عُمر الرجال يقاس بالمجد الذي شادوه لا بتقادم الميلاد..

عشق وطنه كأفضل ما يكون العشق. مخلصاً للقيادة الهاشمية كان. لم يكمل مشوار حياته كما كان يتمنى. استشهد - رحمه الله - وهو في عنفوان الشباب، وكأن هاجس «الاستشهاد» قد راوده مبكراً، فسارع الى كتابة مذكراته وهو بعد في سن الاربعين.

«اشعر ان سن الاربعين ليست بالسن التي تكتب فيها المذكرات، فما زال امامي والحمدلله فسحة من امل في المزيد من الخدمة والمزيد من التجارب». (هزاع المجالي «مذكراتي» ص 7)

فات الشهيد هزاع المجالي ان «فسحة الامل» هذه لن تواتيه، فالقدر كان له بالمرصاد إذ استشهد وكوكبة من رفاقه اثر تفجير ارهابي بعمان استهدف مكتبه في دار الرئاسة يوم الاثنين الموافق 29/ 8/ 1960. رحل الشهيد مبكياً عليه وهو في الحادية والاربعين من العمر صادقاً مع نفسه ومع الآخرين كان.

اما سبب اختياره لهذا الوقت المبكر في نشر مذكراته فيعزى إلى رغبته في الرد على مُزوري التاريخ ومُشوهي الحقائق الذين أرادوا الاساءة الى جلالة المرحوم الشهيد الملك عبدالله ابن الحسين الملك المؤسس والى حياته السياسية، فكان له ما اراد.

هزاع المجالي - رحمه الله - رجل ولا كل الرجال نذر حياته لوطنه الاردن، واقعيته السياسية اثارت الكثير من الجدل حول شخصيته التي لم تعرف يوماً النفاق او الحقد حتى على من ناصبوه العداء.

احتلت «فلسطين» مكان الصدارة في اهتماماته. انتقد تعدد القيادات الفلسطينية وتنافرها غداة خوضها القتال بعد اندلاع الحرب الفلسطينية الاسرائيلية (حرب 1948).

انتقد - رحمه الله - الموقف العسكري والسياسي لهذه القيادات. وبحصافته وذكائه حمل على الدول الكبرى –الدول الغربية - التي «كانت جادة في تحقيق الدولة اليهودية في فلسطين والتمكين لها لتكون نقطة ارتكاز لها في الشرق العربي» (المرجع السابق ص 60).

عاصر المرحوم هزاع المجالي عصر الملك عبدالله الاول وعصر الملك الحسين -رحمهما الله-، تدرج المعفور له هزاع المجالي في المناصب فمن مسؤول في التشريفات الملكية الى وزير في اكثر من وزارة وقبلها اختير نائباً عن محافظته - محافظة الكرك - وأخيراً رئيساً للوزراء.

ارتبط اسم المرحوم هزاع المجالي بميثاق او حلف بغداد. كانت له وجهة نظر خاصة حين ارتأى إدخال بلاده في هذا الحلف نافياً عنه اية اتهامات مُغرضة، دافع بفطنة وذكاء عن موقفه فالانضمام الى الحلف لا يسمح لاسرائيل ان تنضم اليه.

mahmodyousef214@gmail.com