د.عقاب المناصير

واحة العلماء

د. مشاقبة: اهتمام المرأة بشؤون بيتها من لب العبادة

الدكتورة هلا المشاقبة محاضر غير متفرغ في عدد من الجامعات المحلية أبرزها جامعة آل البيت

،وهي حاصلة على دكتوراة في التفسير وعلوم القرآن الكريم ولها كتب عديدة منها منهج القرآن الكريم في علاج التعنت واستعجال العذاب،كتبت العديد من الأبحاث منها: اعتراضات الشنقيطي على الأقيسة في تفسيره.

$ التقت المشاقبة وسألتها

كيف يمكن لربات البيوت استغلال اوقاتهن في رمضان للعبادة بحيث لا يكون على حساب الواجبات البيتية؟

لم أجد خيراً من كلام المصطفى عليه الصلاة والسلام بشرى لهن حيث جاء«عن مسلم بن عبيد عن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك و أعلم نفسي لك الفداء أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق و لا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي أن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة و الجماعات و عيادة المرضى و شهود الجنائز و الحج بعد الحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً ومرابطاً حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثواباً وربينا لكم أولادكم فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن المرأة تهتدي ألى مثل هذا فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة و أعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها و طلبها مرضاته و اتباعها موافقته تعدل ذلك كله قال: فأدبرت المرأة و هي تهلل و تكبر استبشاراً».

فبَيَّن الحديث الشريف حرص النساء على دينهن وأوقاتهن، وإعجاب النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال تلك المرآة، وبيانه رفعة لشأن النساء ودورهن في إعداد الأجيال أن ذلك الوقت لا يُعتبر مضاعاً مع وجود النية بل يعدل ما فُضَّل به الرجال على النساء من أعمال كالجهاد و الجمعة والجماعات وغيرها، فالعبادة بمفهومها الشامل غير مقتصرة على الركوع والسجود فقط بل يدخل فيها كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من تدبير شؤون البيت والأطفال والرجل.

كتاب صحيح مسلم

عُرِف صحيح مسلم باسم صاحبه الإمام مسلم بن الحجّاج، إلّا أنّ اسمه الحقيقيّ هو المسند الصّحيح المُختصر من السّنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد استُخدِم اسم صحيح مسلم اختصاراً لاسمه الأصليّ؛ لأنّ فيه من الطّول والصعوبة على العوامّ ما فيه، ولأنّ من عادة العرب استخدام الاختصارات في الأسماء والكنى، فكان أفضل ما يُسمّى به ذلك الكتاب هو صحيح مسلم.

هو كتابٌ جامعٌ للأحاديث التي وردت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ اقتصر مؤلّفه على ما صحّ من الحديث، وترك كلّ ما كان في إسناده ضعفٌ أو وهن. وقد افتتح الإمام صحيحَه بمقدّمةٍ ذكر فيها سبب تأليفه الكتابَ، ونهجَه الذي سار عليه، ثمّ ذكر بضع مسائل في علوم الحديث التي تهمّ قارئ الكتاب، ثمّ أورد بعد تلك المقدّمة موضوعاتِ الحديث في كتابه، وجعل ترتيبها في كتبٍ، سُمِّيت بأسماء المواضيع الفقهيّة والشرعيّة، مثل: الطهارة، والإيمان، والصّلاة، والصّوم، والزّكاة، وغير ذلك.

منهج الإمام مسلم في صحيحه صنَّف الإمام مسلم الكثير من الكتب، ولكنّ أشهرها وأبرزها صحيحُه الذي حمل اسمه، وقد صنّفه في خمس عشرة سنةً، وقد تأسّى في تدوينه وكتابته بالإمام البخاري -رحمه الله- فلم يضع فيه إلّا ما صحّ عنده، وقد جمع في صحيحه رواياتِ الحديث الواحد في مكانٍ واحدٍ وفق الموضوعات الفقهيّة؛ وذلك لإبراز الفوائد الإسناديّة في كتابه؛ حيث يروي الحديث في أنسب المواضع له، ويجمع طرقه وأسانيده في ذلك الموضع بخلاف البخاري الذي فرّق الرّوايات وشتتها في مواضع مختلفة، وتلك ميزةٌ لصحيح مسلم، فذلك يجعل الكتاب أسهل تناولاً؛ حيث يجد القارئ طرق الحديث ومتونه جميعها في موضعٍ واحدٍ.

