الالتزام بالحمية المتوسطية

أثبتت الدراسات أنها الحمية الأكثر فاعلية للاحتماء من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُجهِد الجسم في مرحلة مبكرة، ولتحسين عوامل خطر متعددة مثل ارتفاع ضغط الدم والكولسترول والسكري والبدانة. كذلك استنتجت إحدى الدراسات أن من يتبعون هذه الحمية هم أقل عرضة لضعف الذاكرة وتراجع القدرات الفكرية.

تحتوي الحمية المتوسطية على نسبة كبيرة من الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك وزيت الزيتون ومشتقات الحليب المختمرة والبذور الزيتية، ما يعني الحصول على كمية كبيرة من مضادات الأكسدة والأحماض الدهنية الواقية والألياف التي تنظّم مؤشر سكر الدم وتخفّض الكولسترول وتمنع اكتساب الوزن، فضلاً عن المحفزات الحيوية التي تفيد البيئة المعوية المرتبطة بمشاكل البدانة والسكري.

«المضادة للأكسدة»

يستطيع بعض المأكولات إبطال مفعول الجذور الحرة التي ترسّخ ظاهرة الإجهاد المؤكسد وتسرّع شيخوخة الخلايا حين تصبح نسبتها فائضة. تشمل تلك الأغذية الأصناف الغنية بمضادات الأكسدة مثل المواد الفلافونية والفيتامينات A وE وC. عملياً، يجب أن تتألف قوائم الطعام من الفئات التالية:

خضراوات: طماطم، فليفلة حمراء، باذنجان، ملفوف، جزر، بطاطا حلوة، بقلة...

فاكهة: كرز، فراولة، عنب أسود، مشمش، برتقال، كيوي، أفوكادو، رمان، خوخ، تفاح...

توابل وأعشاب عطرية: كركم، قرفة، كبش قرنفل، إكليل الجبل، زعتر، أوريغانو، بقدونس...

تخفيف الملح والسكر

يؤدي فائض الملح إلى ارتفاع الضغط ويسبب فائض السكر الداء السكري، وتتسارع مظاهر الشيخوخة في الحالتين! في ما يخص الملح، يجب ألا نستهلك أكثر من 5 غرامات يومياً:

لا تضع المملحة على المائدة وتخلّص من عادة رشّ الملح على الطبق قبل تذوقه.

استعمل الأعشاب والتوابل والكراث والثوم وعصير الليمون لتحسين مذاق المأكولات.

إذا كنت تتناول مشروباً غازياً، يجب أن تعرف أنه غني بالملح أيضاً.

خفف استهلاك أبرز المأكولات المالحة: أجبان، لحوم مبرّدة، مقبلات، أطباق مطبوخة، توابل، حساء جاهز، بيتزا...

في ما يخص السكر، يجب أن تكتفي بـ25 غراماً من «السكريات الحرة» يومياً محتسباً أيضاً الكميات التي تضيفها شركات تصنيع المنتجات إلى المأكولات والمشروبات وتلك الموجودة في العسل وعصائر الفاكهة... لتحضير قوالب الحلوى مثلاً، يمكن حذف %10 من كمية السكر المذكورة في الوصفة! استعمل عصير الليمون وذوّبه في الماء العادي أو الماء العطري والخالي من السكر بدل المشروبات الغازية، فقد تحتوي كل عبوة على سبع قطع سكر!

تخفيض استهلاك اللحوم الحمراء

يثبت بعض الدراسات أن تناول كمية كبيرة من اللحوم الحمراء يؤدي إلى زيادة معدل الفوسفات في الدم علماً أن هذه الحالة ترتبط بتسارع الشيخوخة. لا داعي كي تحرم نفسك من اللحوم نهائياً شرط أن تكتفي بها مرة أو مرتين أسبوعياً. يمكن اللجوء في الوجبات الأخرى إلى الدواجن والأسماك وثمار البحر والبيض إذ تشكّل هذه الأنواع كلها مصادر بروتينية ممتازة. أو يمكن تناول نوع من الحبوب الكاملة مع البقوليات، إذ يجمع النوعان مختلف الأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم.

تحتوي البقوليات أيضاً على الحديد لكن لا يمتصه الجسم بالقدر نفسه. لذا يجب ألا نتناول الشاي خلال الوجبة لأنه يعيق امتصاص الحديد. من الأفضل إضافة مصدر من الفيتامين C لتسريع امتصاصه (صلصة خل مع عصير الليمون وتحلية بالبرتقال).

