التنمر من المفاهيم التي أخذت بالتداول بالّاونة الاخيرة بشكل لافت للنظر فكثرت الاسئلة والطروحات والاستفسارات عن مفهوم التنمر؟ وما هي نتائجة وأشكالة والفئات التي يستهدفها هذا المفهوم؟.

للإجابة عن هذه الاستفسارات التي تؤرق السامع من جهة وتقض مضجع القارئ من جهة اخرى. تتطلب منا ان نعلم الارهاصات الاولى والبوادر التي تجلت بين طلبة المدارس حيث تعتبر البيئة المدرسية بيئة خصبة لنمو هذا المفهوم خاصة مع إنعدام الرقابة وفقدان الثقة بالاّخر، ثم أخذ هذا المفهوم طريقا أكثر نضجا مع اقتحام شبكات المعلومات والاتصالات ومنح حق الغير أن يهيمن ويسيطر على الاّخر عبر جهاز صغير الحجم من مسافات تقدر بالأميال فأصبح المتنمر يسيطر ويتحكم ويفرض ما يريد.

ولم يقف المفهوم عند هذا الحد فقد تعدى ذلك ليصل إلى مناحي مختلفة كالإقتصادية والسياسية والإجتماعية وصولا للمؤسسات الاكاديمية كالجامعات وكليات المجتمع مما يلقي على كاهلنا أعباء تعريف شامل ومتكامل لهذا المفهوم إنطلاقا من إتساع دائرته وإمتداد أذرعه.

التنمر اصطلاحا هو الاستقواء أو التعدي أوالإيذاء المتكرر من قبل شخص او مجموعة اشخاص على فرد او مجموعة من الافراد على الضحية سواء أكان ذلك بهدف الايذاء اللفظي او الجسدي مباشرا او إلكترونيا.

يحدث التنمر في المؤسسات الاكاديمية غالبا خلال سلوكات غير جسدية مؤذية وذلك بأن يقوم فرد أو مجموعة باستهداف فرد أو مجموعة اخرى ويتميز هذا الاستهداف بأنه سلوك عدواني متكرر من اجل اكتساب السلطة على حساب الآخرين أو الحصول على مكاسب أخرى. ومع تنامي هذه الظاهرة في البيئة الأكاديمية والتي يدل عليها عدد الدعاوى المقدمة بهذا الشأن او التقارير العالمية والاعلامية التي تسلط الضوء على هذه الظاهرة اصبح لزاما علينا دق ناقوس الخطر لهذه الظاهرة.

أكدت إحصاءات التعليم العالي في الأردن للعام الجامعي 2015/2016 والصادرة عن وزارة التعليم العالي أن عدد أعضاء الهيئة التدريسية (الجهاز الأكاديمي) في مختلف الجامعات الأردنية الحكومية منها والخاصة بلغ 10836 عضواً فالمؤسسات الاكاديمية والتي تعرف بأنها مؤسسات تمنح الشهادات الجامعية ابتداء بالدبلوم وانتهاء بالدكتوراة. وحيث ان الجامعات تتصدر مشهد إعداد الأجيال وتعليمها وتثقيفها وبناء قدراتها بالإضافة لخدمتها لأوطانها من خلال زرع روح الانتماء والعمل التطوعي والتوعوي. ومع نفاذ قانون الجامعات الاردنية لعام 2018 ونظام ممارسة العمل الاكاديمي في الكليات والجامعات الاردنية لعام 2018 إلا انهما اغفلا العديد من القضايا والتي يفترض ان المجالس في الجامعات (العمداء والامناء ومجلس الجامعة) يضع التعليمات الناظمة لذلك ومنها مفهوم التنمر الاكاديمي.

تكمن المشكلة بعدم ايلاء ظاهرة التنمر التي يمارسها الاكاديميون والاداريون في المؤسسات الاكاديمية سواء الجامعات او كليات المجتمع الاهتمام الكافي على نحو عملي. لذا يجب علينا التوصل من خلال العوامل المؤثرة لمعالجة هذه الظاهرة والحد منها وإيجاد بيئة عمل اّمنة وداعمة للإنجاز والإنتاجية وتطبيق سياسة عدم التهاون في مواجهة ظاهرة التنمر والتركيز على التدريب الذي يهتم بزيادة مهارة العاملين في التواصل وبناء الفريق وحل الصراع.

إن معظم القضايا التي تحدث في الجامعات وتعتبر تنمرا تبدأ من إعلان الجامعات لحاجتها في تعيين أعضاء هيئة تدريس فتجد الاعلان يكون مفصلا لأحدهم حسب ما يريد ووجود عبارة تحتفظ الجامعة بحقها بعدم التعيين ومن أشكال التنمر أيضا حرمان أعضاء الهيئة التدريسية من حقوقهم في تولي المناصب الإدارية أو في ملف ترقيتهم أو بأخذ اجازة دون راتب في الجامعات الخاصة بالاضافة إلى عدم وجود صندوق إدخار أو مكافأة نهاية الخدمة وغيرها الكثير الكثير تحتاج من اصحاب القرار اعادة النظر بالقوانين والتعليمات وفرض القوانين التي تحفظ لاعضاء هيئة التدريس حقوقهم مع وجوب بيان طبيعة عمل اللجان التي يتم تشكيلها في الجامعات بحجج واهية وما هي واجباتها وخصوصا في ملفات التعيين والترقية فقد اصبح هذا كله يشكل هاجسا كبيرا لدى العاملين في الجامعات الحكومية والخاصة.

وفي الختام اتمنى على أصحاب القرار إيلاء هذا الموضوع أهمية كبرى لمعالجته أو الحد من انتشاره ووضع القوانين الرادعة لكل من تسول له نفسه فرض سيطرته على الجامعات وأن لا تعتبر مزرعته الخاصة.