إعداد: نداء الشناق

في كل يوم إجازة واجتماع للعائلة والأحبة كثيرا ما يقع الاختيار من قائمة الطعام على طبق المقلوبة اللذيذة الذي يتميز بمزيج من النكهات العربية.

«المقلوبة» من الأكلات الشعبية والمفضلة في فلسطين، وأصبحت محببة وطبقا رئيسيا في كثير من الدول العربية وخصوصا المطبخ الشامي والعراقي والأردني .ويعود أصل أكلة «المقلوبة» ذات الجذور العربية الأصيلة والشعبية والمشهورة تاريخيا إلى فلسطين.

وتعرف في الوسط المقدسي بـ «أكلة النصر» إذ تعود تسميتها للقائد صلاح الدين الأيوبي، وارتبطت أكلة «المقلوبة» بيوم تحرير القدس وتؤكد العديد من المصادر «أن السبب في تسميتها يعود إلى فترة الفتح الأيوبي لفلسطين سنة 1187م».

وتقول المصادر أن هذه الأكلة كانت تسمى (الباذنجانية) نسبة إلى الباذنجان، وهو المكون الأساسي فيها، إلى أن جاء يوم فتح مدينة القدس على يد القائد صلاح الدين الأيوبي ودخل وجنوده المدينة المقدسة، واحتفالاً بهذا النصر والفتح قام أهل مدينة القدس بتقديم الطعام إلى صلاح الدين وجنوده كعادة المسلمين في هذه المناسبات.

وتشير «عندما أكل صلاح الدين المقلوبة (الباذنجانية) أعجبته كثيراً فسأل عن اسم هذه الأكلة واصفاً إياها «بالأكلة المقلوبة»، حيث كان من العادة أن تقلب في أواني التقديم (الصواني) أمام الضيف، فقيل له أنها تسمى الباذنجانية، ومن هنا جاء تسميتها (المقلوبة) كما أطلقه عليها القائد صلاح الدين الأيوبي».

وحول بدايات أكلة المقلوبة فقد اشتهرت في مناطق الساحل الفلسطيني، حيث كان السكان يعتمدون في طعامهم على صيد السمك، فكانت تسمى «الصيادية»، أي مقلوبة السمك والأرز، ثم انتشرت بين المناطق الفلسطينية الجبلية منذ زمن بعيد وأخذوا يطبخونها بإستخدام الدجاج أو اللحم بدلا من السمك، ويضيفون الباذنجان أو الزهرة (القرنبيط)، أو القرع الأصفر أو البطاطا والجزر والفول الأخضر والموجود من أنواع الخضار الأخرى.

وأصبح طبق «المقلوبة» رمزا وطنيا للنضال والمقاومة الفلسطينية الحرة حيث تقوم النساء المرابطات بإعدادها وتقلب في ساحات المسجد الأقصى المبارك، وخصوصا في شهر رمضان أثناء الإفطار وقيام الليل.

ونظمت الشاعرة الفلسطينية أحلام الحنفي قصيدةً في «المقلوبة المقدسية» تقول فيها :

وفي ساحِ القِباب رأيتُ سِحرًا -

ولونُ الحَبِّ في الأطباقِ صُفرًا

فذي مقلوبةٌ قلبتْ كيانًا...

يراها في صحونِ النَّاسِ شَرًّا

وأما المقدسيُّ فهام حُبًّا...

إذا كانتْ غداءَ اليومِ عَصرًا

فيأكلها الصغارُ مع الكبارِ...

بكف الدُّرتين تفيضُ طُهرا

إذا عين البعيد يرى بهاها...

زكاوتها تجمُّ القلب دهرًا

بحسرتها عيون الناظرين...

على بُعد الديارِ تذوب قهرًا

وتغبط من يلبيها بيومٍ ...

بساحاتِ الرباطِ وقال شكرًا

تتوق لحفنة منها غداءً...

إذا صارت بيوم النصرِ بشرى

مباركة بكفِّ الماجدات...

فصبرًا في بلوغِ الأمر صبرًا

وتعتبر المقلوبة من الأكلات الفلسطينية التي ارتبطت بالولائم والدعوات وارتبطت بطقوس معينة، حيث تطبخ في أيام الإجازات واجتماع شمل العائلة والدعوات العامة وحديثا منذ عام 2015 أصبحت أكلة المرابطين في باحة المسجد الأقصى.

فوائد صحية

يحتوي طبق «المقلوبة» على عناصر غذائية عديدة ومفيدة من المعادن والنشويات، والكربوهيدرات، والألياف، والبروتينات، والخضراوات خصوصا » حيث تحتوي على حمض الفوليك، البوتاسيوم، الفوسفور، والنحاس، والنياسين.

ويحتوي «الباذنجان« على فيتامين « ب » ٦ و«ب ١» مصدراً لأحد أهم مضادات الأكسدة، إلى جانب صبغة «الانثوسيانين» والتي بدورها تقوم كعمل المواد المضادة للأكسدة.

ويحتوي «الباذنجان» على مادّة السكوبولتين، والسكوبارون، حيث يُعتقد بأنّ هاتين المادتين من المواد المساهمة في توفر القدرة على مواجهة الصرع، والتقليل من التوتر النفسي والعصبي.

ولبهارات المقلوبة فوائد عديدة لوقاية الجسم من العديد من الأمراض كالقرفة، والقرنفل والكزبرة الجافة والكركم، والفلفل الأسود وغيرها. وستبقى أكلة «المقلوبة» ليومنا هذا عنوانا للنصر والصمود، ورمزا تاريخيا للنضال ومصدرا للكرم، والأصالة، والفرح يعشقها الجميع صغارا وكبارا .