السلط - لينا عربيات

لا زالت ذاكرة الاجيال الماضية والحاضرة في مدينة السلط تستحضر قطايف «أبو عفيف»، الحلويات الابرز في شهر رمضان منذ ما يزيد عن 100 عام، نكهة ممزوجة بعبق الماضي وأصالة الحاضر.

في محله القديم الصغير الذي بني في العهد العثماني يقف يوميا طابور من اهالي السلط بانتظار شراء قطايف منه والتي تحمل رائحة الاجداد، ولم تغير السنون مذاقها او رائحتها، ولم تدخل في صناعتها محسنات الطعام الحديثة لتبقى شاهدا على النكهات القديمة المحببة عند الجميع. يقول ابو عفيف «لا زلت أعمل عجينة القطايف كما كان يعملها جدي منذ أكثر من 100 عام، حيث جاء جدي عفيف من مدينة نابلس واستقر في السلط لما تحمله المدينة من أصالة تضاهي مدينة نابلس وتحمل في اروقتها تشابها كبيرا في العمران والحداثة، واسس محلا صغيرا في شارع الحمام في الفترة العثمانية لصناعة القطايف، والتي لاحقا استمرت في عهد والدي». مهنة الاجداد والابناء كانت نقطة تحول في حياته فبعد عمله لمدة 30 عاما فني مختبر في وزارة الاشغال العامة بعد دراسة الدبلوم في تحليل المواد كان لا بد أن يعود للمهنة الاحب إلى قلب أبو عفيف لتستمر مسيرة صنع القطايف القديمة الحديثة.

وبين أبو عفيف «في ثمانينيات القرن الماضي قمت بإحياء تراث مهنة الاجداد والاباء حيث عملت بمحل ابي وجدي واستخدم اجود انواع الطحين والسميد والمكونات ممزوجة بخبرة السنين، لتبقى عجينة القطايف طرية يسهل ثنيها، وتحشوها ربات البيوت بالجوز او الجبنة بكل سهولة ».

ويسرد في ذكريات الماضي ويقول «كان جدي يصنع القطايف على الحطب في نفس المحل الحالي وكان كيلو القطائف في عشرينيات القرن الماضي يصل الى قرشين أو ثلاثة قروش وسط اقبال على شرائها من قبل اهالي السلط كما الان ».

وللقطيفة حكاية اخرى عنده، والذي قال«القطيفة عبارة عن قرص كبير يصنع من عجينة القطايف حيث يتم وضع قرص كبير كقاعدة في سدر ومن ثم يتم حشوه بالجوز أو الجبنة ليوضع لاحقا قرص آخر فوقه ويشوى ثم يقطع حسب رغبة الشخص، موضحا أن اهالي نابلس والسلط الأكثر معرفة بالقطيفة (القرص) وهي من الحلويات الشهية ذات المنظر الشهي.

وأضاف «اصلي يوميا الفجر وافتح بعدها المحل وانظفه، وفي السادسة صباحا أحضر عجينة القطايف وخلال النهار يتوافد الاهالي لشرائها».

ولا يقتصر بيع القطايف عنده على شهر رمضان فقط لتستمر صناعة القطايف في باقي شهور السنة حيث يؤكد أن القطايف باتت مطلوبة في شهور السنة كافة، وسنُة يستمتع أهالي السلط في تذوقها.

وبين أن الحركة السياحية لشارع الحمام التراثي ساهمت في تنشيط بيع القطايف وهي من الأمور التي تستوقف الأجانب للسؤال عنها وتذوقها ما عمل على الترويج للمأكولات الشعبية في المدينة اضافة إلى الاقبال على الشراء من قبل أهالي عمان.

أبو عفيف في شارع الحمام التراثي استقطب الكثير من سفراء الدول والدبلوماسيين لزيارة المحل الاقدم لبيع القطايف في الأردن حيث يعد رمزا تراثيا مشهورا في مدينة السلط.

ويقول إن محل القطايف ذو الامتار القليلة ساهم في تدريس ستة من الابناء في الجامعات، مؤكدا أنه علّم إبنه الأصغر مهنة صنع القطايف للمحافظة عليها وضمان استمراريتها للأجيال القادمة.