منذ أسابيع وأنا أبحث عن ضالتي فلم أجد، ذهبت إلى المحلات الكبرى المختصة بالألعاب من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، في مراكز التسوق، عند أصدقائي المشتغلين في المسرح دون جدوى..لا أعرف إن كنت أبحث في الأماكن الخطأ..

**

كل ما أريده لباس يشبه اللباس الذي يرتديه الممثلون في مسرحيات الأطفال، لباس قطّة بوبر طويل وذيل يجر خلفي، أو دبّ مع رأس يفك ويركّب وأسنان مستعارة، وأنف أوسع من وضعنا الراهن، هذا ما أبحث عنه تماماً لباس قطن وفرو للتخفي والنطنطة والمسخرة لأنه على ما يبدو المرحلة تحتاج ذلك..

لا أرى أي أحد يتعامل مع ما هو مقبل وما نحن فيه بمنتهى الجدية، عروض مصطنعة، وكأننا الدولة الأولى في العالم، اقتصاديا ونقرض صندوق النقد الدولي وصناعاتنا تكتسح العالم، ودخل الفرد الأعلى من بين الدول المتقدمة، ونفرض شروطنا على كل من يتمنى أن يتعامل معنا، ومكوعين على المحيط الأطلسي وبنمزمز على كأس كوكتيل.. وحولنا كائنات فائقة الجمال منسدحة على بطنها.

على ما أراه من منتهى الاستخفاف، وأخذ مضادات للحُرقة على الوطن، والتصرفات التي لا تعبّر عن قلقنا ولا مصيرنا ولا ادني أوجاعنا واهتماماتنا، فمن غير المعقول أن أبقى «شاد على آباطي» و«ابلع» اسبرين مميعاً كل ليلة، المرحلة بشكلها الحالي والقادم هي تشبه «مسرحية دمى الأطفال» في تخريج روضة لها جمهورها ومن يصفق لها لكن لست أنا بكل تأكيد، لكن حتى استطيع أن أكمل «هالأكمن سنة الباقيات من عمري»، احتاج أن البس ما يشبه فرو «عبلة» في برنامج افتح يا سمسم القديم..احمل ذيلي وأقفز هنا وهناك، أدغدغ نعمان، وأساعد لكعكي، وأطيع خالتي فوزية..

***

وحتى يولد الوعي، ويُفهم ما معنى الوطن، وما معنى أن يكون وطناً عظيماً يبكي مثل الآباء الطيبين بصمت، وبعد أن نستيقظ من سكرة الخبز ونعرف كم فرصة أضعناها للنهوض، وكم فرصة أضعناها للخلود، وكم فرصة أضعناها ليكون جنتنا وبيتنا وعقالنا العربي الأخير..

أكون قد متّ وشبعت موتاً وعظامي «صارن مِجوز»!

ahmedalzoubi@hotmail.com