يبدو أن العرب اليوم باتوا بين مطرقة إيران وسندان إسرائيل عبر صفقة القرن التي تريد الدول الكبرى فرضها على دول المنطقة بالإكراه مع وجود مروجين لها. منذ مدة بسيطة، قال لي سياسي أميركي من صناع القرار والمقربين من جاريد كوشنر إن عليكم أن تقبلوا بصفقة القرن فليس لكم أي خيار: فإما القبول بصفقة القرن وإلا فإن المارد الإيراني (الفزاعة) ستتخذ اللازم بالتنسيق مع عدد من دول العالم حيث يلعب كل منها دوره. نعم، تنمرت علينا إسرائيل وإيران ونحن اليوم أمام صراع الجبابرة على المنطقة.

إن المتتبع للشأن الإيراني يرى أنها قريبة جداً من روسيا والصين وتارة نراها تزاحم للوصول إلى بوابات البيت الأبيض. فباعترافات الصينيين والروس فإن إيران لم تكن يوماً حليفاً استراتيجياً لهما. أما الاميركيون فيقولون إن إيران خدمت مصالحهم وزادت مبيعات سلاحهم الى دول المنطقة أضعافاً. فإذا كان الخلاف الأميركي الإيراني إلى حد كبير قد وصل مرحلة اللاعودة فإن حرباً بالوكالة كفيلة بتحقيق أهداف كلا الطرفين لأن وقود تلك الحرب لن يكون إيرانيين أو أميركيين بل مرتزقة من كلا الجانبين.

لا شك أن من يدفع ثمن ما يجري حالياً من سباق على منطقة الشرق الأوسط والتصعيد بين طهران وواشنطن هم العرب والعرب فقط اقتصادياً ومالياً وعسكرياً وبشرياً. فتحريك حاملات الطائرات والحشد العسكري الكبير في مياه الخليج العربي يراد منه استدراج إيران التي تغولت على دول المنطقة بعد سنوات عديدة من سياسة الاحتواء الأميركي لطهران في محاولة أميركية إسرائيلية على ما يبدو من أجل الضغط علي إيران للانسحاب من الاتفاق النووي أو حتى التراجع عنه وعن بعض بنوده ما يدخل إيران في أتون الخلافات مع الدول التي رعت الاتفاق ومنها الاتحاد الأوروبي وروسيا التي قال رئيسها في مؤتمر صحفي قبل أيام مع الرئيس النمساوي إن بلاده ليست فرقة إطفاء طالباً من القيادة الإيرانية عدم الانجرار وراء التحريضات الأميركية لأنها بذلك تعطي الإدارة الأميركية ذريعة لحشد الدول ضد طهران واستصدار قرار أممي بمعاقبتها عسكرياً لا اقتصادياً فحسب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يريد الحرب لأنه يعلم أنه بذلك سيخسر الانتخابات القادمة في حال شنت واشنطن حرباً ضد طهران وهذا بحد ذاته يناقض ما قاله إبان حملته الانتخابية. لذلك، من يريدون الحرب هم جناح الصقور في الإدارة الأميركية ممن يرون في نفوذ إيران المتزايد تهديداً لمصالح اميركا وإسرائيل.

ويأتي التوقيت الحالي للتأزيم في الوقت الذي تسعى واشنطن إلى إعلان صفقة القرن التي طال الحديث عنها وهي هنا تريد القول للعرب: عليكم أن تقبلوا بالصفقة لأنه في حال عدم الموافقة فإن المستقبل أصعب مما تتخيلون فإيران من الشرق وإسرائيل من الغرب، فماذا أنتم فاعلون!