عمان - حنين الجعفري واماني الشوبكي

ربما ليس الحل في بحث الشباب عن دخل أعلى، بل في بحثهم كذلك عن حياة غير مكلفة، وإلا فإن عليهم الانتظار مع المعاناة.

هذا ما تستقر عليه من رأي وانت تستمع الى شكوى الشباب في موسم إدمان الانفاق؛ «العيد»، موسم لا يستطيع مجاراته دخل لا يكاد يكفي في الايام العادية، فكيف الحال واللحظة «عيد»، والشاب «ح. ح» رب الاسرة يؤكد ذلك.

لقد عاد «ح. ح» أدراجه محبطاً بعد ذهابه في جوله لأحد الاسواق لاستطلاع الاسعار بهدف تأمين احتياجات العيد لاطفاله ولعائلته.

«ح. ح» يرى «فجوة كبيرة بين غلاء الاسعار ودخله الذي يحصل عليه. ويقول: «كالعادة الغلاء يسرق فرحة العيد من اعين اطفالي».

يعجز «ح. ح» كحال اغلب الشباب عن تأمين احتياجات العيد كافة بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة الذي تمنى ان تتغير في قادم الأيام.

اختبر سامي عودة التجربة نفسها، وقد عاد هو الآخر من السوق من غير أي حقيبة شراء لأي شيء، برغم حاجته لشراء ملابس الصيف التي تزامن حاجتها مع قدوم العيد.

يروي عودة القصة فيقول: ذهبت لشراء الملابس مع أصدقائي فكانت المفاجأة بأن الأسعار الموجودة على الملابس لم تسمح لي باقتنائها فدخلي لا يسمح الا لشراء قطعة واحدة فقط.

هذا حال الأسر ماذا عن الأفراد؟

الشاب محمد وهو متعطل عن العمل، يقول انه يحلم منذ اكثر من ٤ سنوات ان يستقبل العيد بفرحة وهو على رأس وظيفة، ولكن بسبب قلة فرص العمل وزيادة نسبة المتعطلين عن العمل لا يستطيع ان يذهب كأصدقائه إلى السوق وشراء حاجاته حيث يقتصر على شراء الضروري جداً مراعاة لظروف أهله.

يعترف محمد «انا بستحي من حالي أني غير قادر على مساعدة اهلي».

أما الشابة فرح هاكوز، وهي خريجة جامعية متعطلة عن العمل فلديها ما تقوله هي الأخرى، وتشير إلى: الظروف الاقتصادية التي يعاني منها الشباب الأردني خطفت فرحتنا بكل المناسبات ولا سيما العيد.

لم يعد كما كان

يريد الشباب الترفيه عن أنفسهم، وشراء مستلزماتهم وحاجاتهم من رواتبهم، ولكن هناك الكثير من المتعطلين عن العمل والذين لا تستطيع اسرهم تلبية كافة احتياجاتهم حيث يقوم الأهالي بإعطاء الأطفال الأولوية في شراء ملابس العيد.

هذا ما قالته والدة لشاب متعطل عن العمل «ا.ع»، وتضيف ان العيد لم يعد كما كان في السابق عندما كان أولادها صغاراً حيث كانت كسوة العيد غير مكلفة كثيراً.

وتقول إن ابناءها لا ينتظرون العيد كالسابق لأن الاسرة لم تعد تخرج في ليالي العيد لشراء ملابس العيد التي تشعرنا بالفرح اكثر من الآخرين.

ومع سوء الأوضاع الاقتصادية الحالية لم تعد لدى الاسر قدرة لشراء حاجات العيد ولا حتى الحلويات كالسابق.

واشارت «ا.ع» إلى ان ابنها متعطل عن العمل منذ سنتين ويرفض الخروج معهم بالعيد لانه لا يملك المال لمعايدة عمته وجدته فيشعر بالتقصير اتجاههما مقارنة بأبناء عمه.

ويؤيد التجار ما جاء به بعض الشباب، فهذا «عيسى الحسن» صاحب احد المحلات يقول انه تفاجأ من هذا الموسم الذي يعتبر من المواسم القوية لتزامن العيد مع بداية موسم الصيف الا ان الشباب لم يقدموا على شراء الملابس مثل المواسم السابقة.

ويعزو الحسن سبب ذلك إلى تردي الأوضاع الاقتصادية للشباب والعائلات في الأردن التي خطفت منهم فرحة العيد وانتظاره حيث يعطي الأهالي أولوياتهم للأطفال.

