كنت اتابع الفيلم الأميركي الشهير «التطهير» وهو في جزئين وربما لفرط تعطش المنتج ومعه الجمهور للفكرة سيكون هناك جزء ثالث وربما رابع الى ان يتحول الفيلم الافتراضي الى واقع مثل كثير من الأفلام الأميركية التي قرأت المستقبل وتنبأت به كأحداث 11 أيلول وانهيار البرجين وحتى انتخاب اول رئيس اسود وبطل سينما رؤساء لغاية انتخاب ترمب نفسه وحرب النجوم وسقوط الاتحاد السوفييتي وحروب العراق وافغانستان والربيع العربي حتى احداث ليبيا وسوريا واليمن وكوريا وأخيرا ايران.

فكرة الفيلم وهو من انتاج عام 2013 تقوم على تشريع جرائمِ القتلِ التي تُصبحُ قانونيّةً لمُدّة اثنتي عَشرة ساعة في يوم 21 اذار من كُلّ عام، يتاح فيها القتل المجنون فلا احد بمأمن في الشارع ولا في البيت يفرغ الأميركيون في الوقت المتاح كل الاحقاد ووتظهر الكراهية بكل صنوفها حتى ان المتعطشين لمثل هذا الجنون من خارج البلاد الأميركية يأتون لممارسة القتل فيما يسمى بسياحة الجريمة.

الهدف المعلن من القتل هو تخفيض معدلات الجريمة في بقية أيام السنة عن طريق القيام بطقس «التطهير».

لكن الهدف الحقيقي الذي تم الكشف عنه في احداث الفيلم بنسخته الثانية، هي أهداف اقتصادية ترمي الى تقليل عدد البشر وتقليص نفقات الخزينة على الصحة والتعليم والسكن والرواتب بمعنى تصغير الكعكة والمستفيد هم المخططون او ما يعرفون بالفيلم «الآباء المؤسسون» وقد رَبِحَ الفيلم أضعاف أضعاف ميزانيّته.

حَظيَ القناع البشع الذي ظَهرَ بالفيلم بشعبيّة كبيرة صار يُستخدم في حَفلات الهلويين، ما يدل على رغبة دفينة في ان يصبح الفيلم حقيقة.

ليلة «التطهير» هذه لا تختلف كثيرا عن واقع السياسات الأميركية في عالم الواقع فلا يزال شعار معي او ضدي ماثلا للعيان ولا تزال جهود هدم الكيانات الاقتصادية المنافسة تبذل على أوسع نطاق ولا يزال ايضا التطهير يمارس تارة باسم الاٍرهاب ومرة باسم الدفاع عن اسرائيل وثالثة تحت عنوان أمن أميركا المهدد.

..دائما هناك لعبة الجزرة مثل إغراءات الرفع للشعوب مما ترتب له الادارة للفلسطينيين وللعرب باموالهم او العصا كما فعلت مع العراق وسوريا وإيران وحتى دول الخليج.

أليس التطهير بعينه هو ما تفعله الولايات المتحدة الاميركية اليوم ..لكن ماذا اذا فرغت أميركا من العالم وأصبحت وحيدة بلا خصوم ولا اتهديد وأصبحت عاجزة عن خلق أعداء.. اظنها ستتحول الى الداخل للبحث عن خصوم واعداء عندها فقط سيُصبِح فيلم التطهير حقيقة واحتفالاً سنوياً تسفك فيه الدماء في مقابل تسمين جيوب المؤسسين.

أميركا ليست كلها طغاة وجبابرة فيها معدمون وفقراء مل منهم الأغنياء ومن طلباتهم في العلاج والتعليم والإعالة.. لا حاجة لشراكتهم ولا حاجة لأعراق ولا إلى أصول طارئة فالجنس الأبيض سيعود ليسود وهو كذلك.

لست عنصريا ولا منحرفا لكن هذه قراءة لمستقبل غامض لواقع هيلوود، ومن رحم صناعة السينما الاميركية على أيدي مفكرين وعلماء وخبراء لا يؤمنون بعامل الصدفة فكل شيء له هدف وغاية وعدة وعتاد.