ناحوم برنياع

إن تفوق ليبرمان على كل اللاعبين الاخرين في الساحة السياسية هو ما ليس لديه - ليس لديه ما يتطلع إليه وليس لديه ما يرغب فيه. «بالنسبة لي السياسة ليست هوساً»، قال في الماضي، وقصد ما يقول. في عالم الهوس، غير المهووس هو ملك.

نتنياهو يعرض عليه أن يكون وزير الدفاع؟ أما هو فقد سبق له أن كان وزير الدفاع، وتعلم كم سهلاً أن تدعو الى الحسم العسكري وانت في الخارج وكم صعبا تحقيقه وانت في الداخل، حيال رئيس اركان قوي ورئيس وزراء لا يسارع الى الزناد. كما أنه كان وزير خارجية. ووزير مالية لا يريد ان يكون. فهو لا يحتاج الى هذا.

انه يرى من تحت القناع السميك هوس نتنياهو، ولا يمكنه إلا يحتقر هذا الهوس. ففي الخطاب الذي القاه نتنياهو أول من أمس قال ان انتخابات جديدة ستكون خطوة زائدة، ستتسبب بتبذير المليارت وخسارة زمن باهظ الثمن. أقوال صحيحة. غير أن نتنياهو نسي أنه كان هو من فرض على الدولة انتخابات مبكرة في المرتين الاخيرتين اللتين كان فيهما انتخابات، مرة بسبب الصحيفة اليومية التي اقيمت لصالحه ومن اجله، ومرة ثانية بسبب لائحة الاتهام ضده. ليست مصلحة الدولة هي التي كانت امام ناظريه بل مصلحته الشخصية: مملكة مقابل حصانة. في كل ما يتعلق به، نتنياهو مهووس.

إنه يرى الوزراء الذين يفهمون منذ زمن بعيد ان التهديد الحقيقي على سلطة الليكود، على سلطتهم، لا يأتي من المعارضة، ولا من الناخبين. انه يأتي من نتنياهو؛ يفهمون ويسكتون. توجد لهم تطلعات – حقيبة أعلى، عضوية في الكابينت، قرب من الملوكية، مساعدة في الانتخابات التمهيدية. تطلعاتهم هي القيود التي تقيد ارجلهم، البلاستر الذي يكم افواههم. هم مهووسون.

هم يعرفون انه اذا لم تقم حكومة حتى يوم الاربعاء في منتصف الليل، فان الخطوة اللازمة هي العودة الى الرئيس وطلب تمديد اضافي. ولو كان لهم 61 توقيعا – ولا يوجد سبب الا يكون – فان الرئيس سيكلف نتنياهو مرة اخرى بتشكيل الحكومة. ولكن في كل ما يتعلق بالرئيس فان نتنياهو مهووس، وعليه فانهم سيتوجهون، بخلاف ارادتهم، بخلاف ارادة الجمهور، الى الانتخابات.

يوجد بينهم من يعتقدون بانه لو كان نتنياهو اقترح على ليبرمان لقب القائم باعمال رئيس الوزراء، لكان رضي. هذا اللقب ذو معنى فقط في حالة واحدة – عندما يضطر رئيس الوزراء فجأة الى هجر كرسيه، بسبب مشكلة صحية (ارئيل شارون) او مشكلة قضائية. هذا بالضبط السبب الذي يجعل نتنياهو لا يمنح هذا اللقب لاحد. هذا فقط ينقصه – قائم باعمال ينفخ في قذالته في منتصف الاستماع. يجند نتنياهو الرئيس ترمب كي يضغط على ليبرمان. وهو يجند حتى منظومة مضادات الطائرات السورية. الصحيفة اليومية مجندة، بكل قدراتها المهنية. وهو يبعث بالكين، وزير شؤون الناخب الروسي، كي يهدد المتقاعدين، قسم كبير منهم سليلو روسيا، بأن رفع المخصصات التي وعدوا بها سيلغى. ما الذي بالضبط سيقوله لهم في حملة الانتخابات – انه استسلم للابتزاز؟ انه يعاقبهم على اخطاء ليبرمان؟

حول نتنياهو يرى ليبرمان اناساً مفزوعين. يرى يعقوب ليتسمان، الذي يخاف من أن يقول لحاخامه الحقيقة: بالغت. نفوس شريرة تهمس للادمور بان ليتسمان بات رقيقاً أكثر مما ينبغي، مراعياً اكثر مما ينبغي، ما يقوله له العلمانيون. ينبغي استبداله. اما ليتسمان فيرغب في البقاء، بكل ثمن. الحاخام رافي المسكين، الذي لا يفهم الكثير في السياسة، يعيش في ظل الخوف من سموتريتش. وهو ملزم بان يقف على اهبة الاستعداد ليل نهار. وكما اسلفنا هو كحلون، الذي يسير نحو الضياع، وكل ما يريده الان هو ان ينتقم من اولئك الذين لم ينتخبوه.

إنه يرى المعارضة، غانتس الذي يريد للجميع أن يحبوه، اليمين واليسار، العلمانيين والمتدينين. وهو لا يفهم انه في الاساطير فقط يصل الى رئاسة الوزراء من يكون أرضى الجميع. يرى الجدالات داخل «أزرق أبيض»، كل أنا وطموحاته، كل تيار فرعي وحساباته. ثمة لزعمائهم طموحات – ليس فيهم جائع.

كل رئيس وزراء آخر من اليمين كان سيجري المفاوضات لتشكيل الحكومة وهو يلعب بين خيارين – إما ائتلاف مع الكتل اليمينية أو ائتلاف مع «أزرق أبيض». حتى لو كان التوجه إلى أزرق أبيض خدعة، كانت هذه ستخفض على الفور المطالب المبالغ فيها من الاصوليين ومن اليمين الديني. ولكنه لا يمكنه ان يتوجه الى «أزرق أبيض» بسبب لائحة الاتهام التي تنتظره. «أزرق أبيض» لا يمكنه أن يعطيه الحصانة. فهل ليبرمان يشتري عالمه بالخازوق الذي يعده لنتنياهو؟ لست واثقاً. هل لحزبه مستقبل كحزب يميني علماني، السد الذي يمنع دولة نتنياهو من أن تصبح دولة شريعة؟ مشكوك جداً. المؤكد هو أنه يستمتع بكل لحظة.

28/5/2019