ويوافقه الرأي «حازم علي» صاحب احد محلات الألبسة ويقول «في مثل هذه الأيام في السنوات السابقة كانت الأسواق تعج بالمشترين الشباب والكبار نوعاً ما ولكن ما يلاحظ هذه السنة بالرغم من انخفاض أسعار السلع مقارنة بالسنوات السابقة الا ان الناس لا يملكون ثمن الملابس أو السلع خاصة ان رمضان استنزف أموالهم وقدراتهم.

وأبدى استياءه من الأوضاع التي يعاني منها التجار والذين بالكاد يستطيعون دفع إيجارات محلاتهم وان سلعهم بالمحلات كما هي.

تصارع المتطلبات والحاجات

ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش ان المؤسسات والشركات والحكومة تعتبر الحد الادنى للاجور هو الحد الاساسي، فكلما كان الشباب من دون خبرة ولا معرفة، هذا يعطي ارباب العمل فرصة لتقليل الاجور او بالضغط عليهم للحصول على راتب اقل.

هذا كله في النهاية، اقل بكثير مما يتطلع اليه الشباب لتحقيق واقل من الانفاق على حاجاته اليومية لذلك يعجز الشباب بهذا المردود على تأمين احتياجاتهم خصوصا اذا زادت هذه الاحتياجات في فترات معينة كفترات الاعياد وغيرها من المناسبات.

ويقول ان الشباب في الاعياد تتصارعهم متطلباتهم وحاجاتهم وقدرتهم على الحصول على دخل مناسب للانفاق على هذه المتطلبات.

ويضيف: الكثير منهم في الاعياد يتذكر انه يعاني من البطالة او انه لا يستطيع تلبة احتياجاته بالشكل الذي يرضيه.

ويتابع: في المقابل هناك الكثير من الشباب يتطلع في العيد للسفر او التنزه لذلك نجدهم يبحثون عن وسائل تزيد من دخلهم لتحقيق وسائل الاستجمام لديهم في حين ان البعض الاخر نظرا لان كلفة الحصول على الخدمات والمتطلبات الحياتية المتغيرة باستمرار مكلفة لديهم؛ يتعاملون مع العيد كيوم من الايام العادية ويعتبرونه يوم اجازة فقط، او انهم ينظرون لانفسهم في الاعياد فرصة لدعم وتغيير النمط الاجتماعي الاعتيادي وفرصة للتواصل الاجتماعي.

أوضاع عابرة للحدود والجغرافيا والديموغرافيا

الخبير الشبابي الدكتور محمود السرحان يقول: لا شك ان الوضع الاقتصادي صعب ومعقد على الجميع افرادا ومؤسسات متمظهرا بالبطالة والفقر وتآكل الرواتب وضعف القوة الشرائية للدينار مقارنة بالعملات الاخرى فضلا عن الغلاء وارتفاع الاسعار مما يحول بالنتيجة دون تأمين الاحتياجات الاساسية للفرد والاسرة سواء بسواء.

ويتابع «ليس هناك وصفة سحرية للحل أو جاهزة للصرف للتخفيف من معاناة الناس جراء هذه الاوضاع الصعبة التي هي ليست مقتصرة على الوضع المحلي فحسب بل اصبحت عابرة للحدود والجغرافيا والديموغرافيا وتأثيراتها وانعكاساتها السلبية ملحوظة على اكثر من صعيد واكثر من مجال.

هنا الحلول

ويستدرك: بالرغم مما سبق فإن ثمة جملة من الاجراءات التي من شأنها التخفيف من حدة الازمة الاقتصادية وعلى الشباب خاصة باعتبارهم القطاع الأكبر في حمل التركيبة الاجتماعية والاكثر قابلية للتأثر بما يحدث من تطورات ومتغيرات متسارعة محلياً واقليمياً ودولياً. ولعل من ابرز هذه الاجراءات الاقتصاد في نفقة المعيشة كما يقال وترشيد الاستهلاك وادارة الموارد المالية بعقلانية وحكمة.

ومن الاولويات أيضاً، وفق السرحان، النأي بالنفس عن قيم الاستهلاك ومحاكاة الاخرين بغض النظر عن الامكانيات بالاضافة الى التفكير جديا بمشاريع ريادية وابتكارية من شأنها زيادة الدخل الفردي وبالتالي الوطني والاستفادة من تجارب الآخرين والتركيز على الاقتصاد المنزلي وتوظيف الانترنت لتحسين مستوى الدخل وتعزيز اعادة التدوير والريادة والابداع والمشاريع الصغيرة.