تتقلص المهملة الأخيرة الممنوحة لزعيم الليكود الفاشي نتنياهو، بعد ان شارفت على الانتهاء. ما اسهم ضمن أمور أخرى في فقدانه المزيد من الأوراق التي تَخصِم من رصيده السياسي والشخصي، حتى بعد ان منحه المستشار القضائي للحكومة مهلة ستة اشهر مقبلات، للخضوع لجلسات استماع لتُهم الاحتيال وسوء الأمانة والرشوة.

شهر ونصف مضيا على انتخابات الكنيست (21) التي احرز فيها اليمين الصهيوني القومي والديني انتصارا نسبيا (65 مقعدا)، لكن نتنياهو ما يزال غير قادر على تشكيل ائتلاف يستند الى اغلبية تؤهله العبور نحو تحقيق حلمه، بان يسبق بن غوريون في عدد الايام والحكومات التي شكّلها منذ اعلانه قيام دولة العدو الصهيوني.

معضلة نتنياهو هو حليفه السابق الذي لا يُخفي مسعاه لخلافته, وهو زعيم حزب اسرائيل بيتنا الفاشي افغيدور ليبرمان. الذي يُدرك انه وإن فشل في الحكومة السابقة بإسقاط الائتلاف الأكثر يمينية في تاريخ دولة العدو، عندما استقال من وزارة الدفاع. الا انه قادر الآن على إفشال مهمته في ترؤس حكومته الخامسة او الرابعة على التوالي منذ العام 2009. وبخاصة ان المقاعد «الخمسة» التي يتوفّر عليها، لن تسمح لنتنياهو بتشكيل حكومة من «60» عضواً كونه (ليبرمان) لن يوفّر له مظلة حماية، سواء عند جلسات الثقة ام لتمرير اي مشروع قرار، وبخاصة تلك التي باتت هدفا رئيسا لنتنياهو وهي محكمة العدل العليا, التي يواصِل التصويب عليها لسحب صلاحياتها في الاعتراض على قرارات الكنيست.

وهو مشوار بدأته وزيرة العدل السابقة ايليت شكيد، التي شكّلت رأس حربة اليمين للمسّ بالمؤسسة القضائية، وكانت وزعيم حزبها نفتالي بينيت يزايدان على نتنياهو ويدفعانه لمزيد من الاصطفاف نحو اليمين الاستيطاني الذي بات يُمسِك بمفاصل الدولة.

خيارات نتنياهو آخذة في التقلّص، فلا حكومة تستند الى (60 عضواً من أصل 120) قادرة على البقاء، حيث عبورها الثقة شبه مستحيل، اذا وعندما أراد ليبرمان إحراجه، او تعقيد مهمته على اكثر من صعيد، كذلك الذهاب الى انتخابات مُبكِرة غيرقادرة على دفع الاخير لتقديم تنازلات له، رغم ان ليبرمان يحاول – عبثاً ربما – الظهور بمظهر الحريص على عدم تحمّل مسؤولية إسقاط حكومة اليمين او تفويت الفرصة التي اتيحت له، بعد فشل ائتلاف الجنرالات.. أزرق ــ أبيض (كاحول لفان) في انتزاع الاغلبية، او استمالة بعد احزاب اليمن المصطفة لجانب نتنياهو ويراهن عليه في تنفيذ برنامجه الاستيطاني، وخصوصا في الضفة الغربية كلها او أقله «المنطقة ج».

الأيام القليلة المقبلة ستُحدِّد وُجهة وأطراف الصراع المحتدم بين مكونات اليمين الصهيوني الفاشي العنصري، فيما تتواصل مساعي نتنياهو لإبراز عضلاته السياسية، والتأشير على نجاحات اسرائيل في المنطقة, والتي ستصل ذروتها في ورشة المنامة, المُقرّر عقدها أواخر حزيران الوشيك.

kharroub@jpf.com.jo