منذ الاستقلال ولغاية الآن حقّق الاردن العديد من الإنجازات التي نفخر بها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

وطنياً فعل الأردن الكثير.

من المنجزات في هذا السياق بناء مؤسسات قوية تتسم بالكفاءة والحرفية وفاعلية الأداء، وبنى تحتية رصينة تتمثل في شبكة طرق تصل المدن الرئيسة بعضها ببعض وتربط القرى بالمدن والحواضر بالبوادي، وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.

ومنها خدمات تعليمية، على المستويين المدرسي والجامعي، تُضاهي الأفضل إقليمياً وتُنافس دولياً، وخدمات صحيّة هي محطّ الرّحال للعديد من شعوب الإقليم.

وفي الأردن صناعات مرموقة وصلت منتجاتها أرقى الأسواق الإقليمية والعالمية، كالأدوية والمكيفات والحلويات والمأكولات والمنتجات الزراعية والصحية والمنزلية.

سياسياً حقق الأردن الكثير، بدءاً بالدستور ومروراً بالتمثيل الديمقراطي وتطور العمل الحزبي والحياة النيابية وتكاملية السلطات واحترام الحريات وحقوق الإنسان ونظام اللامركزية وغيرها كثير.

وهنالك إنجازات لافتة في قطاعات النقل والسّياحة والمصارف والبنوك والفندقة والمطاعم والمشاريع الاستثمارية ومشاريع الريادة والابتكار.

وهنالك الأمن والأمان والتّسامح والتعدّدية والوسطية والعيش المشترك، ومؤسسات عسكرية وأمنية محترفة وراقية، والانفتاح على كل ما هو إيجابي وخلاّق.

الوضع ليس مثالياً بالطبع، فهنالك مشاكل وتحديات وعثرات وإخفاقات وآمال لم تتحقق في ظل شح الإمكانات والضائقة الاقتصادية والوضع الملتهب في الإقليم منذ عهد الإمارة ولغاية الآن.

لكن ذلك طبيعيّ.

إقليمياً، يبذل الأردن جهوداً كبيرة للمحافظة على علاقات ودّ واحترام وتعاون بنّاء، ويدعم الأشقاء في كل قضاياهم ويقف على نفس المسافة من جميع الدول الشقيقة ولا يتواني في تقديم المشورة والمبادرات الخيّرة بهدف جمع الكلمة ووحدة الصف، وفَتَحَ أبوابه لكافة اللاجئين ولكل من يطرق بابه ناشداً العلم أو العمل أو الأمن أو طالباً العون على اختلاف أبعاده.

ولا ننسى مساهمة أبنائه وبناته في تطور ونهضة دول شقيقة عدّة.

الأردن هو قلب العروبة وقلب الإقليم النابض.

وهو الداعي دوماً والمناضل أبداً من أجل الاستقرار والتفاهم والسلام.

وهو الرافض للعنف، الممتنع عن التدخل السّلبي في شؤون الغير، المحترم لنفسه الواعي لدوره المسؤول.

دولياً، نجح الأردن، منذ عهد الإمارة ولغاية الآن، في بناء علاقات طيبة وناجحة بكل المقاييس عبر دول المعمورة كلّها من أقصاها إلى أدناها، وساهمت قواته الباسلة في المشاركة في حفظ السلام في العديد من دول العالم إيماناً بدوره في تعزيز السلم العالمي.

وهو من الدول القليلة التي نالت احترام وتقدير الجميع، وكبُرَ اسمها وخفقت رايتها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً رغم صغر حجمها وتواضع إمكاناتها.

ولعمري فهي تُعامَل دولياً بالتقدير والاحترام وعِظَمُ المكانة، وكأنها من الكبار الكبار.

حريّ بنا في ذكرى الاستقلال أن نُسَرّ، ونقف خلف قيادتنا المميزة، نحن شعب الأردن الجبّار، وأن نفخر بإنجازاتنا، ونضيف إليها لنكون شمعة في العتمة وشمساً لا تغيب.

أما التحديات الجمّة أمامنا، فيجب أن لا تزيدنا إلاّ تصميماً على تخطّيها، وعلى تحويل الشّدائد والصعاب إلى فرص ونجاحات، بالعقل والحكمة والمسؤولية الجمعيّة والتفكير الإيجابي والفعل البنّاء الخلاّق، والعزم الذي لا يلين.

لله درّك يا أردن!