بشغف كبير لم تتمكن من انتظار انتهاء الرواية فانتقلت للصفحة الاخيرة لتكتشف النهاية متجاهلة احداث فصولها التي تبدو انها اجمل بكثير من سطور النهاية

تقول نهاية الرواية «لن تكتشفي سر بقائي معك طيلة هذه السنوات، اغضب فاعود.. احاول نسيانك بامراة اخرى فاكتشف باني اضعف بكثير من ان افعل».

لن تكتشفي سر بقائي معك لربما هو الحب، بل العشق. والتوحد بك، لربما يكون ذلك.

لكن ادرك جيدا ن سر بقائي معك وطيلة هذه السنوات برغم وجود اسباب كثيرة تدفعني للرحيل ولم ارحل، هو اني في كل يوم اراك كما رايتك للمرة الاولى.

في كل يوم عندما احدق في ملامحك جيدا واراك وانت تعيشين ايامك، اشعر باني احبك بكل شيء تقومين به وكأني اتعرف عليك للمرة الاولى..

لم تتوقف عن دهشتي.. لا زلت تلك المرأة التي ان وجدت بين نساء اخريات تقع عيناي عليها واستمر

لم اتمكن من الرحيل في اي يوم من الايام لاني لم اشعر ابدا امامك الا بالبدايات..

والعلاقات مع سنوات العمر تفقد رونقها وكأننا نعتاد وجود من نحب.. ونتوقف عن رؤيتهم وان حدث عكس ذلك فاننا نراهم يشبهون الاخرين.. كأي شيء آخر عادي لا يثير دهشتنا ولا يجعلنا نشعر باننا مختلفون امامهم..

وكأننا بينا وبين الحب عالم من الغربة والرتابة القاتلة

لا تسألني بعد اليوم لماذا لم اغادرك برغم كل ما كان منك

فمثلي لا يقوى على ذلك لانه كلما حاول ان يراك كأي شيء آخر بحياته.. لم يستطع.

فأي رحيل تتحدثين عنه وانا بعد كل هذه السنوات لا زلت اراك اجمل النساء.. فذاك الجمال الذي يحتويني وتلك المشاعر التي تعيدني دوما للبديات تذكرني بان الرحيل عنك ليس لي ولن يكون..

اغلقت الرواية وقد وصلت اخيرا الى نهايتها.

نهاية غير متوقعة بالنسبة لها فهي كانت تريد له ان يبتعد

ان يرحل عنها..

كان عليها ان تكمل فصولها الاخرى لتكتشف كيف يحبها

وكيف اوصلته مرات ومرات للرحيل ولكنه لم يقوَ على ذلك

لكنها بشفغف كبير ارادت ان تكتشف لماذا لم يرحل ولماذا يبقى معها طيلة هذه السنوات..

تذكرت جيدا وهي تغلق روايتها بان عالم الروايات عالم حالم لا علاقة له بالحياة

تذكرت جيدا بان هذا الرجل الذي لا يزال يحب ويرى من يحبها كما رآها بلقائهما الاول ليس سوى حلم لا نراه الا بين صفحات الروايات وعلى شاشات التلفاز ليعوض بنا جزءاً من واقع لا نريده ونتمنى ان يكون مختلفا.

ارادت ان تعود لفصول الرواية لتكتشف تفاصيل حبه لها

كان يراها غاضبة.. امرأة مستفزة.. أمراة لا تقهر ويستمر بحبها.

كان يراها امراة تحلم وتدافع عن احلامها وتحقق ما تريد وما تراه لها دون ان يقف بوجهها شيء ولا يثنيها عن ذلك مشاعر او حب او انهزام امام من تحب.

ارادت ان تعود لفصول الرواية تقرأها بتمعن تقرأ ما بين سطورها؛ لتكتشف كيف يحب الرجل حبا حقيقياً واحداً بحياته

لتكتشف كيف يمكن لهذا الحب ان يكون مختلفا لا يشبه اي شيء آخر لانه يجعلنا نرى من نحب وكأننا نراهم للمرة الاولى دوما يجعلنا نعيش اللهفة والدهشة وجمال اللحظات ،لنمر من امام كل ما يتعبنا ويؤلمنا بهم نعود لأنهم الاغلى والاجمل ولا شيء مثلهم بايامنا واعمارنا

ارادت ان تعود لفصول الرواية؛ لتتعرف اكثر واكثر عن قدرة الرجل على التمسك بمن يحب كما يجب الا يترك لها باب الرحيل مشرعا امامها بل في كل مرة تريد به ان تغيب، يعيدها لانه يدرك جيدا انه لا يقوى على ابتعادها لا اليوم ولا في اي يوم اخر بحياته.

ارادت ان تعود لفصول الرواية ولكنها لم تفعل فهي قد وصلت للنهاية التي بها اكتشفت لماذا هو لم يغادرها ابدا؟.

ولم يرحل عنها رغم مرور هذه السنوات الطويلة، لتدرك جيدا ان الرجل لا يحتاج السنوات ولا يحتاج لقيود بحياته تمنعه من الرحيل لانه يستطيع ان يرحل ويغادر من يحب دون ان يتنازل عنها ليبقيها بحلم تعتقد من خلاله بانه لها وهو ليس لها

وحده الحب الحقيقي

وحدها تلك المشاعر التي من خلالها نرى من نحب وكأننا نراه للمرة الاولى.

وحدها نبضات القلب التي امام من نحب لا تكون كاي نبضات اخرى.

انها لا تجرؤ على قراءة الفصل الاخيرمن الرواية.

وحدها عيوننا التي ترى من نحب بأنه مختلف عن كل البشر ولا نشعر باننا نرى الحياة الا من خلاله.

هي تلك التي تبقينا مع من نحب لا شيء اخر يقودنا للصدق مع انفسنا ومع من نحب.

فذاك الرجل كان يحب حقا

ولربما كان يريد ان يكون مختلفا امامها أقل ضعفا وأقل حبا وأقل صدقا، لكنه لم يتمكن من ان يكون سوى «هو».

وأليس الحب ايضا نصيب قلوبنا لا نفلت منه مهما حاولنا ان نبدل انفسنا...؟؟؟

فصل الرواية الأخير هذا ذكرها جيدا بشيء ما كان يعني لها الحياة ومضى، لانها كانت تتمنى ان تجد من يراها بعيون البدايات والا يفقد تلك اللهفة والدهشة امامها

كم كان الفصل الاخير موجعا لها.. فهي ستعيد قراءه الرواية مرات ومرات ولن تجرؤ على اعادة قراءة سطور النهاية ابدا بعد اليوم.