.....تلقى الزميل محمد القرالة، أمس تكريما ملكيا... وقد فرحت حين شاهدته يصعد المنصة، ويقف مع مجموعة من رواد العلم والثقافة والصناعة، ليس لأن محمد القرالة زميلي في الرأي فقط، بل لأنه الوحيد في الأردن الذي استطاع أن يصنع من الصورة موقفا، أهم من موقف المؤسسات وأرقامها ودراساتها وتصريحاتها.

كان شغوفا بالمبادرات، والترحال عبر مدن المملكة.. وميزته أنه لم يصور الأشجار، والشمس في لحظة الغروب...والراعي وهو يعزف على (شبابته) بل صور الفقر، والحاجة، وتعب الناس..ونحن دوما نقول أن الصورة في لحظة تكون أبلغ من ألف خبر.. ولم يكتف بالصور، بل أسس مبادرات الخير.. وسار فيها، واستقطب مجموعات هائلة من الناس كي تسير معه.

ميزة هذا الصحفي الذي وظف الكاميرا، أن قفز عن السياسة، فمن النادر أن تجد له صور السياسين.. أو وزراء أو مسؤولين ومن النادر أن تجد لمحمد القرالة، صورا لجلسات مجلس النواب.. ومن النادر أن تشاهده في فندق (خمس نجوم).. يتجول في الكاميرا الخاصة به، ومن المستحيل..أن تلاقيه يوما على عتبات الفلل الفاخرة، تحالفات محمد في الجغرافيا قائمة على الذهاب إلى (البربيطة).. والقرى النائية، ومحافظات الأردن... والبلدات المنسية... وهو الذي جعل الكاميرا تنخفض إلى الحد الذي تلاصق فيه عدستها، أحذية أطفال قرية (البربيطة) المهترئة.. والذين أعياهم الفقر، لدرجة جعلتنا نسمع أنين الأحذية.

الإعلام رسالة.. وهذا الفتى أجاد فهم هذه المهنة، وحكَّم قلبه.. ولم يحكم مصالحه أبدا، لم يتلق تمويلا.. لم يؤسس جمعية ويتسول عليها، من السفارات.. لم يؤسس، موقعا ويمارس الإبتزاز.. كل ما فعله أنه جعل قلبه بوصلته، ونقل..الوجع بالصورة كما هو دون تجميل ودون مبالغة.

الرأي مؤسسة حقيقية، ومدرسة الإعلام الأولى في الأردن، ومحمد القرالة هو من الجيل الجديد.. وقد سبقناه إلى الرأي بسنوات كثيرة، ولكنه سبقنا في المهنة والحب والحياة، وسبقنا أيضا... في نقل وجع الناس... يستحق هذا الفتى الكركي أن نرفع له القبعة، ويستحق أن يكون نموذج الإخلاص والمهنية في الإعلام.

Abdelhadi18@yahoo.com