عمان - بترا - أحمد النوافلة

«أحب هذا المكان وأعشقه، ويصعب عليً تركه، لو تم إزالة هذا الكشك رح أبسط بالشارع.. الروح والجسد هنا»، بهذه الكلمات المؤثرة بدأ حسن أبوعلي الشهير ب (ورّاق عمان) حديثه، وقبل أن ابادره بأي سؤال، مختزلا الصراع الأليم بين الكتاب والمطبوعات من جهة، وبين أدوات الشبكة العنكبوتية وإغراءاتها من جهة أخرى.

أشخاص قصتنا، يعرفهم معظم المثقفين والأدباء في الوطن، كما يعرفهم عدد كبير من الأدباء والمثقفين العرب الذين زاروا الأردن، فهناك إلى جانب أبو علي، اصحاب أكشاك ثقافية آخرون أو عاملون عليها يصرون على المحافظة على اصالة الماضي، يجلسون في معاقلهم بين عبق الكتاب وأنين الصحف التي تكاد تكون مهجورة.

وائل المحتسب الذي يدير كشك «الأوائل» الذي أسسه فتحي العوضي في سبعينيات القرن الماضي، قال «الطلب على الكتاب خفيف جدا والمهنة تكاد لا تغطي مصاريفها، والهاتف المحمول والانترنت أصبح ملاذ الكثيرين لقراءة ما يريدون بالمجان، خصوصا في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة والغلاء الذي طال أيضا سعر الكتب».

وفيما يتعلق بالفئات التي تشتري الكتب من حيث الجنس والعمر، بين أن الإناث يشكلن الغالبية العظمى من زبائنه، أما الشابات منهن فهن الأكثر اقبالا على شراء الكتاب، وتتصدر الروايات قائمة الكتب الأكثر مبيعا، فيما تحتل المرتبة الثانية الكتب التي تلاقي رواجا على وسائل التواصل ويتم الاقتباس منها، مطالبا الجهات المعنية بتنفيذ برامج وانشطة لتحفيز عملية القراءة في المجتمع.

ومن وجهة نظر رياض برهومة صاحب كشك «برهومة» الذي تم تأسيسه عام 1977، فإن الجيل الذي كان يقرأ رحل، ولم يبق الا القليل منه، وهم غالبا عاجزون عن الوصول الينا نتيجة لتقدمهم بالعمر، ذاهبا الى أن «الجيل الجديد لا يقرأ بسبب الانترنت والستلايت».

وقال، الاكشاك الثقافية خسرت سوق الصحف والمجلات نظرا لأن معظمها اصبح رقميا وفي متناول يد الجميع، لافتا الى ان الدخل الشهري للكشك لا يحقق عُشر ما كان يحققه في السابق.

أما سامي أبو حسين صاحب كشك «الطليعة» الذي اسسه والده الحاج احمد ابو حسين عام 1949 وكان من أوائل باعة الصحف في المملكة ويعد اول كشك في عمان، فيرى ان أكثر الفئات اقبالا على الشراء من الاكشاك هم من العراقيين ويحتلون المرتبة الاولى في الشراء، في حين تأتي فئة الشابات بالمركز الثاني، مشيرا الى أن الروايات هي الأكثر مبيعا بين الكتب.

وعن المردود المادي لهذه المهنة قال، «فكرت قبل اربع سنوات تحويل الكشك لبيع القهوة، غير أن عشقي للمهنة دفعني للتحمل ومحاولة ايجاد حلول لظاهرة غلاء الكتب، إذ اتجهت الى احضار الكتب من مصر نظرا لانخفاض تكلفتها مقارنة مع الكتب التي تأتي من لبنان».

الدكتور عاكف الزنوسي طبيب عراقي مقيم بالأردن، كان يقلب في الكتب المعروضة ليختار منها الى أن استقر على ستة منها، وقد دفعني الفضول للحديث معه، فتبين انه اختار الكتب التي تناسب ثقافة وميول والدته وهي تقرأ الروايات والمذكرات وكتب التاريخ، وبالنسبة له أشار الى أن ضيق الوقت دفع به الى القراءة عن طريق الانترنت، مبينا أن الكتب تتميز بأن لها مصداقية وغالبا ما يصبغها الكاتب بصبغته في حين أن الاقتباس عن الانترنت قد يحمل الكثير من التغييرات.

الشاب الشاهين المعايطة من الجيل الرابع من اجيال مكتبة الجاحظ الشهيرة والتي اسسها المرحوم هشام الجاحظ، وهي مكتبة متنقلة بين الاردن والعراق وفلسطين على امتداد اربعين عاما، قال، «الكتاب اصبح على ما يبدو مذهبا قديما»، مشيرا الى ان الانترنت استحوذ على غالبية القراء بحيث لم نعد نستطيع تحصيل اجرة الكشك في بعض الاشهر».