(أمل المشايخ)

ماذا بوسعِ امرأةٍ أنْ تكتبَ عنْ قصيدةٍ/ جداريَّةٍكتبَها زوجُها لها أوْ معها أو لنساءٍ أخرياتٍ أو عنهنَّ؟ هنا تصبحُ زوجةُ الشّاعرِ شاهدةً وشهيدةً: شاهدةٌ على إبداعِ زوجِها حينَ تكونُ هي القارئةَ الأولى، والنّاقدةَ الأكثرَ مسؤوليَّةً، وشهيدةٌ حينَ تبدأُ الأسئلةُ ولا تنتهي عنْ ولادةِ القصيدةِ، وما موقفُها منْ ذلك؟ أسئلةٌ بنكهةِ الاستجوابِ والتَّحقيقِ، وأسئلةٌ تحملُ من الحيْرةِ أكثرَ ممّا تحملُ من اليقين، وأسئلةٌ تحملُ بذورَ إجاباتها أو تطرحُ ثماراً هي بداياتٌ لأسئلةٍ أخرى لا تنتهي.. فأيُّ يقينٍ سيبقى حينَ يغيبُ ربُّ القصيدةِ، وتبقى المرأةُ/ الزَّوجةُ مطعونةً بالغيابِ، وتنزفُ الحنينَ مع كلِّ حرفٍ؟!

حينَ تكتبُ المرأةُ عنْ زوجِها المبدعِ عليها أنْ تخلعَ سرابيلَ الغيْرةِ وثرثرةَ النِّساءِ وهمزَ الرِّجالِ في صالوناتِ الاستقبالِ؛ لتتنفسَ القصيدةُ عبيرَ الحريَّةِ، وتعبرَ آفاقَ الإبداعِ، وإلّا فالقصيدةُ بطاقةُ عرسٍ تغنّي للبيتِ، وتبقى حبيستَه.

قلتُ مرَّةً: إذا قالَ الشّاعرُ (حبيبتي) فمنْ حقِّ أيِّ امرأةٍ أنْ تظنَّ نفسَها بطلةَ القصيدةِ، وإلّا فلنْ يكونَ الشّاعرُ إلّا زوجاً وأباً يرسلُ صغارَه إلى المدرسةِ في الصَّباحِ، ويعودُ بهم في المساءِ منهمكاً بالهمِّ اليوميِّ بعيداً عن الإبداعِ وهو روحُ القصيدةِ وشرطُها.

المرأةُ ثيمةٌ لا تغيبُ عنْ قصيدةِ الشّاعرِ؛ هي الحبيبةُ والملهمةُ يكتبُ لها أو لغيرِها ثمَّ يعودُ منتشياً بالقصيدةِ همِّه وقلقِه وإنجازِه إذْ يستوي عملاً وارفَ الإبداعِ، وإذّاك تفرحُ الزَّوجةُ التي –وإنْ لمْ تكن الملهمةَ بالضَّرورةِ- فقدْ كانتْ دافعاً ومؤازراً، ولا يَهمُّ هنا متى حَضرت المرأةُ ومتى تغيبُ؛ فالمجدُ للكلمةِ والخلودُ للقصيدةِ.

سألتُ الشاعر يوماً: لمنْ تكتبُ؟ قالَ: أكتبُ للمرأةِ الغائبةِ، فإنْ حضرتْ غابت القصيدةُ. ومنْ هنا جاءَ عنوانُ الجداريّة: (أنثى الغيابِ).

ولمْ يغبْ عنْ ذهنِ عاطف الفرّاية -رحمه الله- «جداريّة» الشّاعرِ العظيمِ محمود درويش؛ فهي من الطّولِ والتَّدفّقِ والانثيالِ ما يؤهِّلُها لأنْ تكونَ جداريّةً، وكما كانتْ جداريّةُ درويشٍ أغنيةً للحياةِ في مواجهةِ الموتِ، فكذا كانتْ جداريّةُ «أنثى الغيابِ» بكلِّ ما فيها منْ جماليّاتِ الشِّعرِ والتَّرجيعِ الغنائيّ الشَّجيّ. كانتْ نشيداً وأغنيةً صبَّ فيها عاطف عصارةَ إبداعِه الذي يعكسُ هاجسَ الرَّغبةِ في الخلودِ.

