أبواب - وليد سليمان

بأجواء من الفرح و التشويق يبدأ التخطيط والتشاور ما بين أفراد العائلة حول قدوم الضيف العزيز «عيد الفطر».

ويشترك الأطفال الصغار بالنقاش مع الآباء والأمهات حول: أين وكيف سيقضون أول يوم من أيام عيد الفطر السعيد؟. وهل جرى تجهيز الحلويات التي ستُقدم للضيوف؟. وما نوع قهوة العيد، السادة أم الحلوة؟. وأي البيوت سيبدأ الأب مع أولاده بزيارتها بملابسهم الجديدة؟.

وفي صباح الفرح أول يوم في العيد، ينهض المسلمون باكراً لتحضير أنفسهم لصلاة العيد جماعة، في المصليات والمساجد المنتشرة في أنحاء المملكة، وهم يكبّرون ويهللون ويحمدون الله على قدوم هذا العيد.. الممتع بروحانياته، ومعانيه وفعالياته الإنسانية والاجتماعية.

لذلك تزداد مشاعر المحبة والتواصل والتسامح بين الناس من أقارب وجيران ومعارف وآخرين من فقراء ومساكين.

وفي ثاني نشاط بعد «صلاة العيد» يقوم كثير من المسلمين بزيارة المقابر لقراءة الفاتحة وآيات وسور من القرآن الكريم على أرواح موتاهم،والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة.

ويقوم عديد من زوار المقابر بزرع بعض أشتال الأشجار والورود على قبور ذويهم وسقايتها بالماء، وتعتبر الزيارة فرصة للتصدق بالأموال وتوزيع الأطعمة على بعض الفقراء والمساكين المتواجدين في المقابر.

ملابس جديدة للجميع

وأكثر من يشعر بالمتعة والسرور في العيد هم الأطفال الذين يرتدون في هذه المناسبة ملابسهم الجديدة، بثقة وفرح بألوانها الزاهية والجميلة.

والأطفال لا بد لهم من التمتع بالعديد من ألعاب ودمى التسالي التي يقتنون منها الكثير، ومن أبرزها الألعاب الإلكترونية والكهربائية التي تعمل على البطاريات: من سيارات وقطارات وطائرات ومسدسات وسيوف.

ويُلاحظ أن الفرح يعم على جميع الأسر الأردنية، حيث يعيشون أياما غير عادية، من خلال الملابس الجديدة والتأنق والمرح وترتيب وتنظيف أثاث البيوت، ووضع حبال الزينة، والورود داخل وخارج المنازل، ثم الاهتمام الكبير بتقديم الحلوى والمشروبات اللذيذة لجميع الزوار والمهنئين بالعيد السعيد.

ومنح العيدية للأطفال والمحارم من النساء

وتكثر في فترة العيد الزيارات الودية وصلة الرحم والعيديات للأطفال وللنساء، فهي تُدخل المتعة والسرور إلى قلوبهم، فتقديم العيدية عادة لطيفة تزيد المحبة والاحترام بين الناس.

والعيدية في الغالب تلك النقود التي يهبها وبمتعة الكبار من آباء وأعمام وأخوال واجداد وأخوة للصغار والنساء، فالأطفال الصغار والفتيان والفتيات والشبان والشابات وحتى النساء منهم من يزور أقاربه بتخمينات حسابية متفائلة.

وربما يتساءل كل صبي في نفسه: كم شخص سوف يعيدني النقود؟ّ. وكم دينار سوف أجمع في هذا العيد؟. وهل سوف تزداد عيديتي هذه السنة أكثر من العيد السابق؛ فغلاء المعيشة زحف على كل شيء حتى على عيديات الأولاد والبنات!.

ويأخذ الأولاد وربما البنات بالتباهي أمام بعضهم فأحدهم يقول: أنا جمعت 20 دينارا، والآخر يقول جمعت 30 دينارا، وآخير لا يريد ذكر مبلغ العيدية لأنه جمع أقل مما ذكره الآخرون بكثير.

وليس هناك مقياس معين لمبالغ العيدية، وهذا راجع الى عدد الأقارب المقربين الذين يُعيدون الأطفال والفتيان في الوسط العائلي، فهناك عائلات كبيرة وممتدة، وهناك عائلات صغيرة محدودة العدد، وهناك عائلات ثرية وأخرى متوسطة الحال أو فقيرة.