وأقتصرالكتاب على ما صحّ من الحديث، فكان يذكره ويتجنّب التّكرار في نقل الحديث الواحد؛ حتّى لا يُكثِر الأحاديث المنظومة في صحيحه، إلا إن كانت هناك حاجةٌ للتكرار؛ إذا كان في الحديث زيادة معنىً أو لفظٌ يدلّ على حُكمٍ لم يَرِد في سابقه؛ لأنّ الحديث الذي فيه معنىً زائدٌ فيه إشارةٌ إلى حكمٍ أو دليلٍ شرعيٍّ يقوم مقامَ حديثٍ تامٍّ، لذا لا بدّ من إعادة ذكره.

قسَّم مسلم صحيحَه إلى كتب، وقسَّم كلّ كتابٍ منها إلى أبواب، ورتَّب تلك الأبواب والأحاديث الواردة فيها ترتيباً دقيقاً، وقد بلغ عدد الكتب فيه 54 كتاباً، افتتحها بكتاب الإيمان، واختتمها بكتاب التّفسير، يبلغ عدد أحاديث صحيح مسلم دون المُكرَّر نحو 4000 حديث، أمّا بالمكرّر فيبلغ نحو 7275 حديثاً.

فتوى

ما حكم زكاة الفطر، وهل الصيام مقبول في حال لم أُخرجها في موعدها أو لم أُخرجها قط؟

ان صدقة الفطر واجبة بالأدلة الشرعية، بل إذا أخر المسلم زكاة الفطر عن وقتها وهو ذاكر لها أثم، وعليه التوبة إلى الله والقضاء؛ لأنها كالصلاة عبادة لا تسقط بخروج الوقت، ولكن يقع صيامه صحيحًا، وآخر وقتها غروب شمس يوم العيد، كما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

قال الشيرازي رحمه الله: «المستحب أن تخرج قبل صلاة العيد؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ)، ولا يجوز تأخيرها عن يومه (أي إلى غروب شمس يوم العيد) لقوله صلى الله عليه وسلم: (أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ) رواه البيهقي. فإن أخرها حتى اليوم أثم وعليه القضاء؛ لأنه حق مالي وجب عليه، وتمكن من أدائه، فلا يسقط عنه بفوات الوقت» انتهى من «المجموع شرح المهذب» (6/ 126).

ويقول الإمام النووي رحمه الله: «اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الأفضل أن يخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد، وأنه يجوز إخراجها في يوم العيد كله (أي إلى غروب الشمس)، وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، وأنه لو اخرها عصى ولزمه قضاؤها، وسموا إخراجها بعد يوم العيد قضاءً، ولم يقولوا في الزكاة إذا أخرها عن التمكن إنها قضاء، بل قالوا: يأثم ويلزمه إخراجها، وظاهره: أنها تكون أداءً، والفرق أن الفطرة مؤقتة بوقت محدود، ففعلها خارج الوقت يكون قضاء كالصلاة، وهذا معنى القضاء في الاصطلاح، وهو فعل العبادة بعد وقتها المحدود، بخلاف الزكاة، فإنها لا تؤقت بزمن محدود» انتهى من «المجموع» (6/ 84). دائرة الافتاء الاردنية.

