كتب: حسين دعسة

..كأنها لحظات سموت فيها الى مناجاة شغف الحياة ،التي كانت لك ونحن معك، وهي لك ونحن نحيط بسرك؟.

لكن أي سر يا أمجد ناصر..؟!

انه خلطة معتقة بالمحبة والابداع!

وفي الوصايا قال:

..ماذا يعني ذلك؟

سؤال من بعد صم وحيرة؛ ذلك ان صاحبنا كان يدري لحظة التعب ولا ينتظرها وهو الذي عاش حياته في تعب الشتات والاغتراب. مطحونا بالأمل كنت يا أمجد. قال -الطبيب اللندني-: يعني أن العلاج فشل في وجه الورم. يرد «يحيى النعيمي-امجد ناصر»: والآن ماذا سنفعل؟ الطبيب ذاته يرد: بالنسبة للعلاج، لا شيء.

لقد جربنا ما هو متوافر لدينا. وعلى هول الخلاص قرر ان يتابع اسئلته: وفي ما يخصني ماذا عليّ أن أفعل؟ قال -الطبيب- : أن ترتب أوضاعك. وتكتب وصيتك!.. أراك تتأمل حكايات الدنيا وشح مآلاتها وخواء نتاج الحضارة وتشطح الى ان ترسم لنا ما سمعت وما رأيت في كتابك «مملكة آدم» الصادر عن (دار المتوسط)، طبقات الجحيم الأرضي، محاوراً اشكال الموت والمصائر المعروفة المكتوبة، او المتواترة، تتناوب مع اسطورة «يحيى» و«امجد» ما يشبه مراثي سادة الابداع للذات: «أي طريقٍ إلى إيثاكا ذلك الذي يبدأ بالتابوت الالكتروني لجهاز الرنين المغناطيسي؟ لا أعرف أن هذا سيؤدي إلى أي إيثاكا سوى تلك التي ينتهي إليها الجميع، وترسو فيها كل المراكب». لا مأساة في متون أمجد ناصر باسمه الحقيقي «يحيى النعيمي» ابن المفرق وسعار صحرائها وأتربتها ومكنون اسرارها على حد الصحارى الشرقية المستعار، أم ذاك: «الذي هجره باكراً في مضارب بداوته الأولى في الأردن، تلك التي تشع في متون نصوصه الأولى بمذاق البلح وعسل اللذّة وابتكار الدهشة» بحسب صديقه الروائي خليل صويلح. وهو من قال عن امجد ناصر: ذلك أن صاحب «مرتقى الأنفاس» لم يتوقّف يوماً عن تطوير قصيدته بما يلزمها من شهوة بلاغية، مازجاً ترحاله البدوي بصلابة معادن المدن لحظة «وصول الغرباء»، قبل أن ينعطف إلى ثراء النثر في «الحياة كسرد متقطّع» كبرزخ نحو اليوميات والرواية والرحلة، ترجيعاً لحياة متشعبة وتجارب ومشهديات متناوبة، سيكتبها بنصلٍ حاد، كشاعر في المقام الأول. ..علينا ان نترقب ضحكتك دائما!. ان نرى الفقر والبطالة.. زنار قصائدك وسياج نثرك وعناوين ارضك في «القدس»،.. والى هنا قد ترانا نستعين بالحكايات والمأثورات ونصنع لك عروسا من تمر وحناء وياسمين.. وانت من تتذوق الشيح البكر والبعيثران وقمح جوليا دومنا وانت من انت لن تتركنا، فمن يضيع العقد الفريد.

..في شعرك قلت لنا:

لا أخاف الموت فهو، إن كان مثل الذي رأيته في باريس، لا يخيفني. لأنه أبيض. لأنه قطن متطاير. لأنه سبات عميق. أخاف الكرسي المتحرك أو جانبا واحدا من السرير. فقلت، بعد منولوج طويل لم اسمعه منك قبل ذلك اليوم، لا تخف، فإن كانت حدوس الشعراء صحيحة سنراك كثيرا بلحمك ودمك ولسانك السليط، فضحكت كما يضحك الاصدقاء، وشعرت من رنة ضحكتك التي أضاءت غرفتي القاتمة في لندن أنك أحببت اجترائي على قطع ذلك المتر اللعين الذي ظل يفصل، دائما، بيننا. فقلت لي: لم يعد لساني سليطا، فقلت لك صادقا: يا للأسف، ثم كمن يجيب على الكلمات التي لم أقلها اضفت: تربيتنا الخشنة تمنعنا من التعبير عن عواطفنا. كأنك كنت تقول لي: أعرف أنك تهتم لأمري.

huss2d@yahoo.com