مؤتة - ليالي أيوب

شكا مواطنون في المزار الجنوبي تزايد اعداد المتسولين وانتشارهم في بلدات اللواء وأسواقها منذ بداية الشهر الفضيل مستغلين الإقبال على عمل الخير والإحسان التي ترافق رمضان.

وأشاروا إلى أن استغلال الأطفال وكبار السن خاصة النساء لغاية استعطاف اكبر عدد ممكن من المحسنين يمثل البعد الاكثر رفضا لهذه الظاهرة، وخطرا على المجتمع ومفاهيم أمنه واستقراره المعيشي.

وأشارت المواطنة فاطمة الطراونة إلى أن تكرر مشهد تردد سيدات طاعنات في السن على الأسواق والمحال التجارية وإيقافهن للمارة طلبا للعون والمساعدة وتعرضهن في بعض الاحيان للشتائم يمثل الصورة الاكثر رفضا من قبل المجتمع لهذه الظاهرة.

ولفتت الطراونة إلى أن هذه الحالة تدلل على غياب مفاهيم الأمن الاجتماعي لدى بعض الأسر وصولا بها إلى أن يكون الاستجداء والتسول خيارها الوحيد.

ونوه المواطن محمد الخرشة إلى أن أكثر مظاهر الاستجداء والتسول قسوة تلك التي يتم استغلال الأطفال فيها لاستعطاف المارة خاصة على الشوارع الرئيسة وعند الإشارات الضوئية وأبواب المحال والمطاعم. وبين أن ذلك يترك من التداعيات على الأطفال أنفسهم ما يتجاوز الاهانة وامتهان الكرامة الإنسانية إلى إشباعهم بحالة الفارق الاجتماعي والحرمان والفقر، التي تعد من دوافع الآفات الاجتماعية المؤرقة.

وأضاف الخرشة ان هذا الاستغلال يشكل انتهاكا لكافة الحقوق المنشودة للطفولة اضافة لما تحمله من خطر محتمل على أمنهم الصحي، في إشارة إلى تعرضهم لأشعة الشمس وبرد الشتاء لساعات طويلة، يضاف إلى ذلك انتهاك إنسانيتهم أحيانا حين يتعرضون للشتائم والسخرية والضرب.

والقى خالد المواجدة مسؤولية انتشار الظاهرة على مؤسسات التنمية الاجتماعية وجمعياتها الخيرية والاجتماعية والتي تقف انظمة استحقاق الدعم والمساعدة فيها عائقا امام امكانية حصول الكثير من مستحقيها عليها.

وطالب اللجان المعنية بضبط حالات التسول في مديرية التنمية الاجتماعية اتخاذ إجراء إنساني حيال تسول الاطفال وكبار السن بعيدا عن الصفة العقابية، بالنظر للظروف والمعطيات التي دفعت بهم لهذه السلوكيات خاصة وأنها فئات غير قادرة على العمل والكسب.

وأكد ضرورة تعزيز دور الجهات والمؤسسات المعنية برعاية كبار السن والاطفال وحمايتهم والتصدي لأشكال ومظاهر العوز والفقر التي دفعت بهم نحو الخروج من دائرة أمنهم الاسري.

وأشار أخصائي التربية والإرشاد النفسي، الدكتور منذر الخرشة، إلى ضرورة الاهتمام بالقضايا المتعلقة بتسول الاطفال وعمالتهم وحرمانهم من حقوقهم الاجتماعية والانسانية والنفسية، لافتا إلى دور البرامج التوعوية، وبرامج الدعم النفسي في مساعدتهم لتمكينهم ودعمهم لمواصلة تعليمهم. وأضاف أن حصول الاطفال على معطيات المعيشة السليمة وحقوقهم في الطفولة والعيش الكريم تمثل أولوية لبنائهم بصورة تنعكس على مستقبلهم ومجتمعهم.

مدير تنمية لواء المزار الجنوبي نصر المعاقبة اكد أن حملات مكافحة التسول في اللواء متواصلة، وأن اللجنة المعنية كثفت جهودها ايام العطل لضبط الحالات والحد من انتشار هذه الظاهرة الاجتماعية، منوها إلى أن الحالات التي تضبط تتخذ بحقها إجراءات وفق ما تنص التعليمات.