معان - هارون آل خطاب

يحل شهر رمضان في معان على مجتمع يعيش فيه الناس ظروفا اقتصادية متشابهة، ساهمت في خلق أنماط سلوكية مميزة تحث على التضامن والتعاون والتكافل، وظهر ذلك بأجمل صوره في إقامة سبيل معان للسنة 16 على التوالي.

وبالرغم من ان معان من المناطق الفقيرة إلا ان التكافل والتعاون الاجتماعي ساهم في تضيق الفجوة بين المواطنين، وادخال الفرح والسرور إلى الكثير من الأسر.

ولعل خيمة سبيل معان والحركة الدائمة والمتواصلة التي تشهدها وما تقدمه للفقراء وعابري السبيل والطلبة ساهمت في تاكيد عظمة هذا الشهر واهميته، وظهرت دعوات إلى تعميم الفكرة على بقية أشهر السنة.

وقال الحاج محمد الصنات: ما أجمل ما يتم بمعان في الشهر الفضيل، حين تجد الجميع متعاطفين متحابين متعاونين، يساعد غنيهم فقيرهم، ويعطف كبيرهم على صغيرهم.

وبين أن الذي يحدث في رمضان لو كان على مدار العام لكان الناس في خير وفي أحسن نعمة، ولما كان هناك فقير يشكو الحاجة بل ان الجميع يكونون في سعادة وهناء.

وأشار محمد ياسين المعاني إلى ما تقوم به مجموعة كبيرة من شباب المدينة للتطوع في خيمة سبيل معان الرمضانية التي وجدت دعما غير محدود من أبناء المدينة، حتى ان ما يقدم فيها يفوق التصور، حيت يتم تقديم الطعام لاكثر من ثلاثة ألف شخص بين أسر فقيرة وعابري سبيل وضيوف من العمالة الوافدة والطلبة.

وقال إن الشهر الفضيل يكون من افضل الأشهر في التكافل والتراحم وهو الشهر الذي يشعر الفقراء فيه بالتعاون والتعاضد مع الأغنياء والميسورين من أبناء المدينة، ولكن للأسف ان الكثيرين في هذا الشهر يساعدون الفقراء ويمتنعون في باقي الأوقات وهذا شي يحتاج الى مراجعة من قبل هولاء الاشخاص.

وقال محمد المحاميد: كم هو رائع ان ترى خيمة السبيل الرمضانية في معان تقدم الدعم للفقراء وعابري السبيل من المعتمرين وضيوف الأردن، والأجمل حين تعلم ان التبرع لهذه الخيمة تجاوز الحدود، لتنتقل فكرة تقديم الطعام داخل الخيمة إلى الخارج ويصل إلى كل بيت فقير في معان ولكل من يحتاج الدعم.

واشار المحاميد ان هذه الصورة الرائعة من التكافل والتراحم تجعل الجميع يشعر بالفرح والسعادة الكبيرة.

من جهتها قالت الحاجة ام محمد انها لا تبالغ حين تتمنى أن تكون بقية شهور العام رمضان، بسبب الخير الكثير الذي يطالني والمحتاجين، حيث كانت تمر علينا في السابق أوقات لا يعلم بها إلى الله، ولكن اليوم الخير وفير والحمد لله.

المشرف على خيمة سبيل معان الشيخ محمد قريشة قال، إن خيمة السبيل أخذت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوانا لها «مَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره».

وأضاف قريشة إن عادة تقديم الإفطار للصائمين بكل سنة في رمضان موروثة من الآباء والأجداد، وسيرثها أبناء معان جيلاً بعد جيل، معبرا عن اعتزازه بهذه الخيمة وما تقدمه خلال الشهر الفضيل.

ولفت إلى ان الخيمة تطعم كل يوم نحو 3 آلاف شخص بين فقير وعابر سبيل وضيوف، مشيرا إلى أنها مكونة من الدجاج والرز، أو اللحم والرز، وبين ان هذه المواد يتم التبرع بها من قبل المحسنين من ابناء المدينة وبعض الاشخاص من خارج المحافظة.