أَقْوى من الرّيحِ، زَهْرُ الشّيحِ، يا «جَبَلُ»

وجَمْرُهُ، بلهيبِ الرُّوحِ، يَشْتَعِلُ

ودونَ صَخْرِكَ صَخْرٌ.. لا يُطاوِلُهُ

صَخْرٌ.. ودونَكَ رَمْلٌ.. دُونَهُ الأَجَلُ

فأنت لستَ مكاناً يحتويه مدىً

ولا زَماناً، يوافي.. ثُمَّ يَرْتَجلُ!

لكنَّكَ الحُلُمُ الزَّاهي الذي رَسَمَتْ

أَطيافَهُ القِيَمُ السَّمْحاءُ، والمُثُلُ

وشَكّلتْهُ الرِّسالات التي نَزَلَتْ

على ذُراكَ.. وصاغَتْ مَجْدَهُ «الرُّسُلُ»

يا أَيُّها «الجَبَلُ» العالي الذي تَعِبَتْ

مِنْهُ الأعادي.. ولم يُتْعِبْهُ ما فَعلوا!

لقد تَعَلَّمَ مِنْكَ الصَّبْرَ مَنْ صَبَروا

وقد تَعلَّمَ منكَ البَذْلَ مَنْ بذلوا

وقد تَعَلَّمَ مِنْكَ العِشْقَ مَنْ عَشِقوا

وقد تَعَلَّمَ منك العَقْلَ مَنْ عَقَلوا

فلا رجولةَ إلاّ أنتَ مُفْردُها

ولا بطولةَ إلاّ مِنْكَ يا بَطَلُ

ولا رسالةَ إلاّ ما حملتَ، ولا

طريق يُوصِلُ إلاّ هذهِ المُقَلُ!

والقابضونَ عليها، قابضونَ على

نارٍ.. وأرواحُهُمْ بالنّورِ تَغْتَسِلُ

ولا يخافونَ إلاّ اللهَ، وهو لهم

نِعْمَ الوليُّ.. فلا خوفٌ.. ولا وَجَلُ!

.. يا أَيُّها «الجَبَلُ» السَّهْلُ العَنيدُ معاً

إنّا نُحِبُّكَ.. فاسْلَمْ أَيُّها «الجَبَلُ»!!