ها نحن نعيش في ظلال العيد والعيد شعيرة دينية مرتبطة عضوياً بعبادة الصيام فهي جائزة الصائم باجتياز امتحان الصيام وهي تشبه فرحة الطالب بنجاحه في الامتحان الذي استعد له بالاجتهاد فبماذا يفرح الذين لم يصوموا رمضان؟

الجواب على هذا السؤال له علاقة بأثر الغزو الثقافي علينا، فالذين أخرجوا رمضان من مفهوم الشعيرة الدينية إلى مفهوم الطقس الاجتماعي، حولوا العيد أيضاً إلى طقس اجتماعي وليس شعيرة تعبدية ففقد الكثير من معانيه عندنا.

إن مراجعة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصرفاته في يوم العيد تقدم الدليل القاطع على أن العيد شعيرة دينية متممة لعبادة رمضان، وفرحاً بالفوز بها، فقد كان عليه السلام يكثر من التكبير في ليلة العيد، بينما صار الكثيرون منا يحولون ليلة العيد إلى ليلة فيها الكثير من المجون التي ترتفع فيها معدلات مبيعات المسكرات، وكان عليه السلام يبدأ يوم العيد بالاغتسال للطهارة, فالطهارة هي الشرط الأساس لكل عبادة من عبادات الإسلام.

غير الغسل فقد كان رسول الله لا يخرج من بيته إلى صلاة العيد إلا بعد أن يأكل مؤذناً بانتهاء عبادة، والدخول في ميقات عبادة أخرى، فمن المعروف أن للعبادات المفروضة في الإسلام مواعيد ثابتة لا تحيد عنها، لذلك حرم الصوم في يوم العيد اذان بانتهاء عبادة صيام رمضان ببدء يوم العيد بالأكل.

غير الاغتسال والأكل اللذين كان رسول الله يبدأ بهما يوم العيد، فقد كان عليه الصلاة والسلام يرتدي في يوم العيد أجمل الثياب وأنظفها، ثم يخرج إلى صلاة العيد من طريق ويعود من طريق أخرى، حتى يلتقي بأكبر عدد من الناس ليتبادل معهم التهاني، ويشاركهم فرحة العيد والفوز بصيام رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام في ذهابه إلى صلاة العيد وإيابه منها يكثر من التهليل والتكبير تأكيداً بأن العيد شعيرة دينية، أما أولئك الذين حولوا العيد إلى طقس اجتماعي فإنهم في الغالب يمضون سحابة يوم العيد نياماً، فلا يغتسلون ولا يأكلون ولا يكبرون ومن ثم لا يلتقون بالناس.

وعلى ذكر الالتقاء بالناس فإن العيد مناسبة للتراحم والتزاور وتمتين التماسك الاجتماعي،أما الذين حولوه إلى طقس اجتماعي فإنهم يفرون من ذلك كله بالسفر خارج محيطهم المعتاد خوفاً من ((عجقة)) العيد كما يزعمون، فما علاقتهم بالعيد بعد أن لم يصوموا رمضان ومن ثم لم يمارسوا أية شعيرة من شعائر العيد كما بينها رسولنا الكريم.

وحتى لا يفهم الناس أن العيد مناسبة للتجهم والاعتكاف في المساجد والتفرغ للصلاة، نسارع فنقول انه أيام للفرح قال فيها رسول الله انها ((أيام أكل وشرب وبعال)) والبعال هو اللعب خاصة لعب الزوج مع زوجته.

العيد مناسبة للفرح بلا مجون، يلبس فيها الناس أجمل ثيابهم ويأكلون أشهى طعامهم ويملؤنها بالفرح واللعب وقبل ذلك كله بالتواصل فيما بينهم،فهل نفعلها ونعيد للعيد معانيه الحقيقية.

Bilal.tall@yahoo.com