بإصرار وتمسك بالقيم والمبادىء التي طالما تمسك بها أجداده الهاشميون وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في وجه الضغوط والتحديات الخارجية التي تريده ان يتخلى عن الثوابت الوطنية التي يعني التنازل عنها تفريطاً بالسيادة وإذعاناً للإملاءات الخارجية، بكلمة «كلا» وبأعلى الصوت رد جلالته على كل التحديات الخارجية التي تواجهها بلاده.

لا للتنازل عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. لا للتفريط بالوصاية الهاشمية على المقدسات فيها. لا للوطن البديل.

تجوع الحُرّة ولا تأكل بثدييها.

الملك عبدالله الثاني رفض كل الاغراءات المادية الضخمة التي قُدمت له مقابل التنازل عن القيم والمبادىء الوطنية.

يردنّي هذا الموقف الذي التزم به جلالته إزاء الضغوط الخارجية التي تُمارس عليه بموقف جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه- حين ردّ بشجاعة منقطعة النظير على السياسة الأميركية التي كانت تريده ان يتخلى عن قيمه ومبادئه خدمة لإسرائيل الغاصبة للأرض الفلسطينية والعربية.

ففي مقابلة مع صحيفة «النيويورك تايمز» نشرت نصها ايضاً الصحف الاردنية في 16/2/1984، قال -رحمه الله- «إنني قلق على أميركا وان أكثر الامور مدعاة للأسى والأسف هو أنني كنت على الدوام أؤمن بالقيم والمبادئ الشجاعة، واننا نشترك معها في ذلك كله، وإنني ادرك الآن ان المبادئ لا قيمة لها بالنسبة لأميركا، وان القضايا القصيرة المدى ولا سيما في سنوات الانتخابات هي التي تطغى على الصورة، وهذا أكثر ما يدعو الى الأسف والأسى، وأنا ما زلت أؤمن بأن المبادئ هي الامر المهم، واذا لم تكن كذلك فإنه الطامة الكبرى بالنسبة لنا جيمعاً».

ما اريد أن اقوله هنا تعقيباً على هذه المفردات التي تفوه بها الملك الحسين بن طلال رداً على السياسة الأميركية التي تخلت عن القيم والمبادئ الانسانية المشروعة ومن بعده هذه المفردات الشجاعة التي تفوه بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وهو يردّ على الضغوطات الكبيرة التي تُمارس عليه للتنازل عن الثوابت الوطنية، ما اريد قوله ان التخاذل العربي الراهن الذي تشهده المنطقة العربية وبخاصة إزاء القضية الفلسطينية هو الذي أدى وسيؤدي الى تمزيق الوطن العربي وإتاحة الفرصة لإسرائيل ان تتوسع وتتوسع على حساب الجغرافيا العربية، بمعنى أنها ستتمدد وتتمدد مخترقة القوانين الدولية بحماية أميركية. يبقى ان أقول تحية إكبار لهذه الـ «كلا» التي رد بها جلالة الملك عبدالله الثاني على التحديات والضغوطات الهائلة التي يُريد اصحابها ابتزاز مواقفه الوطنية.

ان الشمم الذي لا تفت في عضده التحديات.

mahmodyousef214@gmail.com