القدس المحتلة - الرأي

لم تحقق مفاوضات ائتلافية طارئة خلال ليل السبت الاحد، لمحاولة سد الفجوات بين الاحزاب اليهودية المتشددة وحزب «اسرائيل بيتنا» العلماني أي نتائج، بحسب تقارير اعلامية عبرية صدرت امس، مع بقاء اربعة ايام فقط للإعلان عن حكومة جديدة.

وإلتقى بنيامين نتانياهو برفقة رئيس طاقم مفاوضي حزبه (الليكود)، عضو الكنيست «ياريف لفين»، مع مسؤولين لم يتم تسميتهم، وقال للإعلام انه لم يتم تحقيق تقدم في محاولة التسوية بين المطالب المتضاربة بخصوص تشريع جدلي جدا لتنظيم عدد طلاب الكليات الدينية اليهودية الذين يتم تجنيدهم للجيش.

وقال رئيس «اسرائيل بيتنا» افيغادور ليبرمان (السبت) إن حزبه لن يدعم مرشح لرئاسة الوزراء غير نتانياهو، ولكن أضاف أن اسرائيل قد تكون متجهة نحو انتخابات جديدة في حال عدم موافقة حزب الليكود الحاكم على عدد من مطالب الحزب الرئيسية، وخاصة الموافقة على ما يسمى بقانون تجنيد (المتدينين).

وفاز الليكود بـ 35 مقعدا في انتخابات 9 نيسان. وفاز كل من الحزبين اليهوديين المتشددين،(يهدوت هتوراة وشاس)، بثمانية مقاعد. وحزب موشيه كحلون اليميني الوسطي بأربعة مقاعد. وحصل اتحاد الاحزاب اليمينية المتشددة بخمسة مقاعد. ولدى هذه الأحزاب معا 60 مقعدا في (الكنيست) المؤلف من 120 مقعدا، ويحتاج نتانياهو أيضا لحزب «اسرائيل بيتنا» اليميني العلماني، مع مقاعده الخمسة، من أجل الحصول على اغلبية.

ومع بقاء أربعة ايام فقط حتى موعد 29 ايار النهائي لتشكيل نتانياهو الحكومة، نادى ليبرمان حزب الليكود لقبول مطالبه.

وقال: «اقبلوا اقتراحنا (حول قانون تجنيد المتشددين).. إن لا تقبلوا، سوف نتوجه مرة اخرى للانتخابات. الناس سوف تقرر إن كانت تريد حكومة يمينية أو حكومية يهودية متشددة».

وأفادت عدة وكالات اعلامية امس أن نتانياهو يعتقد بأن ليبرمان لن يلين بخصوص المصادقة على قانون تجنيد اليهود المتشددين بدون أي تعديل للنسخة التي مرت بقراءة أولى في الكنيست العام الماضي – الأمر المرفوض تماما على الاحزاب اليهودية المتشددة – وأنه معني بإجراء انتخابات جديدة.

وأشادت إذاعة (كان) الى قول مصادر رفيعين في الليكود انه بالرغم من توجيه لهجة الحزب الحاكم الشديدة الاسبوع الماضي ضد ليبرمان – متهما اياه (بإحباط) تشكيل حكومة يمينية – كان ذلك يهدف للضغط على الاحزاب اليهودية المتشددة، التي يعتقد انها تخشى اجراء انتخابات جديدة، بينما هذا السيناريو مقبول على ليبرمان.

ولكن أشارت تقارير أخرى أن «يهدوت هتوراة وشاس» عززا مطالبهما.

وأبلغ رئيس حزب اتحاد الاحزاب اليمينية، عضو الكنيست (رافي بيرتس) نتانياهو يوم الخميس بأنه حزبه لا يزال مصرا على الحصول على وزارتي العدل والتربية والتعليم في الحكومة المقبلة، بحسب ما ذكرته أخبار القناة 13. وكان العضو في الحزب، (بتسلئيل سموتريتش)، قد تعهد في وقت سابق الخميس بأنه سيكون وزيرا للعدل، أو أن حزبه لن ينضم إلى الإئتلاف.

إلا أن نتانياهو يرغب في أن تبقى وزارة العدل مع أحد النواب من الليكود في الوقت الذي يحاول فيه تجنب الملاحقة القضائية في ثلاث قضايا جنائية يواجه فيها لوائح اتهام، حيث إنه يسعى بحسب تقارير إلى الدفع بتشريع يضمن لها الحصانة من الملاحقة القضائية.

ولكن يبقى ليبرمان اساس المشكلة، وانتقد الليكود يوم الجمعة على تعامله مع المفاوضات الائتلافية واتهمه باسترضاء حلفائه اليهود المتشددين.

وفي يوم السبت، اتهم عضو «الكنيست» ايلي افيدار من «اسرائيل بيتنا» ايضا الليكود بالتعامل مع المفاوضات الائتلافية «بشكل متعجرف ومهمل»، مركزا على قانون الحصانة في ثلاثة الاسابيع الأولى بعد الانتخابات، وقضائه بعدها اسبوعاً باختيار مرشح لمنصب مراقب الدولة، قبل التوجه الى مسائل الدين والدولة.

وقال ليبرمان يوم السبت إن أعضاء في حزب الليكود توجهوا اليه بخصوص الانضمام الى حكومة بدون رئيس الوزراء، ما نفاه الحزب الحاكم فورا.

وبدون «اسرائيل بيتنا»، يمكن لليكود نظريا تشكيل حكومة اقلية، بشرط عدم تصويت ليبرمان وحزبه ضد ائتلاف كهذا.

ولكن عارض وزير المالية موشيه كحلون هذا الاحتمال يوم الخميس خلال لقاء مع نتانياهو قادة الاحزاب الاخرى، بحسب تقارير اعلامية عبرية.

وقال كحلون، الذي يقود حزب (كلنا) الذي لديه اربعة مقاعد، ان هذه الحكومة ستواجه تحديات وسوف تنهار بسرعة، بحسب صحيفة «هآرتس».

وقال المشرع روي فولكمان من (كلنا) لإذاعة «كان» امس، إن كحلون قال لنتانياهو ان ائتلاف مؤلف من 60 مقعدا غير مقبول.

وقاطع ليبرمان اجتماع يوم الخميس، الذي تعهد خلاله نتانياهو وشركائه المحتملين في الإئتلاف بالمضي قدما في محاولات تشكيل حكومة.

ومع ذلك، قدر معظم المحللين السياسيين الخميس أن نتانياهو سينجح في اقناع الأحزاب الخمسة الأخرى – (يهدوت هتوراه وشاس واتحاد أحزاب اليمين وكلنا واسرائيل بيتنا) بالانضمام إلى (الليكود) في تحالف يضم 65 عضوا (من أصل 120 عضو كنيست) قبل يوم 28 ايار، الموعد النهائي لعرض حكومته.

وفي حال عدم تحقيق ذلك، سيكون امام الرئيس رؤوفن ريفلين قرار تكليف عضو اخر في الكنيست بتشكيل الائتلاف المقبل. ونظرا للاعتقاد السائد بأن لا أحد سيتمكن من الحصول على اغلبية مؤلفة من 61 مقعدا، على الارجح ان يؤدي هذا السيناريو الى انتخابات جديدة، مجرد اشهر بعد انتخابات 9 نيسان.