في زحام المعارك السياسية في المنطقة وفي ظل زيارات متواصلة للمبعوثين الأميركيين إلى الدول ذات العلاقة، ندرك أن معادلات السياسة والاقتصاد متداخلتان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض رغم كل ما تعصف به من رياح عاتية تكاد تقلب موازين الدول.

عرف الجميع الأردن بلد الرباط، بلد المهاجرين والأنصار. فمنذ بدايات تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية بات هناك تحالف متين مع واشنطن التي تدعم الأردن بكل السبل لإبقائه على الساحة الإقليمية والدولية ريادياً وقيادياً في كافة المجالات. لذلك، حين تهب عواصف سياسية من الولايات المتحدة، قد ينتقد الأردن بعض هذه السياسات ويطالب بمراجعتها بحكم ارتباط الدولتين بعلاقات مميزة عبر عقود. وهذا هو الحال اليوم مع الجولة التي قام بها جاريد كوشنر المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية مايو إلى عمان والرباط.

لا يمكن ان نعرف ما يدور في عقل كوشنر إن لم نعرف دلالات زيارته إلى كل من الأردن والمغرب. فلجنة القدس يرأسها عاهل المغرب الملك محمد السادس أما القدس الشرقية فهي تحت الوصاية الهاشمية. كلا البلدين معنيان بشكل مباشر بالقدس الشرقية وواقعها ومستقبلها. لذلك فزيارة كوشنر خصتهما لأنهما فقط وحدهما المسؤولان عن المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها وحاضرها ومستقبلها. منذ سنتين، أراد البعض أن يرى الأردن وفلسطين في أضعف حالاتهما الاقتصادية من أجل الحصول من كليهما على تنازلات سياسية كبيرة فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية.

والمتتبع للسياسة الأردنية يرى أن جلالة الملك عبدالله الثاني نجح في إدارة اللقاء وفرض إيقاع أردني نابع من حرصه على المصلحة الأردنية والفلسطينية ومن باب الوصاية الهاشمية الحقة على المقدسات. فلم تثن المحاولات الإقليمية الأردن عن لعب دوره العروبي والإسلامي والمسيحي تجاه القدس والمقدسات رغم كل ما حاكته القوى الإقليمية والدولية لإضعافه وتجويعه وتركيعه لقبول المعادلة الجديدة.

عندما أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، نجد أن الموقف الأردني من قضية القدس والقضية الفلسطينية لم يتغير بل بقي ثابتاً رغم كل الحصار الذي مورس على المملكة وشعبها.

لاءات الملك جددها أمام كوشنر: فلا للتوطين، ولا للوطن البديل والقدس تحت الوصاية الهاشمية خط أحمر لأنها باختصار عاصمة لدولة فلسطينية مع إعطاء الفلسطينيين حق تقرير المصير على أرضهم دون إملاء من أحد.

يبدو الأردن أكثر تمسكاً بموقفه القومي مع عدم التنازل عن المقدسات أو تدويلها تحت أي مسمى وتحت أي بند من بنود صفقة القرن.

لا شك أن المرحلة التي مر بها الأردن وفلسطين كانت صعبة ولكن المرحلة القادمة أصعب لما يعانيه البلدان من ضغوطات اقتصادية وسياسية بالجملة: فالملك من خلال رفضه أكد على هوية الأردنيين وهوية الأردن وأن الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين شاء من شاء وأبى من أبى.