أبواب - ندى شحادة

يعد المفتول من الطبخات القديمة التي تنازعت دول المشرق ودول المغرب العربي أصل منبتها، وتشير الروايات الشعبية إلى أنها قدمت إلى النبي سليمان وأذهبت عنه الأرق، وساد اعتقاد بأن طبخ المفتول مستحب في يوم الجمعة، وأنه يتعين طبخه في شهر رمضان المبارك ثلاث مرات وعلى فترات متباعدة.

ومن المقولات الشعبية المتداولة أنه من الأكلات التي يؤجر عليها المرء وينال ثوابها الميت، ولهذا يطبخ في «ونسة الأموات»، فيحرص صانعوه على دفن اللحم فيه وحجتهم في ذلك قوله تعالى في سورة البقرة (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)، مع العلم أن هذه الآية الكريمة تنطبق على جميع أنواع الصدقات لكن البعض أوّلها بطريقة شعبية بعيدة عن التفسير القرآني الصحيح.

وأكثر الإعتقادات غرابة عما يقال عن أصلها وكيف صنعت أول مرة، فقد زعموا أن أصلها من الجن ووجدت في عهد النبي سليمان، حيث اشتكى من الأرق والسهر وعدم القُدرة على النوم، فصنع طبيبه من الجن المفتول، وعندما أكل منها ذهب عنه الأرق، ومنذ ذلك اليوم أصبح المفتول يطبخ ويعد من أهم الأكلات الغذائية.

وفي الآونة الأخيرة، برزت الحاجة للتمسك بالموروث الغذائي والحفاظ على هوية مطبخنا العربي وعدم إبقاء أكلاتنا الشعبية حبيسة الأرشيف والذكريات.

ويطلق على المفتول أسماء عديدة، فقد وردت تسميات عديدة في المشرق العربي منها «بحبثون، مرمعون، دحيرجة، كسكسون».

وتقول الحاجة رجاء الشريف إنه: «جرت العادة أن يطبخ المفتول على دجاج بلدي «عتاقى»، وعلى رأيهم فإن «الدّهن في العتاقى»، أو لحمة عجل، ويتطلب نارا حامية كي يَنضج».

وتبين أن: «القمح مكون المفتول الأساسي، حيث تجرش النسوة القمح حتى يتحول إلى سميد (برغل)، ويوضع في وعاء نحاسي ويرش عليه الطحين وقليل من الماء، ويفتل باليد ويحرك حتى يتشكل كرات صغيرة، والمفتول الناعم والصغير جدًا يرش عليه سكر ويعطى للأطفال كي يأكلوه في ساعته».

وتشير إلى أنه: «يطبخ المفتول في طناجر خاصة على البخار المتصاعد من مرق اللحمة وخليط من الخضروات والبهارات، وتتكون طُنجرة المفتول من قطعتين، تعلو إحداهما الأخرى، تكون القطعة العليا على شكل مصفاة من الأسفل، بحيث يتسرب البخار المتصاعد من الطنجرة السفلى لينضج المفتول، ويغلق الشق الفاصل بين الطنجرتين بقطعة من العجين ليمنع تسرب البخار الحار، وتسمى هذه العملية «التهبيل». وتتابع: «قبل استخدام المصفاة المعدنية المسماة «كور المفتول»، كان يستخدم طبق قش يسمى «منسفة مفتول» أو «قبعة مفتول»، تسمح فتحاتها الضيقة بمرور البخار لينضج المفتول، وبعد نضجها يضاف إليها الشوربة والمرق المطبوخ باللحم والخضروات، والبعض يُضيف إليها رُب البندورة، وهناك من يصب عليه السمن البلدي».

وتقول الشريف: «يختلف صنعه من بلد إلى آخر، ففي فلسطين والأردن نجد أن هذا الطبق يضاف إليه أحيانا الطماطم المعصورة، وأحيانا الطماطم المقشرة والمقطعة بعد فتل المفتول وتكوينه، واحيانا يتم تهبيله أي طبخه على بخار الماء المغلي ويحفظ في الثلاجة لحين استخدامه وغالبا ما يفضل أن يطبخ على دجاج ويخنة، ويضاف إليه بهارات عين الجرادة، والبصل، وزيت الزيتون، والملح، والكمون، فتلك المكونات تضفي نكهة خاصة بالمفتول».

وحول فوائده يذكر العامل في أحد محال العطارة عمران دعاس أن: «للمفتول فوائد جمة، فهو يعمل على تنشيط القلب، ويسهل عملية الهضم، ويعتبر غذاء غنيا بالبروتين، ولأنه يطبخ على البخار فإنه يحافظ على العناصر الغذائية، كما أن نسبة الدهون في المفتول تكاد تكون معدومة وهذا يثبت بأنه طعام صحي ومفيد، ويستفاد من الخصائص الغذائية لكل من البصل وزيت الزيتون إذ يتم إضافتها كعناصر أساسية في المفتول».