فصلُ التيه

مُتأجِّجٌ.. هذي بدايةُ قصتي.. مُتأجِّجٌ هذي نهايتها معاً.. هوذا عُوائي مثلُ ذئبٍ في براري الكونِ فانتبهي لنزفي يا جِرارَ نبيذها الكونيِّ لستُ أطالُ موتاً يشتريني أو تطالُ يدايَ صفحَ قصيدتي أو صفحَ ربّتها وها إني الذي يغتالني قلبي وتهجرني ضلوعي.. ينثني ضلعي على قدحي المراوغِ فيه سمٌّ لم تضعه سوى يدي.. هوذا دليلي في متاهاتي التي ما جرّني غيري إليها.. بعضُ هذا الرملِ كثبانُ القصيدةِ حين تذروها رياحي.. بعض هذي الريحِ صفرةُ ماءِ أنهاري التي قد كنتُ فاتِحَها فخانتني مجاديفي.. وبعضُ النهرِ هذا دمعيَ المفقودُ.. بعضٌ من دمي خمري.. وبعضٌ من فمي جمري.. وها بعضي يصبّ النارَ في بعضِ الفراغِ لتكتوي كلُّ السّلالمِ ترفعُ النيرانَ نحو الغيمِ تمطرني بها.. هذي السّلالمُ كنت أرفعها بشِعري حين أصعد للحبيبة ها هناك.. وها أنا وحدي على قهرِ الحقيقةِ أحتسي ذنبي نبيذاً.. والسّلالمُ تقتفي أثر الحكاية في فمي كي تدرك المعنى أخيّبُ ظنَّها فتعود تبحثُ كلما عادت تقيأْتُ القصيدَ فسال من جوفي اللهيبُ.

هذا دليلي في رثاء قصيدتي لا أشتهيه غوايةً.. بل إنه الموتُ الجنونُ البكرُ يجترُّ البِذارَ إلى الحريق قُبيل نبتِ الزرع فيه.. ولا رثاءُ حبيبتي قَدَرٌ بدربِ الثاكلاتِ قصائدي.. بل إنها تنأى فيجترُّ العويلُ ربابةً صدري وينهمرُ الرثاءُ على شبابيكِ القصائدِ.. فاحتفلْ بالتيه يا صدراً يصادِرُ صوتَهُ.. ولتحتفلْ بالصمت يا دمعاً صراخُ الكائنات أنينُهُ.. لا صوتَ يُغريني لأرثي ربةً.. لكنها تأبى عليَّ الدمعَ.. مِنْ هذي الصلاةِ تناولتْ روحُ الجنائز صمتَها والآسَ.. مَنْ لي غيرُ آلهةِ الغيابِ تؤمُّني إمّا أردتُ صلاة موتي؟ من يُسرِّحُ رغبتي في العيشِ؟ والآن ابتدأتُ مفاتِحَ الهذيانِ.. مَن أهذي على كتفيه إن جاء النحيبُ؟

وحدي أجرُّ قصيدتي للنار.. وحدي أبتغيها جمرةً.. وحدي سأشربها مع الصلوات.. ها إني أقول لها أحبك هكذا سوداءَ -يا هذي القصيدةُ- مثلَ ظبيٍ في أتونِ النارِ.. يا هذي الخرافةُ حين يشتاق اللهيب إليك يغدو فوق صحرائي سراباً مثلَ مرآةٍ ليأتيَ صوتُكِ المجروحُ في وجهي.. فتحترقين يا حمقاءُ يا هذي القصيدةُ تعرجينَ إلى سَقَرْ.

وستشربينَ النهرَ ممزوجا بذنبي.. ثم تنهمرين نهراً من شَرَرْ.

