قبل أيام كانت المراجعة نصف السنوية للبورصات المنضمة الى مؤشر مورغان ستانلي، ولو كنامعهم لكانت تدفقت استثمارات جديدة على بورصة عمان كما يجري عادة عند كل مراجعه. انضمام بورصة عمان الى مؤشرات عالميه هامة مثل فوتسي ومورغان ستانلي تمكن الأردن ان يكون جاذباً للاستثمار من خلال تحسين ميزان المدفوعات وزيادة التدفقات الاستثمارية الداخلة وتحفيز الجهات التنظيمية والرقابية على تطوير الأطر القانونية وزيادة عدد التشريعات والأنظمة واجبة الإصدار، ناهيك عن رفع مستوى الشفافية الذي يعد المسار الأمثل الذي يقود نحو تحقيق المراد وهو جذب الصناديق العالمية التي تتبع تلك المؤشرات،يليه جذب لآخرين كثر سيلتحقون بما تثق به تلك الصناديق.

بينما مؤشر مورغان ستانلي حالياً يضم أسواق الامارات ومصر والسعودية وقطر وجميعها استفادت من تدفقاته المالية نحن خارجه متفرجون، رغم ان بورصة عمان تضم 5 شركات تبلغ قيمتها أكثر من 9 مليارات دينار تشكل 58% من القيمةالسوقية، وذلك وفق احصائيات شباط المنصرم وهي البنك العربي (4 مليار) والإسكان (2.5 مليار) والبوتاس (1.47 مليار) والاقبال للاستثمار (837 مليون) والبنك الإسلامي (580مليون) وهي شركات أردنية تستحق ان تأخذ مع غيرها وزناً في مؤشر مورغان ستانلي، مما يجذب المستثمرين الأجانب مع ملايينهم والصناديق الاستثمارية المؤهلة للاستثمار في تلك الشركات وغيرها.

في هذه المراجعة نصف السنوية للسوقين السعودي والإمارتية أبقى المؤشر على مجموعة من الشركات وأضاف جديدة مما قاد ارتداداً ايجابياً حيث سرقت الأسهم الرئيسية الأضواء بينما تأثر سلباً البعض القليل حين خرج من المؤشر فلكل مجتهد نصيب.

منذ ان انضمت تلك الأسواق ولسنوات جذبت مليارات الدولارات ونحن في الأردن نطمع بمئات الملايين ليس أكثر بحكم الفارق بين الاقتصاديات، وانضمام تلك البلدان ساهم في زيادة كفاءة اسواقهم التي ارتقت لتوائم متطلبات المؤشرات العالمية، وتحققت لهم مكاسب أخرى اهمها ارتفاع في منسوب الحوكمة والحد من الفساد في بعض الشركات التي آلت الى التعثر.

الانضمام الى مؤشر مورغان سينقل بورصة عمان من مبتدئة الى ناشئة الامر الذي ليس بالمستحيل حيث القيم السوقية متوفرة، وتبقى التعديلات الفنية وتحسين البيئة التشريعية وتوفير المزيد من الأدوات المالية والسعي لزياده السيولة وهذه تحديات تخلق فرصاً، لأن الانضمام الى هذا المؤشر يعتبر خطوة هامة لإنشاء سوق المشتقات والمضي في عقود المؤشرات المستقبلية وصناديق المؤشرات المتداولة.

الاستثمار الأجنبي المرتاح لأجواء الامن والأمان الأردنية يحتاج لوجودنا في مؤشر مورغان ستانلي ليثق ثم يستثمر، عندها سيحدد نسب مئوية من شركات بعينها تكون مؤهلة للاستثمار وفق معايير السيولة وسهولة الإجراءات الاستثمارية والشفافية ومتطلبات التنظيم والرقابة السليمة وتوفر الأدوات، هذا الاستثمار سيدفع بأسعار السوق نحو التحسن والخروج من حضيضها الحالي، لكن لذلك ثمنه وهو الاستعداد من نواحي فنية ورقابية لتزداد فرصنا الذهبية.

بينما تواصل البورصة انخفاضها وتذبذبها واهمال الترويج لها ينطلق فريق من الشركات المدرجة والمعنيين في سوق دبي نحو نيويورك قريباً حيث ينظم سوق دبي المالي مؤتمر المستثمرين العالميين في نيويورك في حزيران/ يونيو بالتعاون مع بنك إتش إس بي سي وبالتزامن مع ملتقى الأسواق العالمية الناشئة، أحد أكبر الملتقيات الاستثمارية العالمية المختصة بالأسواق الناشئة، والذي ينظمه البنك بمشاركة ما يزيد على 200 مؤسسة عالمية، وذلك لتكرار نجاح المؤتمر الذي عقده سوق دبي المالي للمستثمرين العالميين في نيويورك 2018، حيث لديهم للسفر هدف يحققه هوتعزيز الصلات ما بين الشركات المدرجة ومع المؤسسات الاستثمارية العالمية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها من خلال سلسلة من الاجتماعات الفردية التي بلغ عددها 82 اجتماعاً مع 16 مؤسسة استثمارية عالمية تدير مجتمعةً أصولاً تقارب 3 تريليونات دولار.