تكثيف الحركة

تمارين التحمّل: إنها الخطة الأكثر فاعلية كونها تحسّن أداء القلب وليونة الشرايين وتحرق السكريات، كذلك تؤثر في الوزن من خلال استنزاف مخزون الدهون. تبطئ هذه النشاطات مسار شيخوخة الدماغ أيضاً. يشكّل المشي أبسط تمرين لكن يجب أن يحصل بإيقاع سريع. نظرة إلى أهمية بعض النشاطات:

ركوب الدراجة الهوائية: إنه أهم نشاط إلى جانب المشي لأنه يشغّل عضلات الأعضاء السفلية من دون طرح أي مخاطر على المفاصل ويمكن ممارسته طوال الوقت من دون التعرّض لحوادث كبرى.

السباحة: يشغّل هذا النشاط عضلات الظهر ويحسّن وضعية الجسم من دون زيادة الضغط على العمود الفقري.

الركض: يحمي الركض العظم أكثر من المشي. لكن يجب ألا تتجاوز 50 كلم أسبوعياً على مرّ ثلاث حصص لأنك قد تتعرّض لخطر الفصال العظمي مستقبلاً. ابدأ بحصة في الأسبوع وزد وتيرتها تدريجاً.

إيقاع النشاطات

في الحالة المثلى، حاول أن تمارس النشاط طوال ساعة متواصلة، بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً. في الحد الأدنى، تحرّك لثلاثين دقيقة، بمعدل أربع مرات أسبوعياً. يجب أن يكون النشاط مكثفاً وألا تعود قادراً على التكلم بسهولة. إذا قررت استئناف نشاطاتك بعد فترة من الانقطاع، أبقِ تمارينك تدريجية. اكتفِ بعشرين دقيقة في البداية ثم زد 5 دقائق كل أسبوع. في المرحلة اللاحقة، يمكنك تكثيف النشاط بعد تخصيص 30 دقيقة أو ساعة كاملة بلا توقف.

كيف نجد الوقت للنشاطات؟

إذا كان وقتك ضيقاً، يمكنك تجزئة النشاطات واستبدال التمارين الهادئة بالجهود المكثفة والقصيرة، والعكس صحيح. ينظّم هذا البرنامج الأنسولين ويخفّض كتلة الدهون في منطقة البطن علماً أنها تنعكس على أمراض القلب والأوعية الدموية. لكن قبل البدء بأي نشاطات مماثلة، من الأفضل أن تقيّم وضع قلبك، لا سيما بعد عمر الأربعين أو الخمسين.

الضغط النفسي مفيد أم مسيء؟

يحفّز الضغط النفسي طاقتنا وقدراتنا الدماغية، لكنه في المقابل يستنزف صحتنا في مرحلة مبكرة حين يصبح مفرطاً. لذا تبرز الحاجة إلى الحفاظ على التوازن الصحيح:

عامل تشجيعي: يشكّل الضغط النفسي جزءاً من حياتنا ويساهم في تطوير قدرتنا على التكيّف مع الظروف الجديدة والمضي قدماً بفضل آلية هرمونية معقدة. وحين نواجه التحديات، يمكنه أن يشجعنا على إيجاد الحلول اللازمة.

مصدر إلهام: حين نستعد للتكلم علناً، يمكن أن يتأجج إبداعنا نتيجة الرهبة التي نشعر بها وتُشكّل نوعاً من الضغط النفسي.

عامل تحفيزي: أثبت بعض الدراسات أن الأشخاص الأكثر انشغالاً يتمتعون بأفضل القدرات المعرفية وتتحسن لديهم أيضاً الذاكرة العرضية، وذاكرة العمل، والقدرة على التفكير المنطقي، وسرعة تحليل المعلومات.

شيخوخة متسارعة: في بعض الحالات، ينعكس الضغط النفسي على مسار الشيخوخة لكنه لا يتخذ هذا المنحى السلبي إلا إذا اجتمع بعض العوامل. ترتبط حدّته طبعاً بطبيعة الحدث وقوته. لا يمكن مقارنة الضغط الناجم عن فشل الأولاد في المدرسة مثلاً بالضغط المرتبط بصراع عائلي حاد أو مرض مزمن أو وضع مادي صعب. يترسّخ الضغط النفسي السلبي أيضاً حين نشعر بعجزنا عن حل المشكلة القائمة أو عند تجدد الظروف العصيبة. يؤدي الوضع في هذه الحالة إلى ضعف الذاكرة والتركيز وصعوبة إيجاد الكلمات، وتنشأ اضطرابات حادة مثل السكري وارتفاع الضغط وأمراض القلب والأوعية الدموية.

خلايا متضررة: اكتشف الباحثون أن الضغط النفسي يسرّع شيخوخة الخلايا عبر تعريضها للإجهاد المؤكسد وتقصير التيلوميرات، أي الأجزاء الصغيرة التي تُشكّل الحمض النووي وتقع على طرف الكروموسومات، علماً أن استنزافها يؤدي إلى موت الخلايا حين يتخطى عتبة معينة.