لعل تصريحات وزير المالية عز الدين كناكرية في اجتماع «مالية النواب» إزاء انخفاض ايرادات الحكومة تمهد لما بعدها، وكأن لسان حاله يقول هذا هو الوضع القائم وعلينا اتخاذ اجراءات للعلاج.

لكن انخفاض الايرادات تدريجيا يثير تساؤلات عدة عن مدى انتباه وزارة المالية المسؤولة بالدرجة الاولى عن تدبر ميزان الانفاق والايراد وحصافة سياساتها في المعالجات الفورية قبل تفاقم الأمور.

السبب الرئيس في انخفاض الايرادات هو اتساع رقعة التهريب الذي تعجز الحكومة في السيطرة عليه حتى اللحظة، وهو ما يؤثر بشكل ملحوظ على انخفاض ايرادات الضريبة والرسوم الجمركية، خصوصا السجائر رخيصة الثمن والسجائر الالكترونية والسلع المقلدة، والمطلوب من الحكومة خصوصا وزارة المالية عبر دائرة الجمارك تضييق الخناق على المهربين وتفعيل كوادر التفتيش واستحضار الأجهزة الحديثة وتعزيز الجولات الميدانية على المحال التي تحتوي مواد مهربة وتفعيل العقوبات.

يقول وزير المالية ان سيارات الكهرباء والهايبرد كانت سببا في انخفاض ايرادات الحكومة، فهل نتساءل هنا عن بدائل التعويض وحالنا حال كل الدول التي تستخدم هذه السيارات؟، رغم انه سبب غير مقنع في تراجع الايرادات! ثم رب قائل يقول: ان انخفاض قيمة المستوردات من البنزين اثر وجود سيارات الكهرباء والهايبرد يعني ارتفاع احتياطي العملات الاجنبية من بند مستوردات البنزين واستثمار العملة الصعبة المتوفرة في مشاريع أخرى تخلق فرص عمل، ما يعني ان انخفاض الضرائب قد ينعش الاقتصاد بتعزيز الاستثمار والقدرة الشرائية الامر الذي يسهم في عجلة النمو.

مؤشرات الربع الاول تشير الى تراجع الايرادات بحسب الوزير من ركود قطاع العقار وعوائد التبغ والجمارك والضريبة بشكل عام وعائد الرسوم على المحروقات والتجارة الالكترونية، ثم يؤكد مسؤول آخر في القطاع ذاته ان حاصلات الحكومة من المتهربين ضريبيا منذ بداية العام قد تتجاوز 150 مليون دينار علاوة على تحصيل 180 مليونا عن العام الماضي، بذات السياق ورغم ذلك لا يعوض ما يتم تحصيله من تراجع بالايرادات كان الأولى على وزارة المالية ان تتخذ التدابير الدورية اللازمة لمعالجة الاختلالات بدلا من شكوى قد تمهد لما بعدها من اتخاذ قرارات صعبة.

قانون الضريبة الجديد الذي عملت به الحكومة منذ مطلع العام كان من المؤمل ان يوفر على خزينة الدولة مئات الملايين، ولكن في المقابل يضيع هذا الوفر بانخفاض ايرادات حكومية من ضرائب وغيرها، أسبابها غير مقنعة علاوة على ان الحكومة تسعى من خلال المؤتمرات الدولية الى تحقيق وفورات للخزينة من منح وقروض ميسرة، ثم نذر التهريب غير المسبوق ليسبب تراجعا في الايرادات ويبقى الميزان حائرا بين ما نحققه من إجراءات تدر الدخل وسلوكات تضعف الايرادات.