طغت على الساحة السياسية والشعبية ومواقع التواصل الاجتماعي ورفعت في ميادين مختلفة من المعارضة وغيرها شعارات من بينها محاربة الفساد.

وبتوالٍ مستمر تظهر لدينا قصص - بعضها حقيقي وبعضها مفبرك يراد به النيل من أشخاص - لأسباب تتعلق بتصفية حسابات. وما يهمنا هو الحقيقي والمثبت من هذه القصص - والتي لا يتم اطلاع الرأي العام على اغلب مجرياتها ولا نتائجها - اذا اردنا تبريد الشارع وتقليل بؤر التوتر- لابد من تفكيك هذا المصطلح على ارض الواقع - مهما وصلت الرؤوس - لان الوطن واستقراره اهم من الأشخاص - الا اذا كانت هذه المقولة غير صحيحة - اذ ان الحديث عن الفساد ومحاربته وحده امر يبقى في حدود التنظير تماماً كالمسلسلات التي تصف الواقع - ولو انفقت الأموال التي انفقت على هذه المسلسلات على الواقع لغيرت كثيراً منه - تماماً كما هو الحال في الحديث عن الفساد - هذا الأمر لا يتولاه أشخاص عاديون - أو مواطنون - وان كان الرأي العام مهماً - ولكن تتولاه اجهزة الدولة المختصة. وتسير به حتى النهاية - عندها نكون قد بدأنا بتفكيك هذا المصطلح على ارض الواقع - ورفعنا مكانه شعار معاً لتنظيف البلد من الفساد والفاسدين - هناك فساد نمارسه كثيراً في مستويات اتخاذ القرار الإداري وهو الفساد الإداري - الذي أصبحت فيه إمكانية تعيين مسؤول كبير - اقل كلفة من تعيين مراسل من الفئة الرابعة يحتاج الى اعلان ومقابلات - فيكفي ان يعرفك هذا المسؤول أو تكون صديق طفولة أو دراسة أو جيرة أو عمل - فتأتي فجأة دون سابق إنذار أو اعلان في موقع اتخاذ قرار - ليرد لك جميلاً أو يصنع لك معروفاً - فقاعدة وأسلوب التعيينات مازالت لدينا لا تخضع الى أسس واضحة - لا نعرف لماذا ادخل فلان ولماذا اخرج فلان - وأحيانا لا يعرف هو لماذا خرج، هذا نوع من الفساد هو الذي يأتي لنا بالفساد الاول. فالفساد كالاخلاق منظومة لا تتجزأ.

الشق الاقتصادي والخصخصة وما طالها - من شبهات لازالت عالقة في ذهن المواطن - لان الإجابات لم تكن مقنعة هذا المصطلح الذي سمعنا به كثيراً وكان له شخوصه لابد من تفكيكه - لانه احد الشعارات المطروحة دائماً - يرتبط بهذه الشعارات شعار كبار البلد - اليوم كل مواطن اردني يعتبر نفسه كبيرا - وشيخا - ووجيها - لان مصطلح الكبار لم يعد مقنعاً اذا بني على الوظيفة التي جاءت بغير أسسها ومنطقها - تماماً - كمصطلح الشيخ الصيني والعباءة الصينية - مصطلحات لابد من تفكيكها على ارض الواقع وإعادة الاعتبار لما هو صحيح لان حرب المصطلحات عبر التاريخ من اخطر ميادين الصراع لمن قرأ تاريخ الحضارات.