كلّ التحليلات، والتقارير الاخبارية، والترجيحات، تتحدّث عن حلّ الكنيست الاسرائيلي المنتخب، وإجراء انتخابات جديدة، فنتنياهو فشل في تشكيل الحكومة، وليس معروفاً عن الموعد الذي لن يكون قبل ثلاثة أشهر، وربّما يتجاوزها أيضاً.

هذا سينعكس بالضرورة على ما يُسمّى بـ «صفقة القرن»، فواشنطن ربطت الإعلان الرسمي بداية بربيع هذا العام، ثمّ بنهاية شهر رمضان، ثمّ ما بعد عيد الفطر، وبعدها بتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وهكذا فالأمر بات مفتوحاً على تأجيل جديد سيكون عنوانه: إلى إشعار آخر!

وأكثر من ذلك، فالصفقة تتعلّق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً، لا بمؤسسات واشنطن العميقة، ومعروف أنّ العملية الانتخابية تبدأ دوماً قبل سنة من يوم الاقتراع، بما تعنيه من حملات تستغرق الوقت والجهد، خصوصاً مع رئيس مثير للجدل مصيره معلّق أصلاً على حبال الهواء، وهو مشغول أكثر بحروب تجارية بدأت تؤثر على حياة المواطن الأميركي نفسه، وتحديداً مع الصين، وربّما مع دول أوروبية حليفة.

هذا بات أمراً مفروغاً منه، ويستدعي سؤالاً مهماً: إذا كانت الصفقة نفسها مبنية على المجهول، وكلّ العوامل الموضوعية تقف حائلاً دون الاعلان القريب عنها، وغالبية الأطراف المعنية ترفضها من رأسها إلى أساسها، فماذا سيكون شأن مؤتمر البحرين، الذي يُسمّى على سبيل الدلع: ورشة اقتصادية؟!

على الأغلب، فسوف تُعقد «الورشة الاقتصادية» في موعدها بالمنامة بمن حضر، وستكون أشبه بمنتدى تُعرض وتناقش فيه أوراق وهمية، ومشاريع على الورق، ليعتبرها جاريد كوشنر وفريقه نصراً، وتستفيد اسرائيل بدخولها رسمياً إلى عالم مفتوح على التطبيع، مع أطراف عربية تستحي الاعلان عن علاقات مع تل أبيب، وسيعتبر عرب آخرون أنّهم حضروا ولم يعاندوا واشنطن، وربّما يكون هنا آخر الأمر من «صفقة القرن»: مجرّد منتدى قد يُعلن عن مأسسته ليتكرّر كلّ عام، ويتنقّل بين عواصم، ويا دار ما دخلك شرّ، وللحديث بقية..

basem.sakijha@gmail.com