كنت في السادسة عشرة من العمر حين تسلم جلالة الملك عبدالله مقاليد الحكم وأتذكر في تلك الأيام كيف تغنينا بالملك الجديد بالأغنية التي أبدع كلماتها الشاعر الراحل حبيب الزيودي وتقول في مطلعها «هلا يا قمحنا و يا صبحنا» يوم احتفالنا بتنصيبه ملكا وجلوسه على العرش، بعمري الصغير آنذاك لم أدرك تماما ماهية وقيمة كلمات هذه الأغنية التي احببناها كثيرا واحببنا من قيلت فيه أكثر.

مع مرور الايام وفي كل عام بقينا نردد هذه الاغنية ولكننا في كل مرة نعي معنى وقيمة تلك الكلمات ووعينا أكثر لمغزاها وقيمتها بعد كل العواصف والازمات التي ما لبثت تعصف بنا وبالمنطقة ككل، فلم تكن السنوات العشرين من عمر الدولة الاردنية ومن عمر جلالته في الحكم، ومثلما يقول المثل الشعبي «قمرا وربيع » غير أن هذه العزيمة التي ظل جلالته يمدنا بها متسلحا بحب شعبه الوفي ليظل الاردن صامدا قويا في وجه كل المتغيرات من حولنا في الإقليم وفي وجه كل المراهنات الرخيصة على الانكسار إلا أننا بحكمة هذا القائد بقينا وبقي الأردن قادرا على تجاوز كل المراحل وكل الأزمات وكل المؤامرات وبقيت مواقفنا ثابتة وراسخة تجاه كل قضايا الوطن والأمة وعلى راسها القضية الفلسطينية والقدس الشريف في ظل صاحب الوصاية.

اليوم ونحن نحتفل بهذه المناسبة العزيزة تعود بنا الذاكرة إلى سنوات حكم جلالته الأولى حيث يضاف إلى صورته في أذهاننا وقلوبنا وعقولنا الكثير الكثير من الحب بقدر تلك الشيبات التي باتت تملأ رأس جلالته والتي اعتقد ان وراء كل واحده منها تنبت كل حين قصة ملك أحب شعبه وما يزال يكافح من أجل أن يصنع لنا الكثير من الإنجاز.

تمتلك الدول موارد طبيعية تجعلها قوية ونحن في الأردن شكل هذا النظام الهاشمي من عبدالله الأول المؤسس إلى عبدالله الثاني المعزز اهم كل تلك الموارد، وهذا يترجم معنى حقيقة مغناة هلا يا قمحنا و يا صبحنا بما تحمله هذه الكلمات من الأمل والتفاؤل والتجدد والعطاء والخير واليوم لعلي أضيف ببعض أبيات شعرية تتزين بمدحها ملكينا الغالي ولعلي اضيف صورة جديدة لمعاني هذا القمح وهذا الصبح الذي حبانا الله عز وجل به:

عشرون عاما لم تزل بعيوننا

صبحا يواعد فخرنا ويغازل..

عشرون عاما يا ولي قلوبنا

والقمح يملأ حقلنا

وسنابل تزهو بوجهك لم تزل

محسودة بين السنابل

عشرون عاما..

بالحب تحكمنا

وغيرك كان يحكم بالقنابل

عشرون عاما..

عمان أنت حبيبها

والقدس أنت وصيها

والسيف سيفك عاليا

ما كان إلا في دورب الحق سباقا يقاتل.

Sad_damesr83@yahoo.com