محمد محمود

كشف رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور عبد الله سرور الزعبي عن ارتفاع نسبة الطلبة الملتحقين بالتعليم المهني والتقني بنسبة ( 162 %) بفضل تحقيق اهداف الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية للاعوام 2016_ 2025م والتي نوهت إلى تدنيها خلال العشر سنوات الأخيرة، وأوصت بضرورة رفعها.

وأوضح في بيان، أن الجامعة عملت على مراجعة موقعها وبحسب المؤشرات التنفيذية ولغاية عام 2019م ضمن الاستراتيجية الوطنية والأدوار المطلوبة منها والمتعلقة بتنمية قطاع الموارد البشرية، ووضعت خطتها التنفيذية منذ عامين والتزمت ببنودها.

وقال رئيس الجامعة، إن مراجعة الخطة الاستراتيجية أظهرت أن (3%) من الشركات بالأردن تقوم بالتدريب الرسمي لطلبة التعليم المهني والتقني، فيما توجهت الجامعة نحو هذا القطاع عاقدة شراكات وصلت في مجموعها إلى (28) اتفاقية مع شركات وغرف صناعة بهدف اشراكهم في تدريب الطلبة.

ونوه إلى أن الخطط المعدلة لامتحان "الشامل" تقتضي بتقييم مهارات كل تخصص من قبل لجان تقييم مكونة من ممثلين عن المجالس القطاعية المهنية التي شكلتها وزارة العمل وكذلك ممثلين عن النقابات المهنية وممثلين عن اصحاب العمل من القطاع الخاص، واشراكهم أيضا بإعداد الخطط الدراسية التي اعتمدت على المهارت لكل تخصص بما يلبي احتياجات سوق العمل.

وأشار إلى أن الجامعة أدركت أن نجاح مسارات التعليم المهني والتقني التي تلبي الرؤية الملكية السامية، بحاجةٍ إلى نموذج يرفع من نسبة اقبال الطلبة على المسارات المهنية والتقنية، لذا فإن الجامعة قدمت النموذج الوطني للجامعات التقنية "التجسير والنفاذية "والذي يدرس حالياً من قبل مجلس التعليم العالي.

وأعرب رئيس الجامعة عن أمله بسرعة إقراره لما له من أهداف مرجوة ستنعكس على التشغيل، لافتاً إلى أن الجامعة درست نماذج عالمية كالألماني والفرنسي وغيرها في الدول المتقدمة وسعت لنقل ما يتواءم منها مع البيئة الأردنية.

وأكد على أهمية اقرار الإطار الوطني للمؤهلات مؤخراً من قبل مجلس الوزراء،لافتاً إلى أهميته من جهة زيادة أعداد الطلبة الملتحقين بالتعليم المهني والتقني، وأن هذا كان أحد أهداف الاستراتيجية الوطنية، والتي عملت الجامعة على ترجمته من خلال أهداف بينها اعتماد مجموعة من التخصصات التقنية.

وأوضح أن الجامعة أولت سوق العمل الاهتمام من خلال مراجعة كافة تخصصاتها وإغلاق (100) تخصص لا يحتاجها سوق العمل، آخذة بعين الاعتبار أهمية التخصصات الجديدة ومهن المستقبل، وبما يتماشى مع الثورة الصناعية الرابعة.

وبين أن كلية الذكاء الاصطناعي، جاءت لمسايرة سيناريوهات سوق العمل المقبلة، لمواجهة النمو "الآلي" واحلال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وأدوات الذكاء الاصطناعي، منوهاً إلى أن الانفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي سيصل عام 2030م إلى تريليون دولار، كما أن خُمس القوى العاملة، وذلك بنحو (800) مهنة وظيفية، بحسب معهد ماكينزي.

وأشار إلى أن هذا الأمر حتّم انشاء كلية الذكاء الاصطناعي والتي ستستقبل أفواجاً في تخصصات، هي: الأمن السيبراني والواقع الافتراضي وعلم الروبوتات وعلم البيانات.

وعن أهمية كل علمٍ، أوضح الزعبي إن تخصصاً كالأمن السيبراني بات محل انفاق دول لطالما مثلت سوقاً للأيدي العاملة الأردنية، فمثالاً تنفق السعودية 500 مليون دولار سنوياً على سوق أمن المعلومات".

ومحلياً، فإن الحكومة بصدد صياغة استراتيجية وطنية جديدة للأمن السيبراني (أمن المعلومات) لضمان حماية أمن المعلومات، وذلك عقب انتهاء الاستراتيجية السابقة عام 2017م، مما يؤكد سرعة نمو هذا القطاع.

وعن الواقع الافتراضي، أوضح الدكتور الزعبي"إن هذه التقنيات باتت الأكثر تأثيراً على الحياة وأن هناك حاجة لفهم أساسيات هذه التقنيات سريعة التطور والنظر في آثارها المباشرة".

وأضاف:"أن هذه التقنية باتت تتوسع استخداماتها في مجالات الادارة والتدريب ووسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الواقع الافتراضي المعززة بالسيارات ذاتية القيادة، وأن شركات كبرى مثل أودي ومرسيدس بنز وتيسلا وتويوتا وفولفو، باتت تتوجه إلى هذه التقنيات".

وفيما يتعلق بعلم الروبوتات، لفت إلى أن توقعات مؤسسات بحوث الروبوتات تشير إلى ازدياد السوق العالمية لروبوتات الخدمة خلال ال 20 سنة المقبلة. كما أن فهم البيانات التي تمتلكها شركات أو مؤسسات معينة واستخراج المعرفة منها، حتم استحداث تخصص علم البيانات إذ تصدرت وظيفة علم البيانات هذا العام الوظائف الأكثر طلباً في الامارات العربية المتحدة للعام الثالث على التوالي.

وأكد أن هذه المعطيات المتعلقة بسوق العمل، تحتّم عدم اغفالها ومسايرتها، فالفرص الوظيفية تتنامى في قطاع المحتوى العربي وتقنيات الإنترنت و الذكاء الاصطناعي، وأن الأردن يحتضن أهم الشركات التي تطبق برمجيات الذكاء الإصطناعي وإثراء المحتوى العربي وخدمة المستخدمين عبر الإنترنت، ومثالاً عليها شركة "موضوع. كوم" والتي أعلنت عن توفر 150 وظيفة في تخصصات ذات علاقة بالبرمجيات والذكاء الاصطناعي.

كما نوه إلى طرح برامج نوعية، تصنف ضمن مهن المستقبل، مثل برنامج الدعم اللوجستي الذي بدأ التدريس به مؤخراً في كلية عمان الجامعية بالتعاون مع وكالة التنمية الألمانية giz.

وأوضح أن هذا البرنامج يهدف إلى مسايرة حاجات سوق الخدمات المتزايدة وتنظيمها وتحسين عمليات التدفق، وأن أهميته تنبع من سعي الحكومة لإيجاد ميزات تنافسية للإقتصاد الأردني احد أهم محاورها قطاع النقل واللوجستيات.

ولفت إلى الجهود التي تبذلها كلية السلط التقنية،بطرحها تخصصات نوعية ترفد سوق العمل المحلية والاقليمية كتخصص هندسة الأبنية الذكية، والتي تعتبر حجر الأساس في التحولات التي تشهدها الحركة المعمارية الجديدة والتي جاءت لمسايرة التطورات التنموية التي يشهدها هذا القطاع في ايجاد مبانٍ متكاملة وظيفياً وموفرة للطاقة.

وأشار البيان، إلى نماذج من الشراكات الناجحة من القطاع الخاص والتي ترجمها مركز العقبة للتعليم والتدريب البحري والذي يطرح تخصصات في تكنولوجيا النقل البحري والهندسة البحرية بالتعاون مع شركات مختصة.

ودعا الدكتور الزعبي الطلبة إلى الإقبال على التخصصات النوعية التي تطرحها الجامعة ويحتاجها سوق العمل، مؤكداً أنها تتواءم وسياسات التشغيل التي باتت تحكم سوق العمل.