لأن هذه المرحلة، ولأسباب متعددة وكثيرة، قد اختلط فيها الحابل بالنابل فلا بد من التأني في إتخاذ القرارات ومع المزيد من الوضوح بالنسبة للأمور الرئيسية المفصلية والحقيقة أن هناك تقديراً «عربياًّ» إن على الصعيد الشعبي وإن على الصعيد الرسمي ولكن ليس بالمقدار نفسه، للموقف الأردني، موقف المملكة الأردنية الهاشمية، بالنسبة للقضية الفلسطينية التي هي أم القضايا التي يجمع عليها الأردنيون نظاماً وحكومة وأحزاباً ورأياً عاماً وهنا وإذا كانت هناك بعض الاستثناءات فهي ثانوية لا يمكن النظر إليها، وعلى غرار النظر لصراخ الشوارع المبحوح، بأيّ جدية!!.

ربما أن بعض الأشقاء (العرب) لهم «تكتيكياًّ وليس استراتيجياً» وجهة نظر مخالفة وليس مضادة ويقيناً أن الأردن الرسمي، وأيضاً بعض الأردن الشعبي، يتفهم هذا ويقدره ويتعامل معه على أساس أن الجميع والكل يقف على أرضية واحدة لكن ومع الأخذ بعين الإعتبار أنّ هناك «معطيات» و«تقديرات» تفرضها ظروف مكانية وسياسية وإجتماعية وأيضاً جغرافية وديموغرافية تجعل أن هناك زوايا غير متطابقة تماماً بالنسبة لوجهات النظر بالنسبة لقضية هي بكل هذا التداخل وأيضاً العقد والتعقيدات هي القضية الفلسطينية التي هي قضية الأمة العربية كلها.

كان العرب في السابق، في فترة صراع المعسكرات والتصنيفات المرتجلة والمفتعلة والجائرة إما «تقدميين» وإما «رجعيين» ما أن تستجد إختلافات ثانوية وبسيطة، بالنسبة للقضية الفلسطينية، التي هي أم قضايانا الرئيسية كلها سابقاً ولاحقاً وإلى يوم القيامة وإلى أن تُحلّ ويعود الحق لأصحابه، حتى تبدأ الاشتباكات الكلامية ويبدأ «الردح» المتبادل ولعل بعض من إشتعلت رؤوسهم بالشيب لا زالوا يتذكرون أحمد سعيد، رحمه الله، وحملاته الكلامية.

الآن تغيرت الأمور كثيراً وأصبحت هناك «واقعية» يجب تقديرها بالنسبة لبعض وجهات النظر المتعارضة على طريق التلاقي وليس التصادم وإشتعال الحروب الكلامية ويقيناً أن هذا «نضج» يجب الإشادة به ويجب إحترام الأشقاء كلهم الذين يفهمون ويتفهمون الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية ورفض، لكن بدون أي مزايدات على من لهم وجهات نظر أخرى، أي حلٍّ لا يضمن للشعب الفلسطيني الشقيق حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والمعروف أن هناك إعترافاً دولياًّ بهذا الأمر وأنَّ هناك قرارات الأمم المتحدة وشبه إجماع عالمي على هذه القضية.

إن الأردن يرى إنَّ من حق أي دولة عربية أن تناور وتداور كما تشاء وأن تتقدم وتتأخر حسب الظروف وواقع الحال مادام أن الهدف بالنتيجة وبالمحصلة هو التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني التي أجمعت عليها القمم العربية كلها..كلها وبدون أيِّ استثناء ومن بينها قمة بيروت الشهيرة عام 2002 وقمة «فاس» الثانية في المغرب في عام 1982، والتي أقرتها الأمم المتحدة وهناك اجماعٌ دولي عليها اللهم باستثناء إسرائيل وبعض الدول القليلة المعروفة!!.