مَن ذا سيقرأُ؟ مَن سيطربهُ العواءُ هنا؟ وهل أحتاجُ يا هذي القصيدةُ قارئاً يعوي معي في التيهِ؟ هل أحتاج وَرداً كي أقدّمَهُ إلى رملٍ يجفِّفُ نهرَ دمعٍ لم يزلْ مستعصياً في الكهفِ؟ هل أحتاج تصفيقاً توزّعه الأكفُّ على القصيدةِ كي تذرَّ رمادها في الكونِ؟ هل أروي الحكاية للجبال لكي تزولَ؟ وهل سأرويها لبحرٍ كي يجفَّ؟ وهل سأرويها لبنلوبّي(1) لتحزنَ؟ هل أنا وغدٌ كما كانت تُسمّيني طويلاً في دعابتها الحميمةِ؟ هل أنا حقاً خراااااااااااااافةُ عشْقِها الـ كانت تناديني إذا أسمعتُها شعراً وتطربُ.. هل أنا وغدٌ كأوديسيوسَ (2) كي أُبكي التي منحتْ لصحرائي ربيعاً أحرقته يدي؟ وهل ظلّت حبيبتيَ الوحيدةُ مثل ربّات الكلام على الطريق تراقب الجمهورَ إن فرّوا من الإلقاءِ في أمسيّتي والنارُ تلفح وجههم بقصيدتي؟ وحدي إذن.. وحدي سألثُمُ نارَها.. وحدي سأحرقني بها.. وحدي سألقيها إليّ.. وها أنا.. وحدي تجرّعتُ الزفيرَ زفيرَها الناريَّ.. ها وحدي أضيعُ أقومُ أنهضُ من فراشِ الموتِ.. لا (صوتِكْ يناديني)(3) ولا (ساري واصوتْلَكْ)(4) ولا الموتُ اشتهاني باكراً ليريح قافيتي وترتاح المرايا.. وحدها المرآةُ تحترفُ التشفّي باحتراقي.. وحدها المرآة تقتلني بوجهي كل صبحٍ.. وحدها.. وحدي ألمُّ زجاجها.. وجعاً تشقَّقت المرايا في القصيد وكلما فارَ العويلُ تناثرتْ.. وحدي أَلُمُّ شتاتها.. وحدي بها وأنا القتيل القاتلُ.

وحدي كما أجّجْتُ ناري أكتوي وحدي بها.. فأنا القتيل القاتلُ.

وحدي أهيمُ.. أذوبُ.. أحترفُ التَّصَحُّرَ في البحار وفي جبال الله.. إنّي ذئبُها المطعونُ يعوي نزفَه الأبديَّ.. وحدي في انتظار الرّتقِ.. رتقاً يا إلهي في شبابيك السماء يجبُّ عني نارها.. رتقاً لقلبي يوقفُ النّزفَ الرجيمَ وأبتغي رتقاً لرأسي. ها أنا وحدي جننتُ أنا الجنون العاقلُ.

المعراج

هي ذي بدايةُ قصتي مُذْ كان لون التّمرِ أبيضَ.. دارت الدنيا فصار التمرُ أصفرَ.. صارَ لونُ التمر أحمرَ.. صار لون التمرِ أسودَ.. كانَ يا ما كنتُ.. يا ما كان.. كان البرتقالُ بلون يوتيربي (5) شهياً..

كان الشّعرُ شعري..

كانت الأوراق قافيتي التي تعلو على شجرٍ تطاول في السماءِ.. وكان أن كانت حبيبتِيَ الوحيدةُ في أراجيح السماء

وكنت أهذي باسمها مُذْ كانَ

كلّ أعناقِ الغزالاتِ اشرأبّت نحو قافيتي وأعنابي.. وما أحببت غيرَ غزالةٍ كانت تدلّتْ من أراجيح السماءِ.. وكنتُ طفلاً.. كنتُ صياداً.. وكنتُ أحيّرُ الرعيانَ في المعنى..

وصقراً كنتُ.. كنتُ أُحيّرُ الأدغال في لوني..

غزالاً كنتُ.. كنت أحيّرُ الغزلان في صوتي..

حصاناً جامحاً قد كنتُ كانتْ تشتهيني العادياتُ جميعُها..

هذا صهيلي كان يُشعلُ كلَّ ناياتِ الرعاةِ..

وكنتُ تيّاراً

من اللاوعيِ

يرسم وجهها في

الكون..

كنتُ إذن..

وكانتْ.. إنْ

تَــدَلّــتْ

من أراجيح السماء تحيّر الدنيا بمعناها وصوت الناي أبيضُ..

كان صوتي في السماء مؤرجحاً:

هلّا نزلتِ إلى سلالمِ غيمتي كيما أرتّلَ للجبال مديحَكِ الزهريَّ..

هذا الليلُ أبيضُ مثلُ صوت الناي..

