حتى نستطيع أن «نحسم» ما إذا كانت هذه المنطقة ستشهد حرباً تكون الولايات المتحدة الطرف الرئيسي فيها علينا أن ننظر إلى الأمور من زاويتين الزاوية الأولى:«الطاقة»، أي النفط والغاز والثانية «إسرائيل» التي هي معشوقة الغرب الذي كان قد زرعها في هذه المنطقة في لحظة تاريخية مريضة بدءاً بدفع هيرتزل لإنشاء الحركة الصهيونية التي لا علاقة لإنشائها بـ «اليهودية» فهي حركة قومية «عنصرية» إستعمارية بعيدة عن الدين والتدين بعد السماء عن الأرض.

وبداية فإنه لا بد من النظر إلى كل هذه التمزقات التي تشهدها هذه المنطقة على أنها قد بدأت «ربيعاً عربياًّ» واعداً ثم ما لبثت أن تم حرفها عن أهدافها الواعدة من خلال مواجهة أنظمة الإنقلابات العسكرية لها بالحديد والنار وبالقمع البدائي وفي بعض الحالات بالبطش المذهبي والطائفي وأيضاً بالتدخلات الخارجية وهذا يمكن الإجماع عليه وحيث إن أكبر مثل هو هذا الذي جرى في سوريا وفي ليبيا.. وكذلك في العراق قبل أن تكون هناك العديد من المحاولات «الإنتشالية».

إنه علينا أن نأخذ هذين العاملين، عامل «الطاقة»، «النفط والغاز»، والعامل الإسرائيلي ودائماً وأبداً بعين الإعتبار وعلى سبيل المثال فإن كل هذا التزاحم الدولي والإقليمي الذي شهدته ولا تزال تشهده سوريا حتى وصل الأمر إلى ما هو أبعد من الإنهيار والتمزق والتذابح الطائفي لا أحد يستطيع إنكار أن المستفيد الأول منه هو إسرائيل التي بقرارٍ من دونالد ترمب تم ضم هضبة الجولان السورية إلى سيادتها وحيث قبل ذلك تم إلحاق القدس الشريف بالكيان الصهيوني وإعتبار أنها عاصمته الموحدة!!.

ولذلك فإننا عندما ننظر إلى كل هذا التحشيد غير المسبوق في مياه الخليج العربي فإنه بإمكاننا أن نقول، خلافاً لكل الإجتهادات السياسية والقيل والقال، إنه لا حرب فعلية في الأفق بين أميركا وإيران لأنه ليس في هذا المشهد الذي تتضاعف سخونته يوماً بعد يوم لا «الطاقة» أي «النفط والغاز» ولا إسرائيل وحيث أن القوى الكونية كلها تعرف أنَّ هذه الدولة التي أُصطنعت إصطناعاً هي التي تهدد هذه المنطقة كلها والعرب بأسرهم وحتى من منهم في الغرب الإفريقي على شواطئ الأطلسي!!.

إن إيران لم تشكل تهديداً لإسرائيل ولا في أي يوم من الأيام ولا في أي لحظة تاريخية لا في العهد الشاهنشاهي ولا في هذا العهد فخطرها إن في السابق وإن في اللاحق بقي موجهاً إلى العرب وهكذا فإن المفترض أن غير المصابين بالحول السياسي يعرفون أن كل هذا التمدد الإيراني في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن لا يستهدف «دولة العدو الصهيوني» بل يستهدف دول هذه المنطقة العربية وشعوبها.