النهي عن التبذير في الاسلام



ألم يسأل المبذرون انفسهم يوما لماذا سماهم الله اخوان الشياطين قال تعالى «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ» (27) سورة الاسراء، فما علاقة التبذير بالشيطنة وشياطينها؟ وما هو المتبقي من التبذير اصلا؟ اذا امعنت النظر في اسواق عربات الصائمين وهم يقاومون عنادها وهي تسير على جنب ترفض التوجه الى الكاشير وكأنها ترفض هذا الطغيان الفاجر والجرم السافر تذهب بعجلاتها يمنة ويسرة من احمالها التي اثقلت كاهلها وكادت الزوائد من على ظهرها ان تلقى حتفها محدثة نفسها بالانتحار لترتطم بارضية البلاط فهذا الشهر هو شهر الرحمة لا شهر التخمة وشهر الصيام لا شهر الطعام شهر الارامل والمساكين شهر الفقراء والمعوزين شهر البسطاء الذين كانوا يسدون رمق جوعهم بكاس من شاي امامه لقيمات خبز تيبسن من طول الزمان او صحن من حمص تلتف عليه ركب الاطفال وتتلاصق المناكب ويدافع بعضهم بعضا ليدرك ما تيسر له من قوت ذلك اليوم وتنتهي حلقة الصباح بتكرار كاسات من الشاي لينطلق الركب الى مدارس الحياة ويلتقي الاحبة في مساء ذلك اليوم ببطون خاوية تتلقفها رائحة البيض المقلي في ملعقة المتبقي من زيت الافطار وتتراقص شنط الاطفال في زوايا الغرفة بعد سقوطها المدوي من شدة الارهاق وبعد هذا ياتي رمضان الرحمة والخير والبركة ليمسك الجميع عن الطعام والشراب فهذا يصوم صوم الرجال وهذا يصوم صوم العصافير من غير سحور يبدأون أفيعقل من غير افطار ينتهون «بالله عليكم يا اصحاب الموائد المتخمة بألوان الطعام والشراب المسكوب اكثره في الحاويات اما علمتم ان السلعة اذا زاد الطلب عليها ازداد سعرها» واذا قل الطلب عليها نقص سعرها فلو قل الطلب على السلع اليس في ذلك تفريجا على الفقراء ليستطيعوا الشراء فبدل ان تشتري له ارحم نفسك واشتري بقدر حاجتك ودع السلع يتناقص سعرها فيتسنى للمعوزين ان يشتروا ويطعموا اولادهم.

ان النهم الذي يجري والتبذير صحيح هو من مال الانسان وحلاله ولكن لا يحل ان يشتري ما زاد عن حاجته ليحرم الفقير الذي هو بامس الحاجة اليه في رمضان بل لماذا اقول الفقير لماذا لا اقول الموظف البسيط الذي اصبح عاجزا عن شراء ابسط الامور لعائلته من شدة ارتفاع الاسعار اوليس المبذرون لهم سهم في هذا الغلاء بل اكاد اجزم ان لهم السهم الاكبر ولهذا كانوا اخوان الشياطين فالشيطان والمبذر شركاء في جريمة واحدة فكلاهما قاتل للانسان فهذا قتل قلبه وهذا قتل بدنه والكفر والفقر شقيقان ولهذا كان الشيطان والمبذر شقيقين.

فضائل يوم الجمعة

تتعدّد الفضائل الخاصّة بيوم الجمعة، وفيما يأتي ذكرٌ لبعضٍ منها: تكفير السّيئات، ومغفرة الذّنوب ومحوها. جعَله الله -تعالى- يوم عيدٍ للمسلمين. تفضيل الصّدقة في يوم الجمعة عن باقي أيّام الأسبوع، فإخراج الصّدقة في يوم الجمعة فيه خيرٌ وثوابٌ أكثر من باقي الأّيام. من أفضل الأيام، وأكثرها خيراً من ابتداء طلوع الشّمس فيه. موعد قيام السّاعة يكون في يوم الجمعة. كسب الأجر العظيم المترتب على الذهاب مشياً إلى صلاة الجمعة. خَلْق آدم -عليه السّلام- كان في هذا اليوم. نيل العبد المتوفّى يوم الجمعة أو في ليلتها حسن الخاتمة. تفضيل صلاة الفجر في جماعة يوم الجمعة على سائر صلوات الأسبوع. ذكر يوم الجمعة في القرآن الكريم، وتمييزه عن باقي الإيام. مغفرة ذنوب العبد التي ارتكبها بين الجمعتين إن شهد يوم الجمعة، وتحلّى بأداء آدابها، والأحكام المستحبّة فيها. الحماية والوقاية من فتنة القبر للعبد المتوفّى يوم الجمعة أو ليلتها. استجابة الدعاء، فإن في يوم الجمعة ساعة يُستجاب فيها الدعاء، وهي السّاعة التي يلحّ فيها العبد إلى الله تعالى، ويسأله مسألته، حيث لا يردّ الله -تعالى- أيّ مسألةٍ طُلبت في هذه السّاعة، وقد ورد خلافٌ بين العلماء على وقت هذه السّاعة، كما يأتي: الرّأي الأوّل: أنّ وقتها يبدأ من حين جلوس الإمام إلى انتهاء الصّلاة، ودليل هذا القول الحديث الشّريف: (قال لي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: أسمعتَ أباك يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في شأنِ ساعةِ الجمعةِ؟ قال قلتُ: نعم سمعتُه يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: هي ما بين أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقضى الصلاةُ). الرأي الثّاني: أنّ وقت الجمعة يبدأ بعد العصر، وهذا هو القول الرّاجح؛ حيث أشار إليه أكثر السلف، ودلّت عليه أحاديثٌ كثيرةٌ منها قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (يومُ الجمُعةِ اثنَتا عشرةَ ساعةً لا يوجَدُ فيها عبدٌ مُسلمٌ، يَسألُ اللَّهَ شيئًا إلَّا آتاهُ إيَّاهُ فالتَمِسوها آخرَ ساعَةٍ بعدَ العَصرِ).

