أبواب -وليد سليمان

«الأرمني» خبز خاص يكثر عرضه في شهر رمضان للناس في الأفران الأردنية وعند باعة الخبز،ويُقبل عليه الناس بكثرة، وذلك من باب التغيير والاشتهاء لهذا الخبز الشعبي.

ومن أنواع الخبز التي تهتم الأفران بإنتاجها وانتشارها هو الخبز المزّوق والمزخرف وهو - الخبز الأرمني السميك - والذي يسميه العامة (بخبز رمضان)، حيث يكثر الاقبال عليه بسبب حجمه الكبير الملفت للنظر ولجمال لونه الأشقر اللامع، وحبات القزحة السوداء المتناثرة على سطحه.

ويتفنن الخبازون بانتاج أشكال أخرى منه غير الدائري، ومنه المستطيل ومنه ما يكون على شكل الهلال والجدائل.

ويقوم بعض باعة الخبز المنتشرين على بعض الأرصفة بوسط البلد في عمان، بعرض أنواع متعددة ومختلفة منه بشكلها شهية المنظر والمذاق، وذلك في فترة المساء قبيل موعد الافطار بساعات قليلة.

و يزداد الطلب على هذا النوع الخاص من الخبز المرتفع الثمن قليلا عن الأنواع الشعبية.

أما عن أنواع الخبز الأخرى التي اشتهرت في مناطق الأرياف والبوادي وما تزال مطلوبة ايضا من الناس بكثرة في شهر رمضان؛: خبز المشروح وخبز الطابون والخبز البلدي.

وأفران خبز التنور في عمان قليلة العدد؛ بسبب أن عملية صنع المشروح تحتاج الى صبر وتعب وتحمل كبير لحرارة الفرن المباشرة لوجه ويدي الخباز، فالفران يقوم برق وتكبير قطعة العجين بيديه ثم يضعها على مخدة مستديرة منتفخة ثم يلصقها على الجدار الداخلي الكروي للتنور المحمى بحرارة النيران المشتعلة، ثم يقوم بنزع الرغيف الناضج بيديه أكثر الاحيان مع استعماله للملقط احياناً، وكل هذا الجهد فردي ومتعب بعكس الأنواع الاخرى من الخبز, التي يمكن أن يُنتج منها أرغفة كثيرة في نفس الوقت!.

الخبز المشروح

وعن استعمالات خبز المشروح يمكن أن يؤكل مع أي طعامٍ على مائدة إفطار رمضان، وكذلك يمكن أكله مع الشاي والمربى والبيض والزيتون على السحور.

وفي الأيام العادية مع جميع الوجبات؛ لكن له خصوصية محببة كثيراً في رمضان، حيث يشعر كل أفراد العائلة بالزهو والفرح عندما يعود رب البيت لمنزله ومعه أرغفة المشروح.

ويؤكل المشروح بعدة طرق وأساليب منها مثلاً استعماله كمناقيش الزعتر مع الزيت بخبزه في فرن التنور، ويستعمل أيضاً في إعداد أكلة المسخن بالبصل والدجاج وزيت الزيتون.. لكن الخباز يجعل الرغيف اكثر سماكةً للمسخن.

كما أن العراقيين في عمان يستخدمونه في عملية اعداد التشريب أي بفته على مرق اللحم مثلاً.. ومنهم من يأتي باللحم المفروم للخباز ليقوم بعجنه مع الخبز ومن ثم خبزه في فرن التنور، ويُسمى هذا بالخبز المعروق.

أما عن فرن التنور فهو يُصنع من الطين أو الآجر.. لكن حديثاً وللسرعة صار يُصنع من صاج الحديد، وبدلاً من الحطب صار يُستعمل الغاز، وهناك المخدة والملقط الحديدي لإخراج الأرغفة من جوف الفرن فرن التنور.

ومخابز التنور في عمان رغم قلة عددها الا أنها أخذت منذ سنوات سابقة بالازدياد بعض الشيء في مناطق عمان المختلفة،وذلك راجع الى الطلب الكبير من المواطنين على شراء هذا النوع الشعبي من الخبز الأردني الشهي الذي لا تقاومه العين لمنظره الدائري الجميل، ولا الأنف لرائحته الطيبة, ولا اللسان حيث طعمه اللذيذ.

أقدم مخبز في عمان

وعند منطقة جسر المهاجرين في عمان يقع مخبز قديم وخاص يخبز أرغفة التنور(المشروح منذ حوالي 70 عاماً، حيث تم افتتاحه في أربعينيات القرن الماضي في نفس المكان) ولم يزل صامدا حتى الآن رغم رغم تغير القائمين على تشغيله وادارته.