هذي غيمةُ الفيروزِ مثلُكِ

مثل دفءِ الكائنات

وأنت رؤيا هذه الأوراقِ... تنحسرُ المسافة عن عيوني... فاهبطي من أزرقِ الأكوانِ كيما أقتفي أثرَ البنفسجِ فيكِ.. هذا الرّعد بعضٌ من تراتيلي إليك وهذه الوديانُ أجراها هواؤكِ في ظنون الماء..

أفراسي على ورقٍ من النّارنجِ والأنهار حِبرُكِ.. لو نزلتِ.. أطوف ما بين الجدائل سبعَ مراتٍ..

وأسعى بين كلِّ قصيدةٍ وقصيدةٍ سبعاً..

أُحلّقُ تحت جلدِكِ مثلَ صقرٍ كي أمرَّ على الدفوفِ.. على الكمنجات التي خبأتِها.. وأصيح بالنايات يا ناياتها.. ها إنّ أفراسي على ورقٍ من النّارنجِ يا ناياتها.. يا كونُ يا هذَيانُ يا ناياتها..

يا ورد يا ماء استَفِق..

يا بحرُ يا ناياتها..

يا برُّ يا زرع استَفِق.. يا حلمُ يا غزلانُ يا غاباتُ يا أشجارُ يا ناياتها.. يا رملُ يا جمرُ استَفِق..

يا ليل يا ناياتها.. يا أمرُ يا خمرُ استفق..

يا نهرُ يا أسماك يا ناياتها.. يا كلَّ وجْدي..

يا ظباءُ استيقظي...

لو أنها نزلتْ.. لكنتُ صبغتُ هذا السُّلّمَ الكونيّ وجْداً.. كنت وزّعتُ الدفوفَ على أكفِّ الساحراتِ.. وكنت وزّعتُ الكمنجاتِ التي غادرتِها في كل أغصان النخيل ليبدأ العزفُ السماويُّ ابتهالاً للقصيدة.. كلُّ أفراسي على ورقٍ من الحنّاءِ والأنهارُ حبرُكِ.. كلُّ أسماء الخليقة أنت يا ناياتِها.. يا ربّةً غابتْ وطالَ غيابها.. يا ربّةً مُذْ غبتِ.. راحَ الخلقُ يرتبكون في لون السديمِ.. وضاعَ أبنوسٌ من الغابات يزحف للشواطئِ.. ضاعت الأفلاك عن أفلاكها.. ضاع الفَراشُ على كفوفِ اللون وارتبكت قناديل تهيئُ عتْمَها لجناحهِ المكسورِ.. ضاعَ الصقرُ عن شهر التكاثر.. راحت الأسماكُ تلحق ظلَّها في الشمس.. والأقمارُ تبحث في النوافذِ عن بقايا عاشقينَ... وخيبةٌ شبقُ الغيوم إلى الترابِ ..

كخيبة المعنى على السَّجَّادةِ الحمراءِ من عبدٍ توضّأ بالسرابِ..

وخيبةٌ بحثُ السماء لوجهها عن زرقةٍ في البحرِ حينَ تراه أبيضَ..

خيبةٌ شبقُ الظنون إلى الحقيقةِ في مساماتِ الخليقةِ..

خيبةٌ شبقُ النوارس وهي تبحث عن دفوفِ الرقصِ في بحرٍ يعيش الخيبة الكبرى ويبحث عن سفائنَ غادَرتْهُ إلى الرمالِ..

وخيبةٌ شبق الأصابعِ للكمنجاتِ التي أوتارُها عصبُ الخيولِ.. وكل ما يجري على ريش الحكاية خيبةٌ.. وأنا وليدُ الرّمزِ في المعنى على وتري تجوسُ الخيبةُ الكبرى إذا ما اشتقتُ للقول الفريدِ..

وخيبةٌ ألّا أراني في جناح الوجد أكتب قصّتي للعابرين ليقرأوا وجعَ الحكاية حين غبتِ..

