ظلّ الأمر بسيطاً وسهلاً وفعالاً ومفيداً للمواطنين، على مدار سنوات، والأهمّ من ذلك كلّه أنّه كان مجانياً، ولا يتطلب الأمر سوى رسالة نصيّة موجهة من المواطن إلى دائرة التنفيذ القضائي مرفقة بالرقم الوطني، ليتمّ الردّ عليه برسالة تفيده بوضعه عندها، لتصويب الأمور إذا كان مطلوباً والإطمئنان إذا كان العكس.

على أنّ الأمور تغيّرت منذ أسبوعين، حين أطلقت الحكومة حملتها الإعلامية الصاخبة حول الحكومة الإلكترونية، وتمّ تغيير اسم الوزارة المعنية لتصبح أكثر «ملاءمة» للواقع الرقمي، فصارت الرسالة النصيّة الذاهبة إلى «التنفيذ القضائي» تتوجّه إلى بوابة الحكومة الإلكترونية، وهنا نص الردّ الفوري:

«بوابة الرسائل القصيرة للحكومة الإلكترونية ترحب بكم، لقد استلمنا طلبك، يرجى العلم ان سعر رسالة الرد الواحدة 7 قروش تخصم من الرصيد الأساسي، للاستمرار أرسل ق1 دون أي فراغات، وللإلغاء يرجى عدم الرد على هذه الرسالة»، وهكذا فقد أصبح لهذه الخدمة المجانية سعر هو سبعة قروش!

لا نفهم، بصراحة، لماذا «السبعة قروش»؟، خصوصاً وأنّ المستخدم سيدفع ثمن الرسالة لشركة الاتصالات، وأنّ الموظفين المتابعين يحصلون على رواتبهم من الخزينة التي ترفدها أنواع الضرائب التي دفعها المواطن نفسه، وهذا يدفعنا إلى الاستنتاج بأنّ كلّ خدمات البوابة الإلكترونية الحكومية ستكون بمقابل، وهذا شكل جديد من الجباية غير المباشرة.

وأكثر من ذلك، فبعد تعبئة النماذج الإلكترونية لسبب طلب خدمة ما من دائرة حكومية ما، يأتي الردّ بضرورة مراجعة الدائرة شخصياً للتأكّد والتفعيل، وهذا يتكرّر باعتبار أنّه ليس لدينا تفعيل واحد للاستفادة من كلّ الخدمات في كلّ الدوائر، ويبقى أنّ هناك الكثير من التعقيدات التي يصعب حصرها، ويجعلنا في حالة شكّ بتحقيق الوعد الحكومي لا قريباً ولا على المدى المتوسط، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com