أبواب - ندى شحادة

ما أن يهل عيد الفطر المبارك حتى يهرع الأطفال إلى الشوارع، وهم يرتدون الملابس الجديدة، يذهبون إلى الحدائق والملاهي، يلعبون ويمرحون حتى المساء، ويتبادلون مع المارة التهاني والتبريكات والبسمة تعلو شفاههم ، فقدومه يجلب الفرح والبهجة للصغار والكبار خاصة بعد إتمامهم فريضة الصوم.

وفي الأحياء الشعبية تمتلئ الساحات الواسعة بالمراجيح وبائعي الألعاب، فيقبل عليهم الأطفال من كل صوب بقلوب يملؤها السلام والطمأنينة.

الطفل بهاء العمري والبالغ من العمر (8 سنوات) يبين أن:العيد يمثل لديه الملابس الجديدة والألعاب والعيدية.

يقول العمري: «لا يغمض لي جفن الإ بعد أن أتأكد من تجهيز والدتي لملابس العيد، فأبقيها معلقة أمام ناظري، وأنتظر حلول الصباح بفارغ الصبر حتى أرتدي الملابس الجديدة ، ومن ثم أرافق والدي لآداء صلاة العيد وزيارة جدتي وأعمامي».

ويذكر والد بهاء أن «العيدية» جزء لا يتجزأ من فرحة أطفاله بالعيد، فيوزع عليهم مبالغ مالية، وإن كانت بسيطة إلا أنها تشكل لديهم سعادة كبيرة، وبعد تلقي أبنائه «للعيديات» يتنافسون فيما بينهم من يحصل على مبلغ أكبر خلال فترة العيد».

ويعود زيد ياسين بذاكرته للوراء ليروي الرأي كيف كان يرافق والده وهو صغير إلى الزيارات العائلية خلال أيام العيد، وفي آخر النهار يذهبان لشراء الألعاب ما يزيد فرحة العيد وبهجته لديهما.

وتشير الدراسات النفسية إلى أن كبت فرحة الأطفال في المناسبات والأعياد يسبب لديهم العديد من المشاكل النفسية، ومن هذه المشاكل: الخوف، والعزلة، والهلع، والكآبة، والرعب، وربما يتجاوز ذلك إلى محاولة الطفل الهروب من المنزل، فمظاهر العيد لدى الطفل لا تقتصر على الجانب المادي ّوالشكلي، وإنَما تتعداها إلى إدخال الفرح والسرور إلى قلوب الأطفال، وتوجيههم إلى فهم الغاية الإسلامية في العيد، والمتمثلة بصلة الأرحام، وعيادة المرضى، ومساعدة المحتاجين، والعطف على المساكين، وهكذا فإنَّ مبادئ وأساسيات القيم الاجتماعيّة والوجدانيّة سوف تنغرس في نفوس الأطفال منذ الصغر.

وتبين الباحثة في علم النفس التربوي والذكاءات المتعددة الأستاذة مي صالح قطاش أن سعادة الأطفال تكون كبيرة في أيام العيد، وخصوصا بعد حصولهم على الهدايا والعطايا وارتدائهم لملابس العيد الجديدة، وقد اعتاد معظم الأطفال على استقبال العيد بملابس جديدة والعيدية التي تقدم لهم من قبل الوالدين والأقارب، فتدخل فرحة وبهجة كبيرة إلى نفوسهم، فهي عادة حسنة توافق الشريعة الإسلامية السمحاء وتدخل السرور إلى جميع نفوس المسلمين سواء أكانوا كبارا أم صغارا».

وتضيف إن السعادة الروحية تشكل للأطفال سعادة من نوع آخر، تزرع فيهم معاني الإحسان والعطف على الفقراء والمساكين وتوجههم إلى أهمية زيارة الأرحام والأقارب والأصدقاء باعتباره أمراً في غاية الأهمية.

وعلى صعيد آخر، تنطلق دعوات مجتمعية من قبل جمعيات خيرية لتوفير «كسوة العيد للمحتاجين والأيتام»، والتي تشمل أيضا توزيع الهدايا العينية والنقدية عليهم.

الطفل «ي - أ» منذ وفاة والده قبل سنوات لم يعد العيد يمثل له ذلك الحلم الجميل وخصوصا بعد عزوف والدته عن شراء «كسوة العيد»، الإ أن الحال قد تغير هذا العام وخاصة بعد إطلاق حملات جمع التبرعات وملابس العيد على صفحات التواصل الاجتماعي وتوزيعها على الأطفال اليتامى والأسر المعوزة التي تتألم بصمت ولا تقدر على شراء «كسوة العيد»، فقد حصل«ي - أ» على الكسوة والعيدية من إحدى الجمعيات الخيرية.

وتشير المتطوعة في مبادرة خيرية جنى القصراوي إلى أن:«مبادرات تأمين كسوة العيد تهدف إلى إدخال الفرح والسرور إلى قلوب أيتام وفقراء، لم تسمح لهم ظروفهم بشراء الملابس كسائر أقرانهم».

وتقول:«بعد إطلاق حملات لجمع تبرعات كسوة العيد تم تأمين الكسوة لكثير من الأطفال سواء عن طريق تبرع أهالي الخير بالمال أو بالملابس الجاهزة».

وتلفت إلى أن فرحة المتطوعين لا تكتمل الإ بعد أن يشاهدوا فرحة أولئك الأطفال بملابس العيد التي أهديت لهم، فتلك البسمة التي ترتسم على شفاههم تمنح المتطوعين رغبة بالمضي في تقديم يد العون والمساعدة لهم .