فأنتِ مفتاحُ الحكايةِ.. أنتِ مفتاحُ البدايةِ.. أنتِ مفتاحُ النهايةِ.. أنتِ مفتاحي على هجْسِ الظنون الفاتنات.. وها أنا في شاطئٍ للتائهين وصحتُ بالربّانِ يا هذي السفينة أقلعي في الرمل إنّ الرمل مرساتي الشريدةُ دون بوصلةٍ وضاع دليلها.. يا رمل هذا تيهيَ المبثوثُ في المعنى وفي وهجِ الدلالة.. في محطات الفراغ على جِرارِ الكون فارغةٌ جرارُ الكون.. يا معنى أناشدك الإلهَ.. أأنت معنىً أم فراغُ الربّةِ المشتاقُ للمعنى؟ وهل أنتَ الذي ألهمتَني خمراً وموسيقى تؤجّلُ فصلَ موتي حين لا تأتي جرارُ نبيذِها؟

يا موتُ ها إني على وترٍ من المعنى وأوراقي على ريحٍ من البخّور والنارنج والحنّاء.. يا معنى ترجّلْ من أراجيح السماءِ.. ويا بعيدةُ لو نزلتِ لكنتُ أوْصَفَ خلقِ ربِّ الكون للمعنى فها إني وصفْتُكِ..

أنتِ يوتيرْبي.

التي.. في الكبرياءِ وتشربين الكبرياءْ.

بل أنتِ كاليوبي (6) التي في كلّ ملحمةٍ لها عرشٌ وقائدة الملاحم والجيوش.. بكل شِعرٍ منذ هوميروسَ(7) يحضرُ طيفُها ولها يَشُدُّ اللحنُ في كلّ القصيدِ رحالهُ ولأجلها خُلِقَ الغناءْ.

أو أنتِ أوراتو(8) التي اختبأتْ على مرِّ الزمان بكلِّ ما يهذي به صبٌّ كقَيسٍ.. كلُّ قيسٍ أنت ليلاهُ التي لم يستفقْ إلّا على أطيافها صبحاً.. وإن غادرْتِهِ صبحاً فأنتِ نجومُه وهلالُهُ وسماؤُهُ وظِلالُهُ عند المساء.

أنت الثلاثةُ كلُّهُنَّ.. دفوفُهُنَّ وصوتُهنّْ وهمسُهنَّ

ووحْيُهُنَّ إذا هوى الشعراءْ.

أنتِ التي في الماءِ روحُ الماءْ.

أنتِ التي في الوردِ ريحُ الوردِ والألوانُ والأسماءْ.

أنتِ التي قامت على وردِ البدايةِ في الغيومِ لتستحمَّ بها الجبال.. فينحني نهرٌ.. ويتبعها الفَراش إلى قناديل السماءْ.

أنتِ التي إن تبتسمْ تكسو فساتينُ الخَضارِ محيطَ خِصْرِ الأرضِ.. ترتعشُ الجبالُ صبابةً.. وتطولُ موسيقى الخيولِ بليلةِ الحنّاءْ.

هذا غنائي فيكِ.. ها إني وصفتُكِ مثلما لم يدركِ الشعراءُ من قبلي ولا ما سوف يدرك أيّهمْ من بعد موتي هكذا.. إني رأيتكِ هكذا لم يدرك الشعراء ما أدركتُ تبّاً للقصيد وتبّ أنفُ الشعر منذ الخلق إنّ الشعرَ دونكِ يستوي فيه البهاءُ مع الهراءْ.

(لم تتم، لا تتم، لن تتم)

(1) بنلوبّي: زوجة أوديسيوس.

(2) أوديسيوس: بطل الأوديسة. شتمَ الآلهة فحكمَ عليه إله البحر بوسايدون بالتيه.

(3) (صوتك يناديني) قصيدة مغنّاة لبدر بن عبدالمحسن.

(4) (ساري واصوتلك) قصيدة مغنّاة لخالد الفيصل.

(5) يوتيربي: ربة الشعر الغنائي والموسيقي. إحدى بنات زيوس ونيموسيني الثلاثة.

(6) كاليوبي: ربة الشعر الملحمي وملهمة هوميروس. إحدى بنات زيوس ونيموسيني الثلاثة.

(7) هوميروس: شاعر الألياذة والأوديسة. في الميثولوجيا الإغريقية.

(8) أوراتو: ربة شعر الغزل. إحدى بنات زيوس ونيموسيني الثلاثة

• وُجدت محفوظةً في جهاز حاسوب الشاعر عاطف الفراية بتاريخ 15/ 8/2013، أيْ قُبيل رحيله بشهرٍ واحد.