المؤكد أنه حتى أصحاب أنصاف العقول لا يمكن أن يصدقوا أنَّ إيران وحدها هي التي خاضت ولا تزال تخوض هذه الحرب «الحوثية» المنهكة والمكلفة على مدى هذه السنوات الطويلة كلها، فهذا غير ممكن على الإطلاق وبخاصة وأنها بالإضافة إلى حروبها الأخرى باتت تتعرض لحصار خانق بالفعل وتواجه ضغطاً اقتصادياً من قبل الولايات المتحدة ومن قبل دول أخرى إقليمية وكونية.

لقد بات واضحاً ومعروفاً ومؤكداًّ أن هذه الحرب التي يواصلها «الحوثيون» ضد الشرعية اليمنية هي حرب إيرانية، عدة وعتادا، فدولة الولي الفقيه كانت قد قالت و«باكراً» إن هدفها هو إقامة هلال طائفي يبدأ أحد طرفيه بـ «الحديدة» على البحر الأحمر وينتهي طرفه الثاني بمدينة اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط مروراً بالعديد من الدول العربية وهذا هو ما تحقق حتى الآن في الجزء الأكبر والرئيسي منه.

كان من الممكن أن تتحمل إيران في البدايات حرب «الحوثيين» هذه لكن بعد تدخلها العسكري السافر في الشؤون الداخلية للعراق وسورية ولبنان وللفلسطينيين في قطاع غزة، وبعد كل هذا الإنتشار والتمدد في هذه المنطقة كلها وبما في ذلك بعض الدول العربية الإفريقية، فإنها لم تعد قادرة على حَمْلِ هذا الوزر كله مما يؤكد أنَّ الحرب على الشرعية اليمنية وعلى مسانديها لم تعد حرباً إيرانية وفقط، لا بل وبكل صراحة أن هناك من انضموا إلى هذه الحرب بالأموال وبالأسلحة وبالعمليات الإستخبارية وبالإعلام وبكل شيء!!.

إن هذا بات معلناً وواضحاً مما يعني أنه لا بد من محاولة للمِّ الشمل وأنه يجب ألا تبقى الأمور «مُنْفلشة» على هذا النحو فالنار عندما تشتعل في بيت الأخ القريب والبعيد أيضاً فإنها بالتأكيد ستنتقل إلى بيت مشعلها وهذه هي تجارب التاريخ ويجب أخذ العبر منها لأن من لا يأخذ العبر من هذه التجارب ويصحح مسيرته ويغير نمط سيره فإنه بالنتيجة سيدفع الثمن غالياً والمثل يقول: «السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه"!!.

وعليه فإنه يجب أن يدرك العرب في هذه المرحلة التاريخية الصعبة أنهم مستهدفون وإن هذه الإنهيارات المتلاحقة ستنتقل بالتأكيد إلى من لا يضعون في حسابهم أن الحرائق الهائلة تأتي من مستصغر «الشرر».. فكيف وأن هذه المنطقة كلها باتت تهتز كقصلة في مهب الريح؟ ونسأل العلي القدير أن يحفظ بلدنا، المملكة الأردنية الهاشمية، وأن يلهم الأشقاء في كل دولهم أن يدركوا أن من يسكت على اشتعال النيران في بيت شقيقه فإنها لا بد وأن تنتقل إلى بيته وهذه هي تجارب التاريخ متوفرة وكثيرة لمن يريد أن يأخذ العبر منها!!.