ولا بد ان تذكرهنا أغنية المطرب العراقي القديم والشهير ناظم الغزالي التي يقول فيها: (من ورا التنور تناوشني الرغيف.. يا رغيف الحلوة يكفيني سنة).

لذلك فإن أصل هذا التنور هو من بلاد الرافدين ثم إنه انتشر في بعض الدول العربية ومنها الاردن.

وفي هذا المخبز في شهر رمضان يزيد العمل فيه أكثر من الأيام العادية.. ثم ان الازدحام يبدأ في نهارات شهر رمضان أمام الفرن للشراء منذ فترة ما بعد الظهر، ورغم ذلك يحرص العاملون فيه على تلبية طلبات الزبائن من أرغفة المشروح مهما كان عددها، لأن الصائم يعتقد أنه سوف يأكل كثيرا عند وجبة الافطار.

والى هذا المخبز يأتي المشترون لأرغفة خبز التنور من مناطق عديدة في عمان: من عبدون وجبل عمان والحسين والأشرفية.. ومن مدن أخرى مثل إربد وجرش وحتى العقبة..

وقال المسؤول عن الفرن: «نحن في كل شهر رمضان من كل سنة نفطر في منازلنا!! لأننا نظل نخبز الأرغفة وبسرعة مذهلة لتلبية حاجات الزبائن حتى لحظات آذان المغرب حيث موعد الافطار».

ويضيف إننا:» نفطر معا في الفرن.. وهذا يسعدنا ولا يزعجنا!! رغم افتقادنا للمة العائلية الحلوة مع أفراد الأسرة في بيوتنا.. فإرضاء الناس غايتنا وكذلك رزقنا الذي يحتاج للتضحية».

خبز المشروح

وفي الأيام العادية وبالذات يومي الخميس والجمعة يزداد الطلب عليه كثيرا بسبب إعداد المناسف للمناسبات الاجتماعية.

كذلك فان العديد من المطاعم تطلب اعدادا كثيرة من هذه الارغفة التي تعجن من حبوب القمح الكامل مما يكسبه طعما مميزا ولونا ضاربا على السمرة حتى أن بعض الناس يأكلونه وحده دون طعام فهو يعتبر وجبة لأنه غني بالألياف وذو قيمة غذائية عالية.

خبز مجاني في رمضان

ومنذ سنوات سابقة ونحن نلاحظ هذه الكلمات الانسانية النبيلة، على ورقة ملصقة على زجاج مدخل مخابز الشرق في منطقة العبدلي؟حيث كتب عليها(خبز مجاني للفقراء)!!.

وكانت فكرة توزيع الخبز المجاني على الفقراء والمحتاجين من أرامل و أيتام قد بدأ بها هذا المخبز منذ نحو عشر سنوات.. ولكن تم وضع هذا التنويه منذ رمضانين سابقين.. بعد ان انتشرت الفكرة وأخذت بعض الافران في عدة مناطق من عمان ومدن أردنية أخرى تعمل على نفس الفكرة في رمضان وفي الايام العادية كذلك.

و في البداية كان بعض الفقراء والمحتاجين يخجلون من الدخول للمخبز لطلب الخبز المجاني، لذا فقد استحدث المخبز رفوفاً قرب باب المخبز توضع عليها أكياس الخبز الطازج، ليدخل المحتاج دون حرج ودون سؤال ليأخذ حاجته من الخبز ويخرج بكل سهولة.

وهناك من المتبرعين المحسنين من يقوم بشراء الخبز ليضعه على الرفوف للفقراء، من أجل نشر ثقافة التكافل المجتمعي بين المواطنين، وتماشيا مع أجواء شهر رمضان الفضيل وما يحمله من تعاون ورحمات ومحبة ما بين أفراد المجتمع الأردني الأصيل الذي يتميز بالنخوة والكرم رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية.

احترام الخبز!

ودخل الخبز أيضاً الأمثال الشعبية العربية. إذ كان يُعتقد أنه يشكل رابطاً قوياً لا يمحى بين الناس؛ فيقال مثلاً:

- «بيننا خبز وملح» في إشارة إلى الوفاء والثقة.

- فلان «يبحث عن لقمة العيش» أي عن العمل.

- كما أن بعض التقاليد تفرض التقاط أي قطعة خبز عن الطريق، وتقبيلها ووضعها جانباً، خوفاً من أن يدوسها أحد بشكل غير مقصود..

وتبرز أهمية مكانة الخبز شعبياً ووجوب عدم إهداره في الأمثال الشعبية:لمّ النعمة تلمك، البطران زولان نعمة، الجوعان يحلم برغيف العيش، إللي يستكتر غموسه ياكل «عيش حاف»، فلان لا يضحك للرغيف السخن، وإطعام اللقم تسد النقم.