وفي كل الأحوال فإن الجميع سوف يحظى بالعيدية مهما كانت نقودهم قليلة أو كثيرة، المهم حالة الفرح والسرور، وصرف هذه النقود على التسالي والألعاب وشراء الحاجيات الجميلة من سلع غذائية أو ألعاب أو ملابس أو أي شيء آخر يريده الطفل.

صدف جميلة

ومن المدهش أنه في أثناء بعض هذه الزيارات يشاهد الناس بعضا من المعارف القدامى، أو من الأقارب بعيدي الصلة، يراهم ويجتمع معهم مصادفة في أحد البيوت، وكما يقول المثل الشعبي:«في بعض المرات تكون الصدفة أجمل من الميعاد».

وفي أجواء هذا العيد لا بد للآباء والأمهات من اصطحاب أفراد الأسرة خلال زياراتهم للأقارب والمعارف، إذ يتنقل الأب غالباً مع أولاده للمعايدة على الأقارب، او يكون الأخوان معا، أو الشباب مع اخوالهم وأعمامهم يذهبون معا لزيارة الأرحام، أي زيارة النساء القريبات من أخوات وعمات وخالات وبنات وجدات وأجداد.

ويتمسك كثير من الصبيان والفتيات الصغيرات بآبائهم للذهاب معهم في جولات العيد المنزلية القريبة والبعيدة الى مناطق ومدن أخرى في الأردن، حيث يتواجد الأقارب، وهناك يقومون برحلات ترفيهية أخرى الى مناطق سياحية جميلة.

أماكن التسلية

وعندما يقوم الأهل بأداء واجباتهم الدينية من زيارات وصلة أرحام فإن ما يتبقى من وقت هو من حق أفراد الأسرة وبالذات النساء والصغار، فهم يودون قضاء أوقات من المرح التسلية من خلال ذهابهم الى أماكن الملاهي والتسالي كحدائق الألعاب والحيوانات وركوب الجمال والخيول والمراجيح والسقليبة والسحاحيل والسيارات الصغيرة الكهربائية.

ويتمتع أفراد الأسرة بأكل المكسرات والذرة والفول النابت والبليلة والكنافة والقشطة والأشربة وساندويشات الشاورما والتهام حبات البوظة مع اشعال الألعاب النارية غير المؤذية في ليالي العيد المبارك.

قهوة عيد الفطر

تقدم الأسر الأردنية في العيد لضيوفها القهوة السادة، وهي ميزة عربية أصيلة لإكرام الضيف وتقديراً له، وتنتشر هذه العادة لدى أهل البوادي والأرياف أكثر من أهل الحضر والمدن.

ومع ذلك فإن الاهتمام بعادة تقديم القهوة السادة أخذت تنتشر وبسرعة مذهلة في مجتمعنا حتى أصبحت ركنا مهما من أركان الاحتفال بحلول عيد الفطر المبارك.

وكذلك أصبح الشعب الأردني من أشهر الشعوب في عادة شرب القهوة، وبشكل عام فإن القهوة تعمل على تنشيط خلايا الدماغ وتزيد من نشاط الجسم، أما عن عادة شرب القهوة فعلى الشخص الشارب لها أن يكون معتدلا في شربها، ولا يكثر منها، لأنها قد تسبب الأرق وعدم النوم المريح.

ومع ذلك فإن القهوة السادة تحتاج الى إضافة الهيل لها لأنه يعطي رائحة ونكهة ومذاقا طيبا لفنجان القهوة لدى شربه.

القهوة الصفراء

وهناك قهوة أخرى بدأت تنتشر بعض الشيء في المجتمع الأردني لدى بعض العائلات، وهي القهوة صفراء اللون، وهي قهوة سعودية معروفة في الجزيرة العربية حيث تطحن أو تدق بالهاون بعد تحميصها قليلا لتظل حبات القهوة خضراء أو صفراء اللون ثم تغلى وتقدم للشاربين.

وأكثر من يمارس هذه العادة أهلنا من المغتربين الذين يعملون في الدول الخليجية، عندما يقضون اجازاتهم السنوية في الأردن وفي الأعياد.