عمان - حنين الجعفري

الحكومة تدرك ما يريده الشباب، لكنها تريد أن تستمع لهم أيضاً. هذا ما يقوله المسؤولون. أما لِمَ مواصلة الحوار وتكرار التواصل؟ فرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز يراها فرصة، كما قال في لقائه الأخير مع مجموعة من الشباب أصحاب المبادرات من جميع محافظات المملكة لإيجاد حلول للتحديات التي يواجهها الشباب الأردني.

على أية حال خبراء ومعنيون يطالبون الحكومة بتطبيق هذا النهج على أرض الواقع وبشكل مستمر وغير منقطع.

وعلى حد قول هؤلاء الخبراء، فإن الحوار بين الجهتين سيفتح الأفق أمام الشباب لإيصال مشكلاتهم وتطلعاتهم وطموحاتهم وتحديد التحديات التي تواجههم.

التواصل والحوار.. قنوات تهدئة

تماما هذا ما ذهب إليه استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية الدكتور بدر الماضي عندما قال: حين نتحدث عن اهمية التواصل وقنوات الحوار بين الحكومة والشباب فهو بمثابة اعتراف ضمني بأهمية الشباب في عملية صنع عملية القرار ووضع التصور للسياسات العامة التي تنتهجها الحكومة والدولة الاردنية بشكل عام.

وتابع: هذا الاعتراف وان جاء متأخرا في السنوات الأخيرة الا انه مؤشر مهم جداً لدور واهمية الشباب في حاضر ومستقبل الاردن بشكل عام.

إيصال الهموم

في حين رأى الشاب فارس الحسن أن خطوة فتح باب الحوار بين الحكومة والشباب طريق لإيصال همومهم والتحديات التي تواجههم، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية للوصول إلى حلول.

وأعرب الحسن عن أمله ان يبقى باب الحوار والتواصل مفتوحا بشكل مستمر، لتشجيع الشباب على الابتكار والريادة طالما شعروا ان هناك جهات تستمع لمطالبهم وساعيه لتحقيقها.

وتشاركه الرأي الشابة عبير رسمي التي قالت إن تعزيز قنوات التواصل والحوار بين الشباب والحكومة خطوة ايجابية لتفعيل دور الشباب في المجتمع، إضافة الى اهمية ربط هذا التواصل بالعملية الاقتصادية لتشجيعهم على اقامة مشاريعهم الصغيرة بدعم ومساندة من مؤسسات المجتمع.

الحوار.. يعيد ترتيب سلم الأولويات

بدوره رأى الخبير الاقتصادي حسام عايش ان العملية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا بد أن يرافقها حوار بهدف الوصول الى لغة مشتركة وتفاهمات للتعرف الى التحديات والمشكلات.

وقال: هذا ما يسمى بتعريف المشكلة والتحكيم لها لإيجاد لغة للتفاهم التي لا تعني لغة الاتفاق، انما تعني ان نصل إلى اتفاق لإدارة الخلافات على قاعدة وجود قواعد مشتركة، ممكن لها ان تستخدم لحل المشكلات.

وتابع: وهذا يخصص الوقت ويقلل الجهد ويدفع نحو الشعور والالتزام ويتيح مناخاً من الثقة.

منوهاً بان الحوار الاقتصادي يجعل الحكومة تلمس القضايا الملحة لدى الشباب والمشكلات التي يواجهونها كفرص العمل او اقامة المشاريع، فتقوم حينها بوضع الخطط او تغييرها وتسمح بتشكيل بيئة قانونية تشريعية ناظمة للعملية الاقتصادية الناتجة عن مثل هذه الحوارات.

البُعد النفسي للشباب

وعاد الماضي وشدد على ان التواصل والحوار مع الحكومة لهما اهمية كبيرة جدا من ناحية انعكاسهما على البُعد النفسي للشباب من حيث الارتياح لمدى الاعتراف بهم من قبل المؤسسات العامة في الدولة والمؤسسات الرسمية بشكل عام.

وأضاف: عندما نتكلم عن هذه الروح الجديدة بالتواصل مع الشباب نجد أنها ستعمل على مد جسور الثقة بين الحكومة والشباب، وبخاصة أن الشباب دائما هم وقود الحركات الاجتماعية والسياسية والتي تعبر عن الغضب من السياسات العامة للحكومات المتعاقبة.

