أبواب - فاتن عبيدات

ما أن يحل شهر رمضان المبارك، حتى تتأجج مشاعر حنين المغتربين للوطن، فيشتاقون لجلسات السهر والسمر بين الأهل والأحباء، ويحنون لمجالسة ذوي الأرحام والجيران، ويحاول هؤلاء المغتربون إيجاد أجواء رمضانية بديلة عن تلك التي اعتادوها في بلادهم، لكنهم مع ذلك يجدون أنفسهم غرباء يفتقدون الطقوس الحميمية مع الأهل.

يعبر الطالب يحيى الحوامدة عن حزنه لقضائه الشهر الكريم للمرة الثانية بعيدا عن عائلته، ويقول:

«يبقى شهر رمضان صعبا على المغتربين الذين لا يوجد لديهم علاقات اجتماعية جيدة، فإذا كان المغترب أعزب فإنه غالبا ما يفطر وحيدا، وهذا عكس الأوضاع في الأردن، حيث يلتقي الجميع مع الأقارب والجيران طوال الشهر».

ويضيف الحوامدة:لا نستطيع في الغربة التمييز بين مناسبة وأخرى، فلا نشعر بالأعياد أو ببهجة رمضان لأن كل الأيام هنا تشبه بعضها فتقتصر على النوم والعمل».

وتقول المغتربة في استراليا أم يزن:«أفتقد عائلتي كثيرا خصوصا وأنني أقضي رمضان لثالث مرة على التوالي في الغربة، لكنني أحاول تعويض ذلك عن طريق الأصدقاء وزملاء العمل من أردنيين وعرب يقيمون مع أسرهم فنتجمع ونفطر معاً».

وتضيف:«أشعر أن يومي الرمضاني هنا أكثر تنظيماً، فهو موزع بين العمل والبيت فقط».

وتلفت إلى أن :«ما يخفف عنا الشوق للأهل أن هناك ولائم تنظم في المساجد، كما تقوم الجمعيات الخيرية بتوزيع وجبات قبل الإفطار على الفقراء وبالذات على العمال الأجانب، ويقوم بعض الأثرياء باستضافة المغتربين على موائد رمضانية في أماكن خاصة».

وتقول زينب الشامي «في رمضان أفتقد بلدي الأردن بشكل عام، وتعود بي الذاكرة لجلسات الأهل وطقوس صلاة التراويح وقيام الليل في المسجد».

وتضيف: «الحنين الكبير يشتد حضوره لدى المغتربين خلال الشهر الفضيل، بينما يكون الحنينن خلال باقي أشهر السنة محدودا فنندمج بالحياة بعيدا عن أحاسيس الغربة في غالب الأحيان».

وتلفت إلى أنه :«على الرغم من تعدد وسائل التكنولوجيا الحديثة إلا أنها تبقى عاجزة عن نقل مشاعر وطقوس رمضان إلى خارج حدود الوطن».

وتشير إلى أنه:«في البلاد ذات الأقلية المسلمة، فإن أغلبية المواطنين لا يحتفون معنا بقدوم الشهر الفضيل، ولا الجو العام يُقرَ بمناسبتنا الدينية ».

وتبين أن:«العمل يستمر على ما هو عليه حتى الخامسة أو السادسة مساء، لذا يلجأ المغتربون إلى تكوين علاقات مع غيرهم تمكنهم من تحقيق ولو جزء بسيط من الاجتماع والمشاركة».

وتوضح :«يتجمع المغتربون في صلاة التراويح وفي إفطارات رمضانية تنظمها الأندية الطلابية والجمعيات الثقافية والاتحادات».

وتقول المغتربة في النرويج ريما الحسن:«أصعب ما في الأمر هو محاولة نقل الإحساس برمضان لأطفالنا في غياب الجو المعتاد، على الرغم من أنني أحرص على صنع زينة رمضانية وتعليقها داخل المنزل فضلا عن إشراكهم في شراء بعض الأغراض الخاصة برمضان، وكذلك الاستماع إلى القرآن والابتهالات الدينية، وشرح عملية الصوم لهم إلا أن شيئا يبقى ناقصا هنا وهو الأحساس بالجو الرمضاني الدافيء وسط الاهل».

وتشير الحسن إلى إيجابيات قضاء رمضان خارج حدود الوطن بقولها:«لعل من إيجابيات صيام المرء في الغربة التفرغ للعبادة من قراءة قرآن وصلاة وذكر وتسبيح، لعدم وجود الانشغالات المعهودة التي تستنزف الوقت والطاقة، فينصب التركيز على النفس والعائلة، ومحاولة الإحساس التام بما في الشهر من فضائل إيمانية».

ويقول المغترب في بلجيكا إياد الصالحي إن:«إقامتي في بلد اوروبي جعلتني أنظر لرمضان على أنه شهر للعمل والإنجاز فنحن تعيش في محيط ينتظر منا أن نؤدي عملنا بغض النظر عما نفعله في حياتنا الخاصة، بينما الفكرة السائدة لدى كثير من الناس في بلداننا أن الحياة تتوقف في رمضان».

ويضيف الصالحي :«رمضان في الغربة هادئ لا يصاحبه احتفاء وبهجة، وعندما يهل الصيام في نهار شتائي قصير يصبح رمضان بلا طعم، وحين يكون في نهار صيفي طويل يصبح طعمه مرّا، بينما في بلادنا يسيطر إحساس روحاني لذيذ علينا صيفاً وشتاء فلا شيء يعدل الصيام في الوطن بين الأهل، طال النهار فيه أو قصر».

ويشير الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة إلى أنه قد عاش هذه التجربة أثناء إكماله لدراساته العليا في جامعة ويلز ببريطانيا. ويقول:«أقمت بمفردي في بريطانيا ولم أكن اسمع صوت الآذان وصلاة التراويح لكنني كنت استمتع روحيا وأقوم بأداء العبادات في هذا الشهر الفضيل».

ويبين الغرايبة أن:«العديد من المغتربين يشعرون بالحسرة بسبب بعدهم عن الأهل في رمضان وخصوصا الطلبة الذين لا يتقنون مهارات الطهي، لكن ما يخفف عنهم وطأة الصيام أن العديد من الجاليات العربية والإسلامية تبادر بدعوتهم لتناول الإفطار فيعيشون اجواء قريبة إلى العائلية».

ويلفت إلى أن:«ما يخفف من وطأة صوم رمضان في بلاد الغربة على الطلاب قيام عمادات شؤون الطلبة والملحقيات والمراكز الثقافية التابعة للدول الشقيقة بدعوتهم للولائم الرمضانية والالتقاء بهم».