كتب الأديب الفلسطيني المعروف بشير البرغوثي قبل يومين: «أيها الصهاينة... بصفتي صاحب الأرض، فإنني أحذركم من تباطؤكم في تشييد المباني وشق الطرق.. يجب أن تكون بلادنا بأحسن حال عندما نعود إليها، ضعوا لافتات اعتذار واضحة تقول: أيها العرب نعمل من أجلكم، ونأسف على إزعاجكم » في كل مواقع العمل!

ذكّرتني هذه الخاطرة بما كان الرئيس الراحل ياسر عرفات يُكرّره لرفاقه:«دعوهم يبنوا المستوطنات، فهم لا يعرفون أنّهم يساعدوننا في ايجاد المأوى المناسب للعائدين من أهلنا إلى فلسطين». كان يقول ذلك ويُطلق ضحكة تُعمّم التفاؤل على الحاضرين، وتعكس إيماناً مطلقاً بحتمية تحقيق حقّ العودة.

وفي جلسة رمضانية حميمة، يعتبر الدكتور سليمان القلاب أنّ المنحى الاسرائيلي في هبوط، ولا يُعير بالاً لما يُسمّى بصفقة القرن، ولا للتأثير اليهودي الطاغي على السياسة الأميركية، ولا لموازين القُوى الحالية، ويؤكد قناعته بأنّ الفلسطينيين في الداخل هم الذين سيفشلون كلّ التحركات والصفقات والخطط، وهم الذين سينتصرون ولو بعد حين.

ونقرأ عندنا الكثير من المقالات، ونستمع إلى كثير من التحليلات، التي تُثير ولو بحُسن نيّة الاحباط، وتُعمّم مقولة إنّنا نعيش آخر فصول القضية الفلسطينية، وكلّها تستند إلى «الدعاية الترامبية» التي تُريد لنا أن نيأس، تمهيداً للقبول بالواقع المرّ، دون الانتباه إلى أنّ كلّ المبادرات والخطط السابقة ذهبت مع أصحابها إلى غياهب النسيان، وبقيت فلسطين حيّة حاضرة في ضميرنا.

صاحب «صفقة القرن» جاريد كوشنير كان في عمّان أمس، في محاولة بائسة يائسة للترويج لخطته، ولكنّه إستمع شخصياً من جلالة الملك إلى ما كان يقرأه نقلاً عنه في الأخبار: لا بديل عن حل الدولتين الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com