ورأى الماضي انه عندما يتم هذا التواصل بين الحكومة والشباب سيتحول هؤلاء الشباب الى قنوات تهدئة بين الشارع والحكومة بشكل عام وذلك عندما يقتنع الشباب بأن الامور تجري بالاتجاه الصحيح الذي يخدم مستقبلهم.

الانتماء إلى الأحزاب

ولفت الماضي أن هناك آليات كثيرة يمكن استخدامها لتعزيز هذه الروح منها تشجيع الشباب الذين ينتمون للأحزاب والتيارات السياسية إضافة الى فتح المجال بشكل أوسع أمام الشباب في الجامعات، ومحاولة التعبير بشكل عام عن آرائهم ومحاولة كسر تابوهات الخوف من الشباب.

وتابع: تستطيع الحكومة من خلال هذا التواصل ومن خلال قنوات الحوار ان ترسل رسائلها بوضوح ومصداقية لدى قطاع واسع من الشباب مع مراعاة ضرورة ان يكون الشباب منظمين تحت منظمات اجتماعية مدنية وسياسية من أجل ايصال الصوت لأكبر شريحة ممكنة من الشباب.

وقال: الاقتصار على مجموعة واحدة من الناشطين الذين ممكن ان يكونوا ناشطين فقط في الغرف المغلقة وليسوا ناشطين اجتماعيا يسبب مشكلة كبيرة للحكومة ثم انه لن يعطي النتائج المطلوبة.

وشدد الماضي على ضرورة إيصال رسالة للشباب بأن العملية السياسية ومشاركتهم بها هي ليست العملية الوحيدة التي تحتاجها الدولة الأردنية.

ودعا كذلك الشباب ان ينتبهوا للبعد الاجتماعي والاقتصادي والبعد الاكاديمي وحقوق الانسان والتطوع في الخدمات اضافة الى البعد في مساعدة رجال الامن.

وقال: هناك امور كثيرة على الشباب ان ينخرطوا فيها كما يجب عليهم ان يعرفوا محدودية العمل السياسي بشكل عام ومحدودية قدرتهم بالتأثير كون العمل السياسي هو عمل عابر للفئات العمرية وهو ليس مقتصرا على فئة عمرية محددة.

واستدرك قائلا، من هذا المنطلق يجب ان تكون هناك نظرة شمولية للشباب من قبل الحكومة ومن قبل الشباب انفسهم بحيث ان لا يتم الاقتصار في الحديث مع هؤلاء الشباب عن العملية السياسية فقط وانما يجب الحديث مع هؤلاء الشباب عن العمليات الاجتماعية التي تمر في تحولات كبرى.

حوار.. وشروط

عايش اشترط للحوار ان يدفع الحكومة لتوفير كل الاسباب أن يكون الشباب قادرين على القيام بمشاريعهم من خلال ما يتم الاتفاق عليه لدعم مثل هذه التوجهات فهذا الحوار الحكومي المجتمعي يفترض استثماره ليعود على العملية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بشكل ايجابي.

ودعا كذلك الحكومة الى الوفاء بالتزاماتها لان الحركة تبدأ أولا منها، وان تعمل على تهيئة الاسباب للوفاء بهذا الالتزام وتحدد الامكانيات المتاحة امامها لتحسين الاوضاع الاقتصادية وفق خطة زمنية قابلة للنقاش والتعديل.

كما طالب الحكومة بالمبادرة في القيام باجراءات لاستقطاب الشباب للعملية الاقتصادية وان لا تعتبر أن النجاح في الحوار يكون الاداة التي تصل للنتيجة الفضلى.

وقال: الحكومة في جميع الاحوال مطالبة بالقيام بكل ما يدفع ويؤدي لاستقطاب الشباب في جميع النواحي.

ولفت إلى ان هذه المطالبات تحتاج لتغيير في الاولويات والتشريعات والقوانين والعقليات التي تتعامل مع الشباب من اجل تحويل الفكرة واي تنظير الى واقع عملي وليس مجرد استهلاك واستنزاف للوقت.