الأشهر القمرية وسبب تسميتها

تسمية الشهور القمرية سمّت العرب الشهور القمرية بأسمائها الحالية تِبعاً لسبب مُعيّن، وهي كما يأتي:-

- شهر مُحرّم يرجع سبب تسميته بهذا الاسم إلى تأكيد تحريمه، إذ كانت العرب تتقلّب في هذه الفترة فتُحلّه عاماً، وتُحرّمه عاماً آخر.

- شهر صفر تعود سبب تسميته إلى خلوّ العرب من بيوتهم في هذا الشهر، حيث كانوا يخرجون إلى القتال والأسفار، ويُقال عندما يخلو المكان "صَفِرَ المكان"، كما يُجمع على أصفار

- شهر ربيع الأوّل يعود سبب تسمية ربيع الأوّل بهذا الاسم إلى ارتباع العرب في هذا الشهر؛ أيّ إقامتهم في فترة الربيع، ويُجمع على أربعاء.

- شهر ربيع الثاني سُمّي بذلك كما هو الحال في شهر ربيع الأوّل، حيث كانت العرب ترتبع، وتقوم بعمارة الربيع في هذا الشهر.

- جُمَادَى الأوّلى سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى جمود الماء فيه بسبب البرد، ويُجمع على جُماديّات. جُمادى الآخرة سُمّي بهذا الاسم كما هو الحال في شهر جُمادى الأوّل. رجب يعود اشتقاقه إلى كلمة الترجيب والتي تعني التعظيم، ويُجمع على أرجاب، ورجاب، ورجبات.

- شعبان تأتي تسمية هذا الشهر من تشعّب القبائل العربية وتفرّقها لمواجهة غارات العدوّ، ويُجمع على شعبانات وشعابين.

- رمضان يُقصد برمضان شدّة الحر، ويُقال رمضت الفِصال أيّ عطشت، وجمعه رمضانات، ورماضين، وأرمضة.

- شوّال جاءت التسمية من شالت الإبل بأذنابها للضّراب، وجمعه شواول، وشوّالات، وشواويل.

- ذو القعدة جاءت التسمية بسبب قعود العرب عن القتال والترحال في هذا الشهر، وجمعه ذوات القعدة.

- ذو الحجة سُمّي بذلك بسبب إقامة العرب للحجّ في هذا الشهر، وجمعه ذوات الحِجة.

أحاديث رمضانية

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحَّروا فإن في السحور بركة» (رواه البخاري ومسلم).

- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فصلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السَّحَر» (رواه مسلم).

- عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «تسحَّرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت: «كم كان بين الأذان والسحور؟» قال: «قدر خمسين آية» (متفق عليه).

- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم»، قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا». (رواه البخاري ومسلم).

- عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر» (رواه البخاري ومسلم).

- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». (رواه البخاري ومسلم).

- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رُطَبات، فإن لم تكن رُطَبات فتُميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء». (رواه الترمذي وحسنه الألباني).

- عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّل وهو صائم، ويُباشر وهو صائم، ولكنه أملكُكُم لأَرَبه». (رواه البخاري ومسلم).

رمضان في الزمن الجميل

لا نريد في هذه السطور القلائل ان نقارن شهر رمضان اليوم بسالف السنوات الماضية والتي عاشها اباؤنا واجدادنا, لا بل نريد ان نتحدث عن رونقه وجماله في زمن لم ندرك منه إلا الذكريات، فرمضان شهر ليس كبقية الاشهر في المجتمعات الاسلامية, له خصوصيته ورونقه الخاص, فمجرد الانتهاء منه يبدأ الحديث عن موعد حلولة في العام القادم ويردد الجميع عبارة «لا اوحش الله منك يا رمضان» والجميل في الموضوع هو الطقوس التي كانت ترافق الاستعداد له لمجرد حلول شهر شعبان, ففي مجتمعنا كان الاستعداد يتم له في غياب اكثر عناصر التكنولوجيا الحديثة اهمية وخاصة الكهرباء، وفي العديد من المناطق لا توجد ثلاجات ولا مكيفات ولا أي من وسائل الراحة المتوفرة لنا هذا اليوم، واكثر الايام قسوة كانت عندما يحل هذا الشهر في فصل الصيف وعامة الناس يعملون في الحصاد وجمع محاصيلهم تحت لهيب الشمس ثم يعودون في المساء لتناول الافطار بما يتيسر لهم من رزق الرحمن.

كانت النسوة تجتمع لتعد خبز الشراك والبرغل والجميد وكل ما يلزم تحضيره لاستقبال هذا الشهر، كانت العائلة تجتمع كاملةً مع الاقارب و الجيران أحيانا حول مائدة واحدة ويُحضر كل واحد ما أعده من طعام ليوضع في سفرة واحدة، ما أجمل هذا التواصل وهذه العلاقة...، بعد ذلك يستعد الجميع لصلاة العشاء و التراويح ثم العودة بعدها لإحياء السهرات (التعاليل) التي عادةً ما يسودها المواضيع الدينية والذِكر,وقبل السحور تستيقظ البلدة كاملة على صوت المسحر الجميل وهو يقول «يا صايم وحد الدايم» ثم ينتقل بين البيوت كي لايفوته شخصا ما زال يغط في نومه.

ما أجمل تلك العادات الطيبة التي كانت تجمع أفراد العائلة في ساعة واحدة، ما اروع امهاتنا وهنَ يُحضرن الاطباق لتبادلها مع الجيران ونكلف نحن الصغار بإصالها الى وجهتها, أنها اسمى وارقى حالات المحبة والتواصل بين الناس في الوقت الذي اختفت فيه العديد من هذه القيم, حتى افراد العائلة الواحدة لم يعد بالامكان ان نراهم جميعا على مائدةٍ واحدة، و الجيران اصبحوا اكثر بعداً, فأحيانا تجد ان الجار لا يعرف اسم جاره ولا يشاركه في مناسبة.

ومن العادات الطيبة الدعوات على الافطار والتي كانت تجمع بين صلة الرحم والتواصل مع الاقارب والجيران، انها صورة من اجمل صور التراحم و التعاون والمحبة, فكان شهر رمضان عدا كونه شهر عبادة وتواصل مع الخالق الا انه شهرتواصل اجتماعي، شهر محبة وتكافل تقترب فيه النفوس اكثر من بعضها، يلتقي فيه الغني والفقير، الكبير والصغير، القريب والبعيد.

فما بالنا اليوم وقد توفر لنا جميع وسائل الراحة من كهرباء وتبريد ووسائل إتصال وأعداد هائلة من القنوات الفضائية وكل انواع التكنولوجيا التي لم نكن قادرين على تخيلها وكما يقول البعض «رمضان خمسة نجوم» ما بالنا لانعطي رمضان بهجته ونحافظ على بعض من عاداته, ام كل هذا كان عاملاً لاختفاء ولو نسبيا للعادات الرمضانية وساهم في تراجع الروابط الاجتماعية بين الناس.