عيد استقلال المملكة الذي يصادف في الخامس والعشرين من ايار من كل عام، يوم مجد وسؤدد، ويوم عطاء، وتاريخ ذو كيان، نصابه الحق، و أسسه العدل والإيمان وسجل حافل بالبطولة والتضحية والإقدام والفداء. كما انه كذلك مناسبة تجدد فينا كل عام مشاعر الاعتزاز والفخر بتلك الانجازات الهائلة التي تجاوزت كل التوقعات والتصورات والتي ما كانت لتكون لولا الإرادة والعزيمة التي تسلحت بها القيادة لتصنع من الأردن وطنا حرا عربيا عزيزاً.

وإذا كنا نحتفل بعيد الاستقلال وسط مستجدات وتحولات سياسية واقتصادية، فان مرونة القيادة الهاشمية وديناميكيتها في التعاطي مع روح العصر بكل زخمه تؤكد أن الأردن يتأقلم مع كل مستجد ضمن نهج قويم رسمه جلالة الملك عبد الله الثاني بعقله المتفتح وفكره الراجح وسياسته الطموحة لوضع المملكة في مكانها اللائق والمرموق بين شعوب الأرض وأممها، حتى تمكنت من تحقيق الازدهار والنهضة في زمن قياسي مدهش من عمر تقدم الأمم الناهضة.

منذ التأسيس حتى اليوم بقيت المملكة الأردنية الهاشمية متمسكة بثوابتها السياسية الراسخة ومواقفها المشرفة من سائر القضايا الإسلامية والعربية العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين والقدس الشريف، وها نحن نرى ونتابع ومعنا العالم أجمع مواقف جلالته الشجاعة في التصدي لكافة محاولات النيل من القدس وتغيير معالمها الدينية والحضارية والتاريخية، وها هو يواصل دوره في حماية مقدسات الأمة الإسلامية منها والمسيحية.

في عيد الاستقلال يتواصل جهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي علمنا منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية ان الاستقلال يعني العدل والمساواة والتسامح واحترام حقوق الانسان وكذلك الوسطية والحرية والمسؤولية، كما انه يعني سيادة القانون والالتزام بالثوابت وحماية المصالح الوطنية العليا ومصالح الأمة، كما أن الاستقلال بنظر جلالته يعني أن يقوم كل مواطن بواجبه ويتحمل مسؤولياته بكل أمانة ونزاهة وأن يكافح كلٌّ منا الفساد صغر أم كبر تبعاً لموقعه، أي أن الاستقلال حالة متصلة من العمل المستمر الذي لا يتوقف.

لقد توالت في عهد جلالته الزاهر المبادرات الكريمة الخيرة فكانت قوافل الخير الهاشمية وشبكة الأمان الاجتماعي والسكن الكريم للعيش الكريم ومشروع الملك عبد الله الثاني لإسكان الأسر الفقيرة وتطوير التعليم ومبادرة كلنا الاردن، ورسالة عمان وغير ذلك من عطائه الذي أعلى البنيان ورفع صروح النهضة والعمران وعزز الديمقراطية ومجتمع الحرية ودور المرأة والثقة المطلقة بقدرات الشباب.

إن الاستقلال الذي يحميه اليوم مليكنا المفدى ويمسك بزمام أمره، ما هو إلا مرحلة متجددة وتتجدد من البذل والعمل والعطاء، والمقدرة على تحقيق الذات وتجاوز المعيقات والتحديات التي قد تقف لا قدر الله دون المضي في إضافة مداميك أخرى في ميادين التنمية والإصلاح والاعمار.