أبواب - تالا أيوب

رمضان .. شهر الخير والرحمة، شهر التواد وصلة الأرحام، تتجدد فيه العلاقات، وتكثر الزيارات العائلية فتتبادل بعض الأسر الهدايا فيما بينها.

ونظرا لكثرة الالتزامات المالية في هذا الشهر الفضيل، فإن بعض الأسر تصنع الهدايا من المنتجات المتوفرة داخل منازلهم، كما يقدم آخرون المساعدات على شكل هدايا احتراما لمشاعر الأسر المحتاجة.

روان عطعوط تصنع هدايا من منتجات منزلية، فتعرض الأطعمة التقليدية بقالب جديد، وتطرح أفكارا جديدة.وتقول عطعوط:«أستغل قوتنا اليومي كالزيت والزعتر والزيتون وغيره من المنتجات والمأكولات المناسبة لتقاليدنا، وأعرضها بطريقة منسقة بصندوق خشبي أو كرتون، فأضفي أجواء رمضان على الهدية بوضع رسومات وقطع خاصة به، وبوضع المأكولات المتعلقة به أيضا كالتمر وغيره(...)».

تفضل عطعوط صنع المواد التي تُهدى يدويا وليس عن طريق شرائها من الأسواق، لضمان جودتها، ولإتقان عملها، ولإضفاء روح ولمسة من يصنعها فتصبح بنكهة.

هذه المنتجات لا تقتصر على الهدايا الفردية وإنما تتعدى الى مجموعة من المنتجات توضع داخل صندوق، ويطلق عليه طرد الخير، وتُلصق على العبوة عبارات جاذبة تتعلق بالشهر الفضيل كـ«طرود الخير لأهل الخير» و«اشتريها واهديها».

وهذه الطرود تنسق من قبل الأسر نفسها فيملأون صناديق من الكرتون بالمعلبات والمواد التموينية، بينما هناك من يشتريها من المحلات التجارية وتكون جاهزة لتوزع على المحتاجين.

تقول منتهى محمود -وهي ربة منزل-: «أفضل عمل طرود الخير بنفسي لأنني أشعر ببركة هذا الشهر وخيره، بالإضافة لتأكدي من مدى صلاحية هذه المعلبات، كما أنني أشتري هذه المواد من محلات بيع الجملة فأحصل على عدد أكبر من المعلبات والمواد بمبلغ أقل وبالتالي تعم الفائدة على المحتاج بشكل أكبر».

يقول الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبه: «الأصل في الهدايا التي تقدم في رمضان المبارك أن تمنح لجهتين محددتين تشتمل على الأقرباء كأن تقدم من الآباء الى أبنائهم وبناتهم، أو من الأبناء الى أمهاتهم او الأحفاد الى جداتهم».

ويشير إلى أن الجهة الثانية: «تشمل الفقراء والمحتاجين، من الأقرباء والجيران ونزلاء المؤسسات الاجتماعية، وكانت في العادة تقدم كوجبات غذائية طازجة أو حلوى تناسب الصائمين أو مواد غذائية ناشفة تحتاج الى تحضير في أيام مقبلة، ولكن تطورت وتغيرت وتوسعت هذه الفكرة من الهدايا، بحيث أصبحت ترسل على شكل طرود تحتوي على مواد غذائية او مسبحات او إكسسوارات او ملابس أو مناديل أو قطع قماش».

يرى الخبير الاقتصادي مازن ارشيد أن المساعدات المالية او المعنوية على شكل هدايا ستخفف عن العائلات في ظل غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار وخصوصا في شهر رمضان الذي يشهد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبالتالي ستنعكس على نفسياتهم بالإيجاب.

ويرى ارشيد أن المساعدات النقدية أفضل من الغذائية، ورب الأسرة يحدد أين ستصرف.

ويفضل ارشيد ان لا تكون هذه المساعدات مرة واحدة بالشهر بل أن تصل الى عشر مرات كي تساعدهم على تقليص تحدياتهم المالية بواقع الثلث أي بمعنى ٣٣% بلغة الارقام وأن تغطي أكبر عدد من الأسر.

ويلفت غرايبة الى أن بعض الأشخاص يقدمون الهدايا للميسورين لا للمحتاجين سواء كانوا من الأقارب او الجيران أو سواهم، حتى بمن فيهم المسؤولون وذوو السلطة والنفوذ، فصارت تدخل من باب المجاملة أو التقرب او حتى التملق، فخرجت بذلك عن معناها وغايتها، ولا تنسجم مع فضائل الشهر الفضيل، ولا قيم الدين الحنيف، ولا المعاني الانسانية للود والتراحم والشعور الانساني النبيل. ويتمنى غرايبه بأن يتفق الرأي العام، وأن تبادر المؤسسات المعنية الى ترشيد هذا الموقف الذي يعبر عنه الإنسان بتقديم الهدايا الخاصة برمضان، وأن تصل الى مستحقيها من الفقراء والعاطلين عن العمل والمقعدين عن الحركة والتفاعل والإنتاج، وأن تقتصر في محورها الآخر على الأقربين كالجدات والأجداد والعمات والخالات، وكذلك الأرامل والمطلقات والعوانس، ممن لا عائل لهن او لا دخل لديهن.

ويأمل غرايبه أن تدعو وسائل الإعلام ووسائل الوعظ والارشاد الى نبذ التصرف التفاخري والاستهلاكي بشكل عام ومنه تقديم الهدايا الى غير تلك الفئات التي ذكرتها، والتي من المعروف ضمنا ان هدايا من هذا النوع لا يقصد منها الا المباهاة والتفاخر والتقرب لجهات او أشخاص بعينهم بصفتهم الرسمية وبمنزلتهم الاجتماعية الموهومة.