي، التي لم تتعامل معهم في إطار النفي أو التهميش أو التكسير.. أو حتى السحل، وكان على الإعلام أن يشير إلى هذه التجربة المهمة للعرش والدولة.

أتذكر النائب ديما طهبوب، حين علقت في صفحتها.. بعد لقاء كتلة الإصلاح جلالة الملك في الديوان قبل أشهر.. وكتبت تحت صورة اللقاء: (صافحتك قلوبنا)، كم كنت أتمنى أن تظهر هذه النائب على الشاشة، وتتحدث عن إنسانية الدولة.. وعدم انخراطها في واقع عربي جيش ضد الإخوان وطاردهم في كل عواصم العالم، كم تمنيت لو ظهر عبدالله العكايلة أو حمزة منصور، وتحدث أيضاً عن عيد الجلوس العشرين.. وعن أهمية النموذج الأردني في العالم العربي، وكيفية تعاطيه مع هذا الملف الضخم المعقد.

تلك الزاوية على أهميتها، لم يتطرق لها الإعلام الأردني أبداً.. صحيح أننا لم ننتج أحزاباً قوية، ولم ننتج حياة سياسية فاعلة، لكن الدولة أنتجت نموذجاً مهماً في التعامل مع ملف (الإخوان المسلمين)، وتجاوزت كل الضغوطات الإقليمية التي كانت تصر علينا أن نقوم بشطبهم، أو حضرهم..

أحياناً.. وفي المناسبات الوطنية المهمة، عليك أن تخرج من إطار الاحتفال إلى إطار تقديم الرسالة، والأردن لديه الكثير من الرسائل كي يرسلها.. للمتربصين به، أو للذين ينظرون له من زاوية الغدر، (والإخوان المسلمين) هم بحد ذاتهم رسالة مهمة تعبر عن استقلال القرار السياسي والسيادي للدولة، ولا تستطيع أن تتجاوز أبداً حجم انخراطهم في الصف الشعبي المساند لموقف الدولة من القدس، لا تستطيع أبداً أن تتجاوز حقيقية وقوفهم مع الدولة.. في مواجهة صفقة القرن وتبعاتها.. ولا تستطيع أيضاً أن تتجاوز، حقيقة صمتهم أيضاً في الشارع، وعدم انحيازهم للفوضى.. والصراخ.

تعليق النائب ديما طهبوب، على صورة الملك قبل أشهر، كانت بمثابة رسالة مهمة.. نسي الإعلام إبرازها وتقديمها.. والسلوك السياسي لكتلة الإصلاح في البرلمان، وتغيير نهجها تماماً أيضاً.. كان رسالة عميقة، يجب أن تبرز ويشار لها بالبنان.. فنحن لسنا دولة تروض، أو تدجن.. وإنما دولة، تتعاطى في النهاية مع مكون هو بالأساس جزء مهم وأصيل من النسيج الإجتماعي، وهو موجود في البناء السياسي منذ عشرات السنوات، وله جذوره وامتداداته..

عشرون عاماً في الحكم، قدم فيها النظام السياسي الأردني درساً للعالم العربي، في كيفية التعاطي مع ملف (دوخ) الدنيا.. ملف أرعب الكل، في حين أننا لم نرتعب ولم نخف، لأن ثمة ثقة في أنفسنا وفي دولتنا وفي نظامنا السياسي.. تجعلنا نتعاطى مع أخطر الملفات في إطار الوعي وليس الإنتقام.

Abdelhadi18@yahoo.com