البترا - زياد الطويسي

كانت أرض البترا التي سكنتها حضارة الأنباط واتخذتها عاصمة، هي أساس الأبجدية العربية وموطن الخط العربي المستخدم اليوم، وهذا ما أكدته الدراسات العلمية وخبراء الآثار المختصون في الحضارة النبطية.

وتزخر المدينة الوردية بالكثير من النقوش والكتابات النبطية التي يزيد عددها عن (200 نقش) بحسب عميد كلية الآثار بجامعة الحسين بن طلال وأستاذ الحضارة النبطية الدكتور زياد السلامين.

وأكد السلامين أن الخط العربي الذي نكتب به في هذه الأيام، انحدر عن الخط النبطي، فلولا وجود الأنباط وخطهم لما وصل الخط العربي لما وصل إليه الآن.

وأشار إلى أهمية النقوش والكتابات المنتشرة في البترا كونها توثق لأصول الخط العربي، رغم أنها فقيرة في محتواها، موضحا أن أبرز كتابات الأنباط في البترا، تتمثل بنقش خبثة والتركمانية وغيرها.

وبين أن النقوش والكتابات النبطية تتنوع في محتوياتها، فهناك النقوش الجنائزية والوقفية والدينية والتذكارية ومخربشات الرحالة وبقايا تواقيع النحاتين الموجودة على بعض الحجارة.

وعدّ السلامين أهمية هذه الكتابات والنقوش في أنها تبين أن المجتمع النبطي كان مثقفا وملما بالقراءة والكتابة، رغم أن كمية المعلومات التي تتناول جوانب الحياة اليومية محدودة جدا، فيما يعد بعض النقوش مؤرخا وبعضها غير مؤرخ.

ودعا إلى أهمية الحفاظ على الكتابات والنقوش المنتشرة في الموقع الأثري، نظرا لتعرضها لبعض الاعتداءات من قبل الزوار، من خلال وضع الاشارات التحذيرية التي تبين أهميتها.

ووصف الدكتور عصام الموسى في كتابه الصادر عن مشروع (بيت الأنباط) للتأليف والنشر (عام 2011)، البترا أنها (عاصمة الأبجدية العربية في الثورة الأولى للاتصال والمعلوماتية).

وسعى الموسى في كتابه الصادر باللغتين العربية والإنجليزية، إلى إثبات الدور الثقافي لمملكة الأنباط باستخدام النظرية النقدية التاريخية للاتصال والاعلام.

وذكر أن الأنباط طوروا أبجدية تحدر منها الحرف العربي الذي نستخدمه في يومنا هذا، كما استخدمته أمم أخرى كثيرة لا يقل عددها عن عشرين، ولا يزال العديد من الحضارات تستخدم الحرف العربي في يومنا هذا مثل الفرس والباكستانيين.

وتحتل البترا مكانة مرموقة في الثورة الأولى للاتصال يجب الاعتراف بها، ما يسهم أولا في اثبات حق المدينة التاريخي بأنها موطن الأبجدية، كما أن هذا يساعد في الترويج السياحي للبترا عند الشعوب التي تستخدم الحرف العربي، ما يدفعهم لزيارتها كمركز ثقافي مهم.

وكانت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي ودائرة الآثار والجهات المعنية، نقلت بعض النقوش التي يسهل نقلها إلى متحف البترا الأثري الجديد، مع وضع شروحات حول أهمية ودلالات هذه الكتابات والنقوش.

وتعمل السلطة من خلال كوادرها على توعية الزوار بالأهمية التي تشكلها هذه النقوش والكتابات، إلى جانب الدور الذي يقوم به أدلاء السياحة في هذا المجال.