لا أنسى ذلك الموقف النبيل، ففور إعلاني عن فوز الأستاذ محمد القرالة (من فريق الرأي)، بجائزة الإبداع الصحافي في حفل النقابة قبل سنتين، سارع الزميل مع تسلّمه المبلغ المالي إلى الإعلان عن التبرّع به لأطفال قرية البربيطة، باعتبار أنّهم أحقّ منه لانهم أصحاب الصورة موضوع الفوز.

ثلاثة آلاف دينار مبلغ محترم، ومن شأنه أن يعيد تنظيم أمور أيّ منّا، ولكنّ العطاء الذي جُبل عليه القرالة دفعه إلى تلك المبادرة الكريمة، لتمثّل استمراراً لنهج «مسار الخير» الذي اتّخذه عنواناً ومضموناً لعمله التطوّعي الذي باتت تعرفه الغالبية الغالبة من الأردنيين.

وفرحتُ، كما فرح الجميع أمس، وهم يسمعون صدى الصوت الذي ينادي اسمه فيتردّد في أرجاء قصر الثقافة، في إعلان حصوله على التكريم الملكي، وتسلّمه من جلالته «وسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الثالثة»، تقديراً لجهوده المتميزة في توظيف الصحافة والصورة في خدمة المجتمع والأعمال الخيرية التطوعية.

ولم يكن «محمد القرالة» يعلم أن الصورة التي التقطتها عدسته في قرية البربيطة في الطفيلة، ستحدث فرقا كبيرا في عدد من القرى الاردنية «بمسار خير» يقدم فيه المساعدة لمن يحتاجها، فقد تعمّمت كالنار في هشيم وسائل التواصل الاجتماعي ممّا شجّعه على توسيع دائرة الخير، فانضم إليه كثيرون وكثيرات وصولاً إلى ما يشبه جمعية خيرية تشمل كلّ الأردن.

تمّ تأسيس مشاريع انتاجية على شكل مخابز، ومشاغل خياطة، ومزارع أسماك، وصالونات حلاقة، ورمّمت بيوت، وكُفل أيتام، وقُدّمت طرود غذائية، وانجزت حملات طبيّة وتوعوية، وغيرها، والحبل على الجرار في مسار خير يستأهل زميلنا ورفيقاته ورفاقه منّا ومن الجميع الشكر والعرفان والتحيات، وللحديث بقية.

basem.